وأضاف، أصبحت المعلومة الدقيقة وفي الوقت المناسب عنصرًا حاسمًا في معادلة القوة.
وتابع المتحدث: أنه بالنسبة للجزائر، فإن هذا الإطلاق يؤكد أننا ندرك أن الأمن اليوم لا يُدار فقط من الأرض، بل من الفضاء، فالقمر الصناعي يمنح الجزائر قدرة مستقلة على الرصد والمتابعة، ويعزز وعيها الظرفي بما يجري داخل مجالها الحيوي، سواء على مستوى الحدود البرية، المجال البحري، أو العمق الاستراتيجي.
وهذا يعني تقليص الاعتماد على مصادر خارجية في الحصول على المعلومات الحساسة، وهو عنصر جوهري في تكريس السيادة الوطنية، ويضيف المتحدث، الشراكة مع الصين في هذا المجال ليست موضوعًا تقنيًا، بل خيارًا استراتيجيًا محسوبًا.
وركز ميزاب على أن الصين شريك تكنولوجي قادر على نقل المعرفة وبناء القدرات، وليس مجرد مزود خدمة، وهذا يفتح المجال أمام تراكم خبرة وطنية في مجال الفضاء، ويعزز انتقال الجزائر من منطق الاستخدام إلى منطق التحكم والإدارة، وهو ما يضعها في موقع متقدم ضمن دول المنطقة.
كما أن هذا المكسب يندرج في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التهديدات الهجينة، والإرهاب، والجريمة العابرة للحدود، والتنافس الاستخباراتي.
وأردف ميزاب أن امتلاك قمر للمراقبة يمنح الجزائر قدرة استباقية، ويسمح لها بالتحرك على أساس المعطيات لا التقديرات، وهو ما يعزز فعالية القرارين الأمني والسياسي.
وعليه، فإن إطلاق القمر الصناعي من الصين ليس مجرد إنجاز تكنولوجي، بل رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تستثمر في أمنها المستقبلي، وتبني أدوات قوتها بهدوء، وبمنطق الدولة التي تخطط على المدى الطويل وتحصّن سيادتها في عالم تحكمه المعلومة.
تجدر الإشارة إلى أنه في إطار تدعيم وتطوير القدرات الجزائرية في مجال المراقبة الفضائية، وتجسيدًا للشراكة بين الوكالة الفضائية الجزائرية والشركة الصينية للعلوم والتقنيات الجوفضائية، أشرف الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، صبيحة أمس 15 جانفي 2026، على مستوى موقع المحطة الأرضية للاستشعار عن بعد، على عملية إطلاق القمر الصناعي "Alsat-3A" الخاص بالمراقبة، وذلك انطلاقًا من قاعدة الإطلاق جيوغوان شمال غرب الصين.
وعملية إطلاق القمر الصناعي Alsat-3A، حسب بيان وزارة الدفاع الجزائرية، كللت بالنجاح وستسمح بتزويد الجزائر بمعطيات إضافية من خلال القدرات الساتلية عالية الدقة المخصصة للمراقبة، وكذا تعزيز المنظومة في مجال الاستعلام الجيوفضائي والمعلومات الجيوفضائية ذات القيمة المضافة، على غرار الخرائط والنماذج الرقمية للارتفاعات وغيرها.
تجدر الإشارة إلى أن الجزائر عرفت سنة 2002 إطلاق أول قمر صناعي لرصد الأرض Alsat-1، ليليها Alsat-2A وAlsat-2B سنتي 2010 و2016، ليأتي إطلاق القمر الصناعي الجديد، الذي ساهم فيه خبراء جزائريون، كمكسب هام آخر يضاف إلى الإمكانيات الجيوفضائية المتاحة في هذا المجال، مما يؤكد المساعي الحثيثة للدولة الجزائرية للتحكم في تكنولوجيات الفضاء.