مع قرب إعلان "مجلس السلام" بشأن غزة.. ما إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة؟

في ظل المماطلة الإسرائيلية المستمرة، ورفض حكومة بنيامين نتنياهو، تنفيذ بنود اتفاق شرم الشيخ، يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإعلان بدء الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
Sputnik
ومن المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأسبوع المقبل، عن تشكيل "مجلس السلام" في غزة، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب ما نقل إعلام أمريكي عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطّلعة.
ويترأس ترامب المجلس، الذي سيضم نحو 15 من قادة العالم، بهدف الإشراف على حكومة فلسطينية تكنوقراطية لم تُشكل بعد، إضافة إلى متابعة عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.
والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، مع نيكولاي ملادينوف، المسؤول الأممي السابق والمرشح لتمثيل "مجلس السلام" المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية في غزة.
وأكد نتنياهو، خلال اللقاء، على "ضرورة" نزع سلاح حركة حماس الفلسطينية، وتجريد قطاع غزة من السلاح، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمكوّنة من 20 بندا، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
ويقول مراقبون إن الانتقال إلى المرحلة الثانية يأتي في ظل رغبة واشنطن، لكنها ستكون بآليات أمريكية إسرائيلية بعيدة كل البعد عن المطالب العربية والفلسطينية، لا سيما تلك المتعلقة بتكوين مرجعيات سياسية فلسطينية في الضفة الفلسطينية وغزة.
تفاصيل أول لقاء بين نتنياهو والمرشح لمنصب المدير العام لـ"مجلس السلام" في غزة

رؤية أمريكية إسرائيلية

قال الدكتور حسين الديك، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن "الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة يمثل في جوهره مطلبًا أمريكيًا"، مشيرًا إلى أن "مفهوم هذا الانتقال يختلف جذريًا بين وجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية من جهة، ووجهة النظر العربية والفلسطينية من جهة أخرى".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، تسعى إسرائيل والولايات المتحدة لتصوير إعادة افتتاح معبر رفح كإنجاز ضمن المرحلة الثانية، رغم أنه يندرج أصلًا ضمن استحقاقات المرحلة الأولى، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم رصد أي انسحاب إسرائيلي من القطاع حتى هذه اللحظة.
وأكد الديك أن "وصول ملادينوف إلى إسرائيل ولقائه مع نتنياهو يعد مقدمة لإعلان ترامب عن تشكيل ما يسمى بمجلس السلام، والبدء في إجراءات الانتقال للمرحلة الثانية، التي تتركز حول الرؤية الأمريكية المتمثلة في إعادة إعمار رفح، بيد أن قضايا الحقوق الوطنية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني غائبة تماما عن جدول الأعمال الأمريكي الإسرائيلي، كما أنها ليست مطروحة على أجندة مجلس السلام المرتقب".
وأشار إلى أن "الرفض الإسرائيلي والأمريكي لإشراك السلطة الوطنية الفلسطينية في لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، يُبقي الوضع في حالة من الضبابية ويقوّض فرص النجاح"، مشيرًا إلى أن "التركيز الحالي ينصب فقط على جوانب خدماتية ومعيشية، دون أي اعتبار لوجود كينونة سياسية فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة".

واعتبر الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن "ما يحدث حاليا يشكل ضربة كبيرة للقضية الفلسطينية والمشروع الوطني وحق تقرير المصير"، واصفًا المرحلة الراهنة بأنها "تراجع واضح يجعل قيام الدولة الفلسطينية أمرًا بعيد المنال، مع الدخول في عصر انتداب جديد بأسلوب وثوب مختلفين".

وأوضح أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يريد تمرير المرحلة الثانية وفق رؤيته الخاصة وليس بناءً على استحقاقات خطة ترامب، بهدف تحقيق الأهداف الأمنية الإسرائيلية والمكاسب السياسية الشخصية وتوظيفها انتخابيًا، في ظل دخول إسرائيل مرحلة الانتخابات"، مبيّنًا أن "نتنياهو يحرص على إظهار التعاون مع ترامب لتجنب اتهامه بتعطيل الاتفاق، لكنه في الواقع لن يمضي قدمًا في إنجاح الخطة كما جرى الاتفاق عليها، بل سيعمل فقط على ما يخدم مصلحته السياسية".
واختتم الديك حديثه بالتأكيد على أن "مصالح الشعب الفلسطيني، وخاصة تلك المتعلقة بالحقوق السياسية ومستقبل قطاع غزة، تظل خارج أجندة ترامب، في حين يرفضها نتنياهو جملة وتفصيلا".
"حماس": ننتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة وسنعمل على تسهيل عملية التسليم

غموض وضبابية

بدوره، اعتبر فادي أبو بكر، المحلل السياسي الفلسطيني، أن "إمكانية الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ما تزال مليئة بالغموض، رغم الحديث عن إعلان ترامب المرتقب لما يُسمى "مجلس السلام" بشأن غزة".

وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، المعطيات تشير إلى أن هذه المرحلة يجري إعادة تعريفها أمريكيا وإسرائيليا مع غياب واضح للتفاصيل المتعلقة باللجنة الإدارية أو قوة الاستقرار الدولية، كما أن تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من العودة إلى غزة وفتح معبر رفح يُطرحان كشعارات سياسية أكثر منهما خطوات قابلة للتنفيذ في ظل الواقع القائم.

في المقابل، وبحسب أبو بكر، يتبنى نتنياهو موقفا تعطيليا واضحا وقائما على افتعال الذرائع والشروط التعجيزية، مثل ربط المرحلة الثانية باستعادة جثة أسير إسرائيلي ونزع سلاح "حماس"، ورفض فتح معبر رفح في الاتجاهين.
ويرى أن "هذا الموقف يهدف إلى الإبقاء على السيطرة العسكرية الإسرائيلية وفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر خنق غزة إنسانيا واقتصاديا، وفتح المجال أمام سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها التهجير القسري أو العودة إلى التصعيد".
وسيكون المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ممثل المجلس على الأرض، والذي يزور إسرائيل حاليا للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومسؤولين آخرين تمهيدا لإطلاق المجلس.
ويأتي هذا الإعلان بعد اتفاق نتنياهو مع ترامب، على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في وقت لاحق من الشهر الجاري.
القمة الأردنية الأوروبية ترفض أي محاولات إسرائيلية لضم الأراضي في الضفة الغربية
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
وفي 13 أكتوبر 2025، أطلقت حركة حماس سراح باقي المحتجزين الإسرائيليين الأحياء لديها وعددهم 20 أسيرا، وسلمت لاحقا عددًا من جثث المحتجزين، مؤكّدة أنها تواصل العمل لتحديد موقع الجثة الأخيرة المتبقية لتسليمها أيضا إلى إسرائيل، التي أفرجت بالمقابل عن نحو 2000 معتقل وسجين فلسطيني من سجونها، وذلك في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في غزة.
وتشمل المرحلة الثانية من اتفاق غزة المبني على خطة ترامب، انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، ونشر قوة استقرار دولية وتشكيل "مجلس سلام" للإشراف على إدارة غزة.
مناقشة