تحذيرات من انتشار سوسة النخيل الحمراء في الجفرة الليبية ونداءات لتدخل عاجل

تشهد منطقة الجفرة، إحدى أهم المناطق الزراعية في ليبيا، مخاوف متزايدة من انتشار سوسة النخيل الحمراء، أخطر الآفات التي تهدد أشجار النخيل وإنتاج التمور.
Sputnik
ومع تسجيل أولى حالات الإصابة في مدينة ودان، مطلع العام الجاري، تتصاعد التحذيرات من خطورة تفشي هذه الآفة في منطقة تعد من أبرز مراكز إنتاج التمور في البلاد.
آفة خطيرة
من جهته، قال المزارع الليبي علي الشيخ، عضو الجمعية الزراعية ودان في الجفرة، إنه تم اكتشاف أول حالة إصابة بسوسة النخيل الحمراء في المدينة في بداية شهر يناير من هذا العام، مشيرا إلى أن ودان تعد عاصمة التمور في ليبيا، حيث تضم ما يقارب مليوني نخلة، بين منتجة وغير منتجة في طور الدخول إلى مرحلة الإنتاج.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وأوضح الشيخ في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن سوسة النخيل الحمراء تعد من الآفات الشرسة والفتاكة، مؤكدا أن الإمكانيات المتوفرة لدى الجمعية الزراعية والمزارعين، إضافة إلى مكتب الخدمات الزراعية ببلدية الجفرة، تبقى إمكانيات بسيطة ومحدودة، ولا ترقى إلى مستوى مواجهة هذه الآفة الخطيرة.
وأضاف أن حجم الخطر يفوق قدرات المزارعين والجهات المحلية، ما يستوجب تدخل الدولة الليبية بشكل عاجل، ومن خلال جميع مؤسساتها المعنية، محذرا من أن تجارب دول أخرى أظهرت نتائج متباينة، إذ نجحت بعض الدول في القضاء على السوسة، بينما فشلت دول أخرى في احتوائها، ما أدى إلى خسائر جسيمة في قطاع النخيل.
وأكد الشيخ أن التمور الليبية تعد ثاني أهم صادرات البلاد بعد النفط، ما يجعلها موردا اقتصاديا استراتيجيا وأحد ركائز الأمن الغذائي الوطني، لافتا إلى أن استمرار انتشار هذه الآفة يشكل تهديدا مباشرا للاقتصاد الوطني.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وأشار إلى أنهم وجهوا خلال الفترة الماضية عدة مناشدات إلى الجهات المعنية، دون أن تدرج هذه الأزمة ضمن أولوياتها، إلا أن الوضع الحالي بات بالغ الخطورة، ويتطلب تحركا فوريا وجادا لمواجهة سوسة النخيل الحمراء قبل تفاقم انتشارها.
وبيّن أن الحشرة تمر حاليا بمرحلة سكون، إلا أنها تنشط بشكل كبير خلال فصلي الربيع والصيف، حيث تزداد سرعتها في الحركة والانتشار، ما ينذر بتوسع رقعة الإصابة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن المنطقة تشهد حاليا حالات إصابة مؤكدة، وحالات اشتباه، وأخرى لم تسجل فيها إصابات بعد، ما يستدعي تدخل الجهات المختصة في أسرع وقت ممكن لإنقاذ هذا المورد الحيوي الذي يُعد مصدرا مهما للصادرات الوطنية.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وأكد الشيخ أن المزارعين يعتمدون في الوقت الراهن على إمكانياتهم الذاتية، إلا أن هذه المرة تختلف عن سابقاتها نظرًا لخطورة الآفة، مشددا على افتقارهم للأدوية اللازمة، والمصائد، والإبر، وأجهزة الحقن، فضلا عن الحاجة الماسة إلى خبراء زراعيين متخصصين في مكافحة سوسة النخيل الحمراء.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أنه تم رفع حالة الطوارئ القصوى عقب اكتشاف عدد كبير من الإصابات في مناطق متفرقة، مجددا التحذير من خطورة الوضع وضرورة إطلاق برنامج وطني عاجل لمكافحة سوسة النخيل الحمراء وحماية قطاع التمور في ليبيا.
