مجتمع

دراسة علمية تكشف منطقة غير معروفة سابقا في دماغ المراهقين

كشفت دراسة علمية أن دماغ المراهقين لا يمر فقط بمرحلة التخلص من الوصلات العصبية الزائدة، كما كان شائعًا في الأوساط العلمية، بل يشهد أيضًا تكوين بؤر جديدة وكثيفة من التشابكات العصبية، يُرجّح أن يكون لها دور أساسي في تطور القدرات العقلية العليا وتشكيل أنماط التفكير على المدى الطويل.
Sputnik
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كيوشو اليابانية ونُشرت في مجلة "ساينس أدفانسز"، أوضحت أن هذه البؤر التشابكية تظهر حصريًا خلال فترة المراهقة، وفي مناطق محددة من الخلايا العصبية، بحسب ماذكر موقع "ساينس دايلي".
ويأتي هذا الاكتشاف ليضع علامات استفهام حول النظرية السائدة التي اختزلت تطور الدماغ في هذه المرحلة بعملية “التقليم العصبي” فقط، أي إزالة الوصلات الضعيفة أو غير المستخدمة.
مجتمع
دراسة: رواد الفضاء يعودون إلى الأرض بتغيرات دماغية دائمة
وتُعد المراهقة مرحلة حاسمة في تطور الدماغ، حيث تستمر خلالها القدرات المعرفية المتقدمة، مثل التخطيط واتخاذ القرار والتفكير المجرد، في النضج.
ومع ذلك، لا تزال الآليات الدقيقة التي تعيد تشكيل الشبكات العصبية خلال هذه المرحلة غير مفهومة بالكامل.

وقال البروفيسور تاكيشي إيماي، من كلية العلوم الطبية بجامعة كيوشو: إن "فريقه لم يكن يهدف في البداية إلى دراسة الاضطرابات النفسية، بل كان يركز على تحليل بنية القشرة الدماغية باستخدام تقنيات تصوير عالية الدقة".

وأضاف أن الفريق فوجئ باكتشاف منطقة غير معروفة سابقًا تتميز بكثافة عالية من الأشواك التغصنية، وهي البنى التي تتشكل عندها المشابك العصبية المثيرة.
وتركزت أبحاث الفريق على خلايا عصبية تقع في الطبقة الخامسة من القشرة الدماغية، وهي خلايا تلعب دورًا محوريًا بوصفها نقطة تجميع وإخراج للمعلومات العصبية.
مجتمع
اكتشاف علمي: الدماغ يعيد "إعادة تشغيل" نفسه في 4 مراحل عمرية رئيسية
وبالاعتماد على تقنيات متقدمة لتصفية الأنسجة والتصوير فائق الدقة، تمكن الباحثون من رسم خريطة دقيقة لتوزيع المشابك العصبية على هذه الخلايا.
وأظهرت النتائج أن هذه البؤر الكثيفة من المشابك لا تكون موجودة في مراحل الطفولة المبكرة، بل تبدأ بالظهور خلال المراهقة.
ففي الفئران بعمر أسبوعين، بدت المشابك موزعة بشكل متجانس نسبيًا، إلا أن الفترة الممتدة بين ثلاثة وثمانية أسابيع شهدت زيادة حادة في كثافة المشابك داخل منطقة محددة من التغصنات العصبية، ما أدى إلى تشكل ما وصفه الباحثون بـ“النقطة الساخنة” للتشابك العصبي.
وأشار إيماي إلى أن هذه النتائج تستدعي إعادة النظر في فرضية التقليم العصبي خلال المراهقة، لافتًا إلى أن بناء مشابك جديدة قد لا يقل أهمية عن إزالة المشابك القديمة.
مجتمع
دراسة توضح علاقة تجاعيد الوجه بصحة الدماغ والإصابة بالخرف
كما تسلط الدراسة الضوء على إمكانية فهم بعض الاضطرابات النفسية، وفي مقدمتها الفصام.
فقد بينت تجارب أُجريت على فئران تحمل طفرات جينية مرتبطة بالفصام أن تكوين هذه البؤر التشابكية خلال المراهقة كان ضعيفًا أو معطلًا، رغم أن النمو العصبي في المراحل المبكرة بدا طبيعيًا.
ويرى الباحثون أن الفصام لطالما ارتبط بفكرة الفقدان المفرط للمشابك العصبية، غير أن النتائج الجديدة تشير إلى أن الخلل في بناء وصلات جديدة خلال المراهقة قد يكون عاملًا رئيسيًا في تطور المرض.
ورغم أن الدراسة استندت إلى نماذج حيوانية، يؤكد العلماء أن فهم آليات تشكل هذه الوصلات العصبية الجديدة قد يسهم مستقبلًا في تفسير تطور الدماغ البشري، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم وعلاج الاضطرابات العصبية والنفسية التي تظهر خلال سن المراهقة.
مناقشة