ووصل الفيلم وهو من إخراج المخرجة الفرنسية التونسية، كوثر بن هنية، إلى القائمة المختصرة لجائزة أوسكار لأفضل فيلم روائي دولي، وفق ما أعلنت عنه أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، أمس الخميس.
ولا يعد هذا الترشيح الأول في مسيرة بن هنية، إذ سبق أن رشحت مرتين للفوز بجائزة "أوسكار" عن فيلم "الرجل الذي باع جلده" (2020)، وفيلمها الوثائقي "أربع بنات" (2023).
كما حصد فيلم "صوت هند رجب" جائزة الأسد الفضي – الجائزة الكبرى للجنة التحكيم – في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في سبتمبر/ أيلول 2025، إذ قوبل بعاصفة تصفيق استمرت 23 دقيقة خلال عرضه الأول.
ومن المقرر إقامة حفل توزيع جوائز "أوسكار" الـ98 في 15 مارس/ آذار المقبل، في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، ويقدمه الإعلامي الأمريكي، كونان أوبراين.
ويوثّق فيلم "صوت هند رجب" القصة الحقيقية لهند، التي قُتلت في عام 2024، أثناء محاولتها الفرار مع عائلتها من مدينة غزة، ويمزج بين تسجيلات حقيقية لمكالمات طوارئ ومشاهد تمثيلية مؤثرة.
ويرتكز العمل على تسجيل صوتي مؤلم لمكالمة أجرتها الطفلة مع جمعية "الهلال الأحمر الفلسطيني"، بينما كانت محاصرة داخل سيارة اخترقتها الرصاصات، وبجوار جثامين عمتها وعمها، و3 من أبناء عمومتها الذين قتلوا بنيران إسرائيلية.
ولم تنج هند رجب من المصير نفسه، كما قتل مسعفان كانا في طريقهما لمحاولة إنقاذها، وقد انتشر تسجيل المكالمة على نطاق واسع عبر مواقع التواصل، مثيرا موجة غضب دولية متجددة إزاء الهجمات الإسرائيلية على المدنيين.
وتعليقًا على الترشيح لجائزة "أوسكار"، قالت مخرجة الفيلم، كوثر بن هنية، إن هدفها الأساسي من العمل الفني كان إيصال صوت هند رجب إلى العالم، مضيفة: "كان هاجسي أن أجعل صوت هذه الطفلة الصغيرة يتردد عالميا، لأن صوتها لم يسمع حين كان يجب أن يسمع".
واعتبرت بن هنية أن الترشيح يشكّل "الضوء الذي يحتاجه صوت هند رجب"، معربةً عن امتنانها لأعضاء الأكاديمية، ومؤكدةً أن السينما "قد تكون مواجهة للحقيقة، ولا يجب غض الطرف عما يحدث".
وكانت الحكومة الإسرائيلية نفت في البداية وجود قوات لها في موقع مقتل عائلة رجب، قبل أن تزعم لاحقا أن الثقوب الـ335 في سيارة العائلة نتجت عن تبادل لإطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين، غير أن تحقيقا أجرته مجموعة "فورينسيك آركيتكتشر" البحثية في لندن، اعتمادًا على صور أقمار صناعية وتسجيلات صوتية، لم يعثر إلا على دبابات "ميركافا" إسرائيلية قرب الموقع، دون أي دليل على وقوع اشتباك.
وأشار التحقيق إلى أن قائد الدبابات في ذلك الوقت كان العقيد بني أهارون من اللواء المدرع 401، الذي يواجه دعوى جنائية أمام المحكمة الجنائية الدولية، رفعتها "مؤسسة هند رجب"، استنادا إلى مواد مصورة نشرها جنود إسرائيليون خلال عملياتهم في غزة.