تأهيل قصر "الباشا" التاريخي لإنقاذ ما تبقى من تاريخ غزة الذي دمرته الحرب

على مدار أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تعرّض القطاع للتدمير من أقصى الجنوب إلى آخر مكان في الشمال، حيث دُمّر القطاع الطبي، والمدارس والجامعات ودور العبادة، والبنى التحتية والموارد الحيوية، التي تدعم الحياة في القطاع، وطال القصف والدمار تاريخ غزة وتراثها.
Sputnik
ومنذ وقف إطلاق النار يحاول سكان القطاع استعادة بعض ملامح وتراث غزة من تحت ركام الحرب، إذ يعمل خبراء وفنيون وعمال غزيون وسط الركام، في محاولة لإنقاذ قصر "الباشا" في غزة، الذي تعرض للهدم والنهب، مستخدمين أدوات بسيطة للبحث عن القطع الأثرية المتناثرة حول المكان، وجمعها وتوثيقها بهدف الحفاظ على جزء من هوية غزة التاريخية.

وأشار الخبير في التراث الثقافي حمودة الدهدار، إلى أن "قصر الباشا يعدّ أبرز المعالم التاريخية والأثرية في البلدة القديمة بمدينة غزة، ويعود تاريخ بناء القصر إلى العصر المملوكي قبل 800 عام، ويحتوي القصر على قطع أثرية تعود إلى العصر الروماني والعصر البيزنطي والمملوكي، واليوم لم يبقَ منه سوى بعض الجدران الخارجية وجذع المئذنة المثمّنة".

وقال الدهدار لوكالة "سبوتنيك": "قصر الباشا تعرض للقصف المباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي وطال الدمار أكثر من 70% من البناء ومحتوياته الأثرية، ومن ثم تعرض للتجريف لطمس معالمه بالكامل، وبالتالي هناك جزء من ثقافة وتاريخ غزة تحت الركام، لذلك نحن هنا للعمل على إنقاذ ما تبقى من القصر".

وأشار الدهدار إلى أن "قصر الباشا مرّ بتسميات متعددة تعكس المراحل التاريخية التي عرفتها غزة، ففي العصر المملوكي عُرف القصر باسم "دار السعادة"، ثم عُرف لاحقًا باسم قصر "آل رضوان" نسبة للعائلة، التي حكمت غزة خلال العهد العثماني 1556 – 1690، وعُرف لاحقا باسم قصر "الباشا"، نسبة إلى حكام غزة في العهد العثماني".

وأضاف الدهدار:" نعمل على حماية هذا المعلم الهام، وتنفيذ مشروع إنقاذ قصر الباشا التاريخي وحفظ الأحجار التاريخية، التي يروي كل حجر منها حكاية تاريخية عن غزة، وكان القصر يضم أكثر من 17 ألف قطعة أثرية، لكن اختفت جميعها بعد اجتياح الجيش الإسرائيلي للبلدة القديمة في مدينة غزة، ونعمل على استعادة جزء كبير من القطع من تحت الركام".
قصر الباشا التاريخي في غزة
وتعود جذور تاريخ قطاع غزة إلى آلاف السنين، ما يجعلها مركزا مهما لآثار حضارات متعاقبة بينها الكنعانية والمصرية والفارسية واليونانية، ويعمل الفنيون والعمال على إزالة الركام من محيط متحف القصر، مكدّسين الحجارة القابلة لإعادة الاستخدام في مكان واحد وفصلها عن الركام.

وأشار طارق رجب، فني ترميم المواقع الأثرية إلى "وجود صعوبات تعرقل ترميم وتأهيل قصر "الباشا"، وتكمن المشكلة الرئيسية في منع إسرائيل إدخال المواد اللازمة للعمل إلى غزة، لذلك يضطر العمال للعمل بأيديهم وبأوعية بلاستيكية على إزالة الرمال وبقايا الجصّ المتفتّت داخل القصر للوصول إلى القطع الأثرية تحت الركام".

قصر الباشا التاريخي في غزة
وقال طارق رجب لـ"سبوتنيك": "يهدف الاحتلال من خلال تدمير قصر "الباشا" التاريخي، إلى محاولة طمس الهوية الفلسطينية، ونحن نعمل على إعادة وإنقاذ ما تبقى من القصر، وكما ترى نعاني من نقص الأدوات اللازمة للعمل، ونحتاج إلى معدات خاصة ومواد مهمة، حتى نتمكن من تأهيل القصر وإعادته كما كان قبل الحرب".

ويتمنى المواطن محمود عطالله، والذي يعيش بالقرب من قصر "الباشا"، أن يعود القصر كما كان قبل الحرب، وقال عطالله لوكالة "سبوتنيك": "هذا القصر من معالم غزة التاريخية المهمة وربما هو أبرزها، ومنذ طفولتي أحتفظ للقصر بذكريات جميلة، وبعون الله سيعود القصر وتعود غزة إلى الحياة".

قصر الباشا التاريخي في غزة

تضرر 316 موقعا أثريا في غزة

قال وزير السياحة والآثار الفلسطيني هاني الحايك، إن "إسرائيل دمّرت كليًا أو جزئيًا أكثر من 316 موقعا أثريا في قطاع غزة والضفة الغربية، خلال الحرب على القطاع"، ووفق مسؤولين فلسطينيين، فقد تعرضت نحو 20 ألف قطعة أثرية نادرة من قصر "الباشا" التاريخي الشهير في مدينة غزة، للنهب قبل أن يتم تدميره.
ووثقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) أضرارا في 145 موقعا أثريا وتراثيا في قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على القطاع، بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الاول 2023.
مناقشة