وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، أن الدماغ يميل بعد الرحلات الفضائية إلى الارتفاع والتحرك إلى الأعلى والخلف داخل الجمجمة، مقارنة بوضعه الطبيعي على الأرض، مع تأثر مناطق حسية مرتبطة بالتوازن ودوار الحركة والتشوش.
ويأتي هذا البحث ضمن مجال طب الفضاء المتنامي، الذي يدرس تأثير انعدام الجاذبية على جسم الإنسان، ويكتسب أهمية خاصة مع توجه وكااو "ناسا" الفضائية لإنشاء قاعدة قمرية، وإرسال بعثات مأهولة إلى أعماق النظام الشمسي.
وقالت المشاركة في إعداد الدراسة، راشيل سيدلر، إن "فهم هذه التغيرات ضروري للحفاظ على صحة وسلامة رواد الفضاء، وضمان قدرتهم على تحمل المهمات الطويلة".
واعتمد الباحثون على تحليل صور رنين مغناطيسي لـ26 رائد فضاء قبل وبعد رحلاتهم، تراوحت مدتها بين أسابيع وعدة أشهر، وصولا إلى عام كامل، إذ لوحظ أن التغيرات كانت أوضح لدى من قضوا فترات أطول في المدار.
وأوضحت سيدلر أن "الارتفاع الدماغي بلغ بضعة ملليمترات فقط، لكنه يعد ملحوظا علميا، وقد يسبب اضطرابات حسية مؤقتة مثل الدوار أو صعوبات التوازن، دون تسجيل آثار خطيرة كضعف الإدراك أو الصداع".
وللمقارنة، درس الفريق أدمغة مشاركين مدنيين خضعوا لراحة مطولة في الفراش لمحاكاة انعدام الجاذبية، وظهرت لديهم تغيرات مشابهة، ولكن أقل حدة من تلك المسجلة لدى رواد الفضاء.
بدوره، أشار عالم الأعصاب، مارك روزنبرغ، إلى أن "الدراسة من أوائل الأبحاث التي تربط بوضوح بين تحولات الدماغ في الفضاء وتأثيرها المحتمل على الأداء"، مؤكدا الحاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة آثارها طويلة الأمد.
ورغم أن التغيرات لا تبدو دائمة، وتعود غالبا إلى طبيعتها بعد التأقلم مع جاذبية الأرض، يظل التساؤل قائما حول تأثير البيئات ذات الجاذبية المختلفة، مثل القمر والمريخ، على تعافي الدماغ.
وختمت الدراسة بالتأكيد على أن هذه النتائج لا تعيق طموحات استكشاف الفضاء، لكنها تبرز أسئلة علمية جديدة ينبغي الإجابة عنها لضمان سلامة البشر في رحلات فضائية طويلة مستقبلا.