وقال الزبيدي، في كلمة له نقلتها قناة "عدن المستقلة"، إن المجلس الانتقالي الجنوبي يعلن بدء مرحلة انتقالية تمتد لعامين، داعيًا المجتمع الدولي إلى رعاية حوار بين الأطراف المعنية في الجنوب والشمال، بهدف الاتفاق على مسار وآليات تضمن ما وصفه بحق شعب الجنوب ضمن إطار زمني محدد، على أن يصاحب ذلك إجراء استفتاء شعبي لممارسة حق تقرير المصير عبر آليات سلمية وشفافة ومتسقة مع القواعد الدولية، وبمشاركة مراقبين دوليين.
وأوضح أن مؤسسات وهيئات الدولة، بما فيها الحكومة والسلطات المحلية، ستواصل خلال المرحلة الانتقالية وما يسبقها أداء مهامها، بما يسهم في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات، وانتظام صرف المرتبات، من خلال تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في البنك المركزي بالعاصمة عدن باعتباره سلطة مركزية مستقلة.
وأضاف الزبيدي أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمد يده للتوافق مع مختلف القوى الوطنية في الشمال حول الخطوات والآليات المناسبة، استنادًا إلى القواسم المشتركة.
وأكد أن المرحلة الانتقالية ستنتهي خلال سنتين من تاريخ الإعلان، مشيرًا إلى إقرار إعلان دستوري لاستعادة دولة الجنوب، سيتم الإعلان عنه اليوم، على أن يبدأ تنفيذه اعتبارًا من اليوم الجمعة 2 يناير/ كانون الثاني 2028.
وشدد على أن الإعلان الدستوري يعد نافذًا بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال عدم الاستجابة للدعوة، أو في حال تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية.
كما أكد أن جميع الخيارات تبقى مطروحة، ما لم تؤخذ مطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بعين الاعتبار ضمن الإطار الزمني الذي حدده، وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.
وأشار الزبيدي إلى أن المجلس الانتقالي ينطلق من قناعة بأن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ حق الجنوب، ويجنب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة.
ويشهد مجلس القيادة اليمني، منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، أزمة بين رئيسه رشاد العليمي، وعضو المجلس عيدروس الزبيدي، الذي يقود "المجلس الانتقالي الجنوبي"، على خلفية سيطرة الأخير على مناطق شرقي اليمن، ضمن تحركاته لاستعادة الدولة، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من البلاد، قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ أيار 1990.
وفي الثالث من ديسمبر الماضي، سيطرت قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" على محافظة حضرموت، عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان، وتستولي عليها دون قتال.
وبإحكام قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" قبضتها على محافظتي حضرموت والمُهرة، يكون المجلس قد فرض سيطرته فعليًا على 6 محافظات، بالإضافة إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوبي البلاد).
ويطالب "المجلس الانتقالي الجنوبي" باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو 1990، مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررًا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.