وقد قوبلت العملية بإدانة كبيرة محليا وإقليميا ودوليا، حيث أدان تحالف "دعم الشرعية" في اليمن، بأشد العبارات الهجوم، وقال المتحدث باسم قوات التحالف (تحالف دعم الشرعية) اللواء تركي المالكي، إن "الهجوم الإرهابي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية، ويعرب التحالف عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الشهداء، متمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين".
وأكد المالكي مواصلة التحالف تنسيقه مع الجهات المعنية لضمان أمن المواطنين والحفاظ على الاستقرار انطلاقا من واجبه الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب اليمني، داعيا إلى وحدة الصف ونبذ الخلافات، والعمل مع الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية للتصدي لأي محاولات تخريبية أو عمليات إرهابية تستهدف أمن واستقرار المحافظات المحررة خاصة والمجتمع اليمني عامة، وأنها لن تنجح في زعزعة السلم المجتمعي، مطالبا بضرورة تضافر الجهود المحلية والدولية لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمالية.
بداية، يقول الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن: "قد تكون عملية لحج والتي استهدفت قائد كبير في ألوية العمالقة بداية تدهور جديد في الوضع الأمني".
الفراغ الأمني
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "لكن غالبا الأحداث التي كانت في تفجيرات عدن بحسب التحقيقات والتي ذهب ضحيتها القائد الكبير جواس، والذي كان يعد من أبرز القيادات الجنوبية وربما أهم القيادات في المؤسسة العسكرية، حيث أسهم في الزمن البعيد في حرب صعدة، وكان أبرز رجالها أيام علي عبد الله صالح، وكذلك حادث أبو اليمامة والاغتيالات للقيادات بشكل عام أو لقيادات الشرعية".
وتابع الشميري: "أثبتت المحاولات السابقة من تفجيرات ومحاولات اغتيال، أن هناك خلية كانت تعمل لصالح الجماعة الحوثية (أنصار الله) بقيادة قائد لواء النقل في الشرعية، والذي انحاز إلى الحوثي وذهب إليهم بعد أن كشف أمره هاربا".
وأشار الشميري، إلى أنه "في الغالب هناك استغلال للفراغ الأمني والمواجهات الشعبية والانتقال من قوات الانتقالي إلى قوات أخرى،هناك استغلال لهذه البيئة الأمنية الهشة، ربما من القاعدة، وربما من الحوثي على وجه أدق، لا سيما وأن هناك حادثتين حصلتا في تعز الأشهر الماضية، وكانت السلطات الرسمية أعلنت أن ورائها استغلال من جماعة الحوثي، أعتقد أن الحوثي سوف يستغل هذا الفراغ وربما تستغله القاعدة أيضا".
واستطرد: "لا أعتقد أن المواجهات والتفجيرات قد ارتقت بين الانتقالي والشرعية إلى مستوى التفجيرات الداخلية بهذه الطريقة، لا يزال منسوب المواجهة سياسي وشعبي وعسكري، انتهى في حضرموت، لكن هناك تسلم واستلام شبه سلس في عدن بين القوات التي دخلت والقوات الموجودة،لا سيما وأن تسعة وتسعين في المئة منها هي قوات جنوبية وهناك تحسس في الجنوب من أي قوات شمالية تدخل".
الاستقرار والانفلات
وأوضح الشميري، أن "وجود قوات جنوبية وإن كانت ليست كلها تتبع الانتقالي، ربما جعل تواجدها جميعا في عدن مرحب به، ناهيك أن القائد الذي تمت محاولة اغتياله، هذا القائد هو يتبع الانتقالي لأنه قائد الفرقة الثانية وقائد لواء مشاة في العمالقة، وهو كان محسوب على الانتقالي ولا تزال قواته تتبع الانتقالي وإن كانت بزعامة المحرمي الرجل الثاني في المجلس الانتقالي عضو مجلس الرئاسة".
وقال الشميري: "بناء على ما سبق من الصعب القول بأن القوات في الجنوب تفرط أو تغتال أحد قادتها أو رجل من رجالها الجيدين والذين على علاقة جيدة بكل قيادات الانتقالي هذا بوجه عام، لكن المشهد برمته غير مهيأ في عدن أن تستقر، على الأقل هناك دعوة لمظاهرة غدا الجمعة، أطلقها الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي، وأعتقد قد تشهد هذه المظاهرات بعض احتكاكات مع قوى عسكرية وأمنية".
الانتقالي والرئاسي
ويشار إلى أن مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشهد، منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، أزمة بين رئيسه رشاد العليمي، وعضو المجلس عيدروس الزبيدي، الذي يقود "المجلس الانتقالي الجنوبي"، على خلفية سيطرة الأخير على مناطق شرقي اليمن، ضمن تحركاته لاستعادة الدولة، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من البلاد، قبل تحقيق الوحدة اليمنية في 22 مايو/ أيار 1990.
وفي الثالث من ديسمبر الماضي، سيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على محافظة حضرموت، عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان، وتستولي عليها دون قتال.
وبإحكام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي قبضتها على محافظتي حضرموت والمُهرة، يكون المجلس قد فرض سيطرته فعليًا على 6 محافظات، بالإضافة إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوبي البلاد).
ويطالب المجلس الانتقالي الجنوبي باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو 1990، مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررًا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
مؤشر خطير
من جانبه، يقول القيادي في الحراك الجنوبي باليمن، عبد العزيز قاس: ،"بكل تأكيد أن الصراع بين المجلس الانتقالي والشرعية يمثل بيئة خصبة لتنامي التدهور والانفلات الأمني وما جرى يعد مؤشرا واضحا وخطير لانحدار الأوضاع إلى مستويات مخيفة، هذا يضع المتابع وكذلك الرأي المحلي والدولي أمام مسؤولية كبيرة لإحلال الأمن والاستقرار في جنوب اليمن والمنطقة برمتها، لابد من حل الأزمة السياسية باعتبارها ركيزة لاستتباب الأمن والاستقرار".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "في الواقع أن التنظيمات الإرهابية تستغل الصراع السياسي والثغرات الأمنية وتوظيفها لصالح مراكزها الخاضعة لها، ولابد من عملية فورية أو على وجه السرعة، وضرورة جعل خطر الإرهاب محل إجماع بين مختلف القوى مهما كان حجم التباينات بينها، فالأمن والاستقرار محلي وإقليمي ودولي، ومن الأهمية حدوث التوافقات حوله".
وأشار قاسم، إلى أن "عمليات دمج القوات، واحدة من الإشكالات والتعقيدات التي تشكل تربة خصبة لمثل هذه الأحداث الأمنية المؤسفة، وحتى نكون واضحين هناك خلايا خطيرة انخرطت في بعض التشكيلات العسكرية بمسمى رسمي لابد من إعادة النظر فيها وضرورة التعاطي مع الأمر بجدية".
ولفت قاسم، إلى أنه "لا يشترط أن يكون مثل تلك الأحداث الراهنة في لحج لها علاقة بتلك الأحداث الإرهابية، لكنها تمثل بيئة لاستغلالها من قبل لاعبين آخرين يتم توظيفهم لمآرب سياسية خاصة للجهات التي يتبعونها".
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.