ويعد داء السكري من النوع الثاني مرضا استقلابيا شائعا يحدث عندما يعجز الجسم عن استخدام هرمون الإنسولين بفعالية لنقل الغلوكوز من الدم إلى الخلايا، حيث يعد الغلوكوز المصدر الرئيسي للطاقة، وعندما تفقد الخلايا حساسيتها للإنسولين، تتطور حالة تعرف بمقاومة الإنسولين، ما يؤدي تدريجيا إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
واكتشف باحثون من جامعة جنوب الأورال الحكومية، بالتعاون مع زملائهم من العراق، أن نقص عنصر الكروم في الأنسجة يعد مؤشرا مبكرا على مقاومة الخلايا لناقل السكر.
وأوضح عمار قاضي، مساعد مختبر في قسم الأنشطة العلمية والابتكارية في جامعة جنوب الأورال الحكومية، أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الكروم لديهم مقاومة أعلى للأنسولين بشكل ملحوظ، حتى لو كانت مستويات السكر والأنسولين في دمائهم طبيعية.
وأضاف: "يمكن تشبيه الأنسولين بمفتاح يسمح بدخول الغلوكوز إلى الخلايا، وهو مصدر للطاقة. بينما يعمل الكروم كمزلق للقفل، مما يساعد الأنسولين على العمل بكفاءة أكبر. في حال نقص الكروم، يصبح من الصعب على الأنسولين الوصول إلى الغلوكوز، وبالتالي لا تحصل الخلايا على الطاقة، ويبقى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى الإصابة بداء السكري واضطرابات أيضية أخرى".
وأوضح قاضي أن العلاقة بين الكروم وداء السكري درست سابقا، من خلال تحاليل فحوصات الدم أو الشعر، إلا أن الفريق العلمي اقترح طريقة بديلة وسريعة لقياس تركيز الكروم عبر تحليل جلد راحة اليد، وهي طريقة غير مؤلمة ولا تتطلب سحب عينات دم.
وأكد القاضي قائلا: "هذه الطريقة سريعة وآمنة ولا تتطلب سحب عينات دم، مما يجعلها قابلة للتطبيق في أي بلد، بما في ذلك المناطق ذات البنية التحتية الطبية الضعيفة. وبناء على هذا الفحص السريع، يمكن للطبيب أن يوصي بتعديلات غذائية أو مكملات غذائية".
يذكر أن الدراسة شملت مشاركين أصحاء وآخرين يعانون من مقاومة إنسولين واضحة، ويخطط الباحثون مستقبلا لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل عينات أكبر، بما في ذلك مرضى السكري من النوع الثاني، إضافة إلى تطوير منتجات غذائية باستخدام تقنيات حديثة لزيادة استقرار الكروم وتحسين امتصاصه في الجسم.