سريعة الانتشار
من جانبه، أكد الدكتور علي بطاو، أن سوسة النخيل الحمراء تُعد من أخطر الآفات التي تهدد أشجار النخيل في العالم العربي، مشيرا إلى أن انتشارها بدأ في الهند، قبل أن تنتقل إلى دول الخليج نتيجة حركة النقل والتبادل الزراعي، ثم واصلت انتشارها لتصل إلى العراق والسودان ومصر.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وأوضح بطاو في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن هذه الآفة دخلت ليبيا لأول مرة عام 2009، حيث تم تسجيلها في مدينة طبرق، ثم رُصدت لاحقا في مناطق غرب ليبيا، وبعدها في مدينة بنغازي ومنطقة الجفرة، قبل أن تنتقل قبل نحو عام إلى مدينة أوجلة في منطقة الواحات، ما يعكس اتساع نطاق انتشارها داخل البلاد.
وبيّن أن سوسة النخيل تعد آفة شديدة الخطورة، إذ يصعب ملاحظتها في المراحل الأولى للإصابة، ولا يتم اكتشافها غالبا إلا بعد تضرر النخلة بشكل كبير أو موتها بالكامل، لافتا إلى أن الحشرة تهاجم "الجمار" أو قلب النخلة، ومع أي إهمال بسيط من بعض المزارعين يمكن أن تؤدي إلى القضاء التام على الشجرة.
وأضاف أن هذه الحشرة هي خنفساء قوية وسريعة الطيران والانتقال، ما يزيد من خطورة انتشارها بين المناطق الزراعية.
وأشار بطاو إلى أن معظم دول شمال أفريقيا سجلت انتشار هذه الآفة، باستثناء الجزائر التي لم تُسجل فيها أي إصابات حتى الآن، في حين ظهرت حالات في موريتانيا.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
كما أوضح أن الحشرة تنتقل غالبا عبر جروح النخلة، خاصة بعد تنظيفها من الفسائل، حيث تتسلل دون ملاحظة، لكنها تفرز روائح مميزة يمكن الاستدلال عليها عند توفر الخبرة.
وفيما يتعلق بالوضع المحلي، أكد بطاو أن ليبيا تفتقر إلى المتابعة الدقيقة والمستمرة، باستثناء بعض الجهود المحدودة، رغم توفر الخبرات الفنية، مشيرا إلى أن غياب التخطيط المنظم يُعد عاملا رئيسيا في تفاقم المشكلة.
وأضاف أنهم أعدّوا سابقا تقريرا بطلب من منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تضمّن برنامجا متكاملا لمكافحة سوسة النخيل، ورؤية واضحة للقضاء عليها من خلال مجهود وطني شامل.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وشدد بطاو على أن هذه الآفة تتطلب وقفة جادة من الدولة، داعيا إلى منع نقل الفسائل بين المناطق للحد من انتشارها، وتنفيذ برامج تدريب ومراقبة داخل المناطق المصابة وعلى الحدود، إلى جانب إقامة المصائد الفرمونية وتكثيف حملات توعية المزارعين الذين يفتقرون إلى الخبرة في التعامل معها.
وأوضح أن برنامج المكافحة ليس معقدا، لكنه يحتاج إلى مشروع وطني منظم وليس جهودا فردية، مؤكدا أن تكاتف الجهود أمر ضروري باعتبار أن القضية تمس الأمن القومي الزراعي، محذرا من أن عدم التعاون مع الأجهزة التنفيذية سيؤدي إلى فقدان ليبيا لجزء كبير من ثروتها من أشجار النخيل.
سوسة النخيل الحمراء في ليبيا
وشدد على أن سوسة النخيل تقضي على النخلة بالكامل إذا لم يتم التحكم فيها، وأن القضاء عليها يتطلب وقتا طويلا مع توفر الخبرة والإرادة المؤسسية والإمكانات اللازمة، إلى جانب برنامج وطني مستدام.
كما أشار إلى أن منظمة (فاو) سبق أن حذّرت من خطورة هذه الآفة، ونظمت عدة دورات حول سبل مكافحتها، مؤكدا ضرورة توحيد الجهود الوطنية من أجل الحد من خطرها والقضاء عليها.
مناقشة