ورغم اللقاءات الأخيرة التي عقدها نيكولاي ملادينوف، مرشح ترامب لإدارة مجلس السلام في غزة، مع مسؤولي السلطة الفلسطينية، يرى مراقبون أن إشراكها بشكل رسمي لا يزال صعبا، وقد تكون موجودة داخل معبر رفح من الجانب الفلسطيني فقط.
ويؤكد الخبراء أن القطاع جزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، وإشراك السلطة باعتبارها الممثل عن الشعب الفلسطيني أمر ضروري ولا يمكن الاستغناء عنه في ترتيبات المرحلة المقبلة.
واستقبل نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، الجمعة، في مكتبه بمدينة رام الله، نيكولاي ملادينوف والوفد المرافق له، وبحث الاجتماع، آخر المستجدات السياسية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقرار مجلس الأمن 2803، في ظل قرب إعلان تشكيل مجلس السلام برئاسة الرئيس ترامب وهيئته التنفيذية.
مشاركة ضرورية
شددت كفاح حرب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح على ضرورة إشراك السلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة، ضمن اليوم التالي لوقف الحرب، وطبقا للمرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.
وبحسب حديثها لـ "سبوتنيك"، قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأي حلول يتم صياغتها بعيدا عن الشرعية الفلسطينية المتمثلة في منظمة التحرير، وذراعها السلطة الوطنية الفلسطينية، لن تكون بشكل مستدام.
وأوضحت أن السلطة الفلسطينية جاهزة لتحميل مسؤولياتها، تجاه شعبها الفلسطيني، وضمن الترتيبات العربية والدولية، كإطار للتخفيف عن معاناة الشعب الفلسطيني، وبما يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
صلاحيات محدودة
من جانبه قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، إن الهيكل المتوقع لمجلس السلام الذي سيدير قطاع غزة سيتكون من مجلس بقيادة ترامب يضم زعماء دوليين، بالإضافة إلى مجلس تنفيذي يقوده نيكولاي ملادينوف، وصولا إلى لجنة تكنوقراط تتولى المهام التنفيذية الميدانية في القطاع.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإن زيارة ملادينوف الأخيرة للسلطة الفلسطينية ولقاءه بقياداتها جاءت في إطار مناقشة هذه الترتيبات، مشيرا إلى أن وجود السلطة بشكل رسمي في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال يواجه رفضا من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية حتى الآن.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن المفهوم الأمريكي والإسرائيلي لإصلاح السلطة يبتعد عن الإصلاحات الديمقراطية الحقيقية، ويركز بدلا من ذلك على تغيير المناهج التعليمية وآلية دفع رواتب ذوي الشهداء والأسرى.
وقال الرقب إن التركيز على المناهج يعكس ازدواجية في المعايير لأن المناهج في إسرائيل تمثل خطورة أكبر من المناهج الفلسطينية التي تكتفي بتدريس تاريخ فلسطين بشكل طبيعي، وهذه التوجهات تجعل من عملية عودة السلطة الفلسطينية لممارسة مهامها بشكل رسمي في اليوم التالي للحرب أمرا صعبا، مرجحا أن يكون دورها محدودا أو ضعيفا.
وأشار الرقب إلى إمكانية حصر دور السلطة في مهام محددة مثل إدارة معبر رفح من الجانب الفلسطيني، وهو ما تم الاتفاق عليه بناءً على خبراتها السابقة في هذا المجال، مؤكدًا أن هذه الإدارة ستكون ذات طابع أمني وإداري داخل حدود المعبر فقط دون ممارسة صلاحيات خارجه.
دور مهم ومحوري
بدوره قال الدكتور ماهر صافي، الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، إن السلطة الفلسطينية من المفترض أن تلعب دورا محوريا في المرحلة الثانية من اتفاق غزة، الذي تم توقيعه في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بمدينة شرم الشيخ.
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، مهمة السلطة تندرج تحت إطار وطني جامع وحكومة تكنوقراط مشكلة من اثنتي عشرة شخصية فلسطينية لإدارة قطاع غزة، وربط جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية في القطاع بالسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية.
وقال صافي إن وجود السلطة الفلسطينية على معبر رفح يعد أمرا ضروريا لإعادة السيطرة الأمنية الفلسطينية المتمثلة في هيئة شؤون المعابر، بمشاركة كافة الأجهزة الأمنية وبالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وفق اتفاقية عام 2005.
وأشار إلى أن الدولة المصرية تؤكد بوضوح على عدم المساس بهذا الاتفاق، مما يعني وجود أفراد من القوات الشرطية الفلسطينية التابعة لدائرة الجوازات داخل المعبر.
وأضاف المحلل السياسي أن مصر والوسطاء يمارسون ضغوطا من أجل أن يكون للسلطة الفلسطينية دور فاعل في غزة لمتابعة شؤون السكان في مجالات الأمن والاقتصاد والبناء والإعمار والتعليم والصحة، ودمج كافة الأجهزة الأمنية تحت مظلتها.
واعتبر صافي أن هذه الخطوات تهدف إلى تمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره، وإفشال المخططات الاستعمارية والاستيطانية، وتفويت الفرصة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية التي تسعى لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.
ومن المتوقع أن يعلن الرئيس ترامب، الأسبوع المقبل، عن تشكيل "مجلس السلام" في غزة، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب ما نقل إعلام أمريكي عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطّلعة.
ويترأس ترامب المجلس، الذي سيضم نحو 15 من قادة العالم، بهدف الإشراف على حكومة فلسطينية تكنوقراطية لم تُشكل بعد، إضافة إلى متابعة عملية إعادة الإعمار في قطاع غزة.
وأشار مصدر مطّلع لوسائل الإعلام الأمريكية، إلى أن الدعوات موجهة حاليا إلى دول رئيسية للانضمام إلى المجلس، ومن المتوقع مشاركة كل من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والسعودية وقطر ومصر وتركيا.
ويأتي هذا الإعلان بعد اتفاق نتنياهو مع ترامب، على الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام"، خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في وقت لاحق من الشهر الجاري.
ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل، استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإنهاء الحرب في غزة، ووقّعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.