في هذا السياق، كان لـ"سبوتنيك" هذا الحوار، اليوم الخميس، مع مساعد وزير الثقافة لشؤون هيئة قصور الثقافة المصرية، اللواء خالد اللبان، للحديث عن دلالات المشاركة الروسية في المعرض، وأهمية التبادل الثقافي بين البلدين، إلى جانب رؤيته لدور معرض الكتاب كمنصة دولية للحوار الثقافي، وحاضنة للتراث، والإبداع، والمعرفة.
بداية، نحن معكم نشهد، اليوم، تدشين "أطلس الفخار المصري"، في إطار يمتد عبر التاريخ المصري الحافل بمسيرة طويلة لهذا الفن العريق، الفخار يعد أحد أهم عناصر التراث المصري، كما أشرتم خلال حديثكم مع وزير الثقافي المصري، ما أهمية هذا الحدث اليوم؟
بطبيعة الحال، هذا حدث بالغ الأهمية، وربما لا يعرف كثيرون أنه ثالث أطلس يتم إصداره بعد "أطلس الخبز" الذي صدر عام 2006، و"أطلس الآلات الشعبية" الصادر عام 2007، أما "أطلس الفخار"، فقد استغرق العمل عليه نحو 20 عاما، منذ عام 2006 وحتى اليوم، وهو جهد كبير وضخم بكل المقاييس.
إن توثيق هذا التراث مهم للغاية، وكان من الضروري توثيق الخريطة الجغرافية لصناعة الفخار في جميع المناطق، مع تناول كل حرفة من بدايتها، بما يشمل المصطلحات الخاصة بها، والأدوات المستخدمة، وأساليب الصنعة، والقائمين عليها، إلى جانب خرائط توضح أماكن انتشار هذه الصناعة.
لقد كان الموضوع ضخما بالفعل، والحمد لله استطعنا إنجازه، وأتوجه بالشكر لكل من شارك في هذا الجهد، وكذلك للجنة العلمية التي أشرفت على هذا المشروع، ونعد بأن الأطلس القادم سيتم إطلاقه خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته المقبلة، بإذن الله.
معرض القاهرة الدولي للكتاب يشهد هذا العام مشاركة روسية لافتة، كيف ترون أوجه التعاون الثقافي مع الجانب الروسي، سواء على مستوى وزارة الثقافة أو من خلال التبادل الثقافي بين البلدين؟
في الحقيقة، المشاركة ليست مقتصرة على الجانب الروسي فقط، فهناك العديد من الدول المشاركة، لكن بطبيعة الحال، القارئ المصري لديه شغف كبير بالثقافة والمعرفة، ونحن نرحب بالجانب الروسي، كما نرحب بجميع الدول المشاركة في المعرض.
دائما ما تشهد نسخ معرض الكتاب ازدحاما كبيرا، هل هناك آليات جديدة هذا العام لتسهيل دخول وخروج الزوار؟ وما أبرز المستجدات التنظيمية؟
الحقيقة أنني أتابع معرض الكتاب منذ سنوات طويلة، حتى قبل تولي عملي الحالي، وبوصفي مواطنا قبل أن أكون مسؤولا، أرى أن التنظيم يتحسن عاما بعد عام، فالموقع الجديد للمعرض يوفر مساحات أوسع، ومناطق انتظار للسيارات، وأماكن للجلوس، ومطاعم، ومسارح، وأنشطة متنوعة، ولم يعد المعرض مجرد مكان لبيع الكتب، بل أصبح ملتقى ثقافيا واجتماعيا يحتفل به الشعب المصري سنويا.
مسألة أسعار الكتب تشغل بال كثير من القراء، خاصة مع ارتفاع الأسعار مؤخرا، كيف تتعامل وزارة الثقافة مع هذا التحدي؟
لا شك أن ارتفاع أسعار الورق والطباعة أثّر على صناعة النشر بشكل عام، لكن في الهيئة العامة لقصور الثقافة نحرص على تقديم الكتب بأسعار في متناول الجميع.
ما أهمية معرض الكتاب كملتقى دولي لتعزيز الحوار الثقافي والتواصل مع الثقافات الأخرى؟
الشعب المصري منفتح بطبيعته على الثقافات الأخرى، ويقبل على قراءة الكتب المترجمة من مختلف دول العالم، ومنها الكتب الروسية أيضا، المشاركة الدولية الواسعة تعكس هذا الانفتاح، كما أن نسب المبيعات المرتفعة تؤكد نجاح المعرض كحدث ثقافي استثنائي ومستمر منذ عقود طويلة.
مع التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، هل يمكن أن يتراجع الكتاب الورقي لصالح الكتاب الرقمي؟
بالتأكيد هناك تأثير، لكن المشهد هنا في المعرض يجيب عن هذا السؤال. هذا الزحام الكبير لم يأت لشراء كتب رقمية، بل كتب ورقية.
قد نقرأ الأخبار رقميا، لكن الكتاب الورقي سيبقى حاضرا، وله جمهوره ومحبيه الذين يحرصون على اقتنائه والاحتفاظ به.