إجراءات جمركية جديدة تُقدَّم بوصفها خطوة إصلاحية وتنظيمية، يقابلها واقع تجاري ضاغط يتحدث عن ارتفاع الكلف وتراجع القدرة الشرائية، في مشهد يعكس صراعاً واضحاً بين أهداف الإصلاح الاقتصادي ومعاناة السوق اليومية، وسط تحذيرات من ركود واسع قد يطال مختلف القطاعات إذا استمر تصاعد الأسعار دون معالجات متوازنة.
وقبل أيام قليلة، قال المدير العام لهيئة الجمارك العراقية، ثامر قاسم داود، إنه "ابتداءً من الأول من كانون الثاني/يناير 2026 ستُباشر الهيئة بتطبيق التعريفة الجمركية الجديدة، وذلك عبر فرض رسم جمركي بنسبة 15% على السلع الكمالية، فضلاً عن الإلزام بتطبيق المواصفات العراقية المعتمدة على السيارات المستوردة".
ويقول المحلل الاقتصادي جاد الربيعي، في حديث لـ "سبوتنيك": "الإجراءات والتعريفات الجمركية الجديدة لن تنعكس سلباً على المواطنين"، مشيراً إلى أنها "إجراءات دقيقة وصحيحة وتندرج ضمن برنامج اقتصادي متكامل يهدف إلى تعزيز الأدوات الرقابية الحكومية".
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن "ارتفاع الأسعار في السوق العراقية لا يمكن ربطه حصراً بالإجراءات الجمركية، إذ توجد عوامل أخرى مؤثرة، أبرزها التغيرات في سعر صرف الدولار، التي بدأت بعلاقة طردية مع بعض الإجراءات الاقتصادية الأخرى".
ويوضح الربيعي، أن "الزيادة في سعر الدولار كانت محدودة وبسيطة، إلا أن انعكاسها على الأسعار في الأسواق كان كبيراً وغير متناسب مع حجم هذا الارتفاع، حيث شهدت الأسواق زيادات تفوق بكثير التغير الحقيقي في سعر الصرف"، مبيناً أن "الأسواق العراقية في بعض الأحيان لا تخضع بالشكل المطلوب لإجراءات وقوانين الرقابة، ما يفتح المجال أمام المضاربات ورفع الأسعار دون مبررات اقتصادية حقيقية".
أعباء جديدة على المواطنين
في المقابل، يعرب أبو آدم، صاحب محل موبايلات، عن قلقه من تأثير الرسوم والإجراءات الجمركية الأخيرة على الأسواق المحلية، مؤكداً أن هذه القرارات انعكست بشكل مباشر على التجار وقد تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين.
وتابع: "التجار لا يرغبون بزيادة الأسعار على المواطنين، وهدفهم الأساسي الحفاظ على نفس مستويات الأسعار التي تتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلك"، مشيراً إلى أن "الوضع الاقتصادي الحالي لا يسمح بتحميل المواطن أعباء إضافية، خاصة في ظل تراجع حركة السوق وركودها".
ويدعو الجهات المعنية إلى "إعادة النظر في هذه الإجراءات، ودراسة آثارها على التجار والمواطنين معاً، بما يضمن استقرار الأسعار والحفاظ على قدرة المواطن على الشراء، وعدم إثقال كاهله بمزيد من الأعباء المعيشية".
إلى ذلك، أصدرت الهيئة العامة للجمارك العراقية، توضيحا بشأن الرسوم على الأدوية والمستلزمات الطبية، فيما أشارت إلى أن الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية ذات الطابع الإنساني والصحي ما تزال خاضعة للتسهيلات والإعفاءات المنصوص عليها في القانون.
تحذيرات من ركود في الأسواق
إلى ذلك، يحذّر علاء محمد، صاحب محل عطور بالجملة، من تداعيات ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق المحلية، مؤكداً أن زيادة كلف الاستيراد ستنعكس بشكل مباشر على المواطن وتؤدي إلى ركود في السوق العراقية.
ويضيف أن "المواطن لن يكون قادراً على تقبّل هذه الزيادات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية"، مشيراً إلى أن "أغلب أصحاب المحال لديهم التزامات مالية، من إيجارات ومسؤوليات عائلية، ومع ذلك لا تزال الرؤية غير واضحة بشأن مستقبل السوق".
ويرى محمد، أن "استمرار ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى حالة ركود واضحة في الأسواق العراقية"، متوقعاً أن "تشهد المواد المختلفة ارتفاعاً في الأسعار قد يصل إلى نحو 50% خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي سينعكس سلباً على حركة البيع والشراء".
كما أعلن العراق، عن زيادة رسوم الجمارك المفروضة على استيراد السيارات إلى 15% أو أكثر، مع تطبيق مواصفة جديدة تمنع استيراد بعض أنواع السيارات.