واعتبر خلال مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية البولندي في وارسو، أن "خروج الإمارات العربية المتحدة بشكل كامل من اليمن يشكل أمرًا أساسيًا لاستمرار العلاقات القوية بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة".
وشدد بن فرحان في تصريحاته، على أن "العلاقات السعودية - الإماراتية تحظى بأهمية بالغة من وجهة نظر الرياض، وتعد عنصرا محوريا في تعزيز الاستقرار الإقليمي".
وتابع، مؤكدًا أن "الحفاظ على علاقة إيجابية ومتينة مع الإمارات يمثل ركيزة أساسية ضمن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي".
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن "القوات الإماراتية أنهت انسحابها الكامل من الأراضي اليمنية بصورة رسمية وعلنية في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول 2025، حيث جرى سحب جميع المعدات والأسلحة والتجهيزات، وفقاً للإجراءات العسكرية المعتمدة، بما ينفي بشكل قاطع وجود أي تواجد عسكري أو لوجستي أو تقني تابع لدولة الإمارات داخل اليمن".
ويأتي هذا بعدما أعربت وزارة الخارجية السعودية عن أسفها لما قامت به دولة الإمارات الشقيقة من "ضغط على الانتقالي الجنوبي"، مؤكدة أن أي مساس بأمن المملكة "خط أحمر" واصفة الخطوات الإماراتية بـ"البالغة الخطورة".
وأكدت الخارجية السعودية، في بيان لها، أن "الحل السياسي الشامل في اليمن يجب أن يشارك فيه كل الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي"، مشددة على أن القضية الجنوبية عادلة وأن الحوار هو السبيل الوحيد لحلها.
وأعربت الوزارة عن حرص المملكة على تعزيز العلاقات الثنائية مع دولة الإمارات، متمنية أن تتخذ خطوات تحفظ العلاقات بين البلدين الشقيقين.
كما شددت في بيان لها، الشهر الماضي، على ضرورة توقف الإمارات عن أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في اليمن، واستجابة طلب اليمن بخروج قواتها خلال 24 ساعة.
وأوضحت الخارجية أن أي مساس أو تهديد لأمن المملكة يعتبر خطًا أحمر، مشيرةً إلى أن خطوات الإمارات في اليمن لا تنسجم مع أسس تحالف دعم الشرعية، ووصفتها بالغة الخطورة.
كما أكدت الوزارة دعم المملكة الكامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في جهوده للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع توسع دائرة النزاع في المحافظات اليمنية.
ويشهد مجلس القيادة اليمني، منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2025، أزمة بين رئيسه رشاد العليمي، وعضو المجلس عيدروس الزبيدي، الذي يقود "المجلس الانتقالي الجنوبي"، على خلفية سيطرة الأخير على مناطق شرقي اليمن، ضمن تحركاته لاستعادة الدولة، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من البلاد، قبل تحقيق الوحدة اليمنية، في 22 مايو/ أيار 1990.
وفي الثالث من ديسمبر الماضي، سيطرت قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" على محافظة حضرموت، عقب هجوم على الجيش اليمني، الذي أعلن مقتل وإصابة 77 من ضباطه وجنوده إثر ذلك، قبل أن تتقدم قوات المجلس إلى محافظة المهرة الحدودية مع عمان، وتستولي عليها دون قتال.
وبإحكام قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" قبضتها على محافظتي حضرموت والمُهرة، يكون المجلس قد فرض سيطرته فعليا على 6 محافظات، بالإضافة إلى العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (جنوبي البلاد).
ويطالب "المجلس الانتقالي الجنوبي" باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو 1990، مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررا ذلك "بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994"، على حد قوله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.