السيطرة الأمنية من نهر الأردن حتى البحر.. ما دلالات وخطورة تصريحات نتنياهو؟

في تصريحات وصفها المراقبون بـ "الخطيرة"، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل ستسيطر أمنيا من نهر الأردن حتى البحر وهذا ينطبق أيضا على قطاع غزة.
Sputnik
واعتبر نتنياهو في تصريحاته التي جاءت بعد استرداد آخر جثمان رهينة إسرائيلية في قطاع غزة، أن هذه السيطرة تشكل ضمانة للأمن الإسرائيلي في المرحلة المقبلة.

ويرى الخبراء أن هذه التصريحات تدل على النية الإسرائيلية الاستيطانية والاستعمارية، وتعد تهربا من القانون الدولي، وتحديا للشرعية، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لإقامة الدولة الفلسطينية.

أهداف خطيرة

قالت الخبيرة الأردنية في الشؤون الإسرائيلية، الدكتورة نادية سعد الدين، إن "التصريحات الأخيرة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو تجدد أهداف الاحتلال الساعية إلى تنفيذ مشروع ضم الضفة الغربية، بما في ذلك منطقة الأغوار التي تمثل أهمية استراتيجية وازنة في المنظور الصهيوني، والمنطقة "ج" التي تغطي أكثر من 61% من مساحة الضفة الغربية وتعد غنية بالموارد الطبيعية والاقتصادية".

وأكدت في حديثها لـ "سبوتنيك"، أن "الاحتلال يسعى للإبقاء على سيطرته الأمنية الكاملة على قطاع غزة، ضاربا عرض الحائط بالرفض الدولي الواسع، والموقف الأردني الثابت والمبدئي الرافض لمخططات الضم أو أي محاولة لاحتلال أجزاء من القطاع أو إقامة مناطق أمنية داخل حدوده".

نتنياهو: إعادة الرهائن ليست نهاية المسار ونسعى لتحقيق كامل أهداف الحرب
وأضافت أن "هذه التصريحات تكشف بوضوح عن هدف الاحتلال الأساسي المتمثل في منع إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة"، مشيرة إلى أن "هذا التوجه يترجمه الاحتلال واقعا على الأرض عبر أنشطة استيطانية غير مسبوقة، لا سيما في القدس المحتلة، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، والارتفاع الملحوظ في عمليات هدم المنازل ومصادرة الأراضي ضمن مساعي الضم التدريجي".

وأشارت الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية إلى أن تصريحات نتنياهو تأتي في سياق محاولاته المستمرة لعرقلة الجهود الدولية الرامية للانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من خلال وضع القيود أمام عملية إعادة الإعمار والإصرار على فرض السيطرة الأمنية الكاملة، بما يخالف التفاهمات الدولية التي تؤكد ضرورة انسحاب جيش الاحتلال وفتح معبر رفح وإدخال المساعدات الإنسانية تمهيدا للمراحل التالية من الاتفاق.

نهج إسرائيلي

من جانبه، قال المحلل السياسي الفلسطيني، نعمان توفيق العابد، إن "التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة الأمنية الكاملة على كافة الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر، بما يشمل قطاع غزة، تمثل تطبيقا علنيا للعقائد والأفكار التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية القائمة على استمرار الاحتلال وتوسيع الاستيطان".
نتنياهو يهدد إيران بـ"رد قوي" في حال مهاجمة إسرائيل
وأكد في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "هذا النهج يعكس إصرار الحكومة الإسرائيلية على استمرار العدوان وعدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة أو بمبادئ السلام والأمن في المنطقة"، مشددا أن "هذه المواقف تتناقض كليا مع متطلبات الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي ينص بوضوح على قيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، فضلاً عن تأكيده على عدم شرعية الاستيطان وضرورة إنهاء الاحتلال".

وأوضح أن "محكمة "العدل الدولية" كانت قد حسمت الجدل بقراراتها بشأن وحدة الأراضي الفلسطينية في الضفة وغزة والقدس، وأقرت بعدم شرعية وجود المستوطنات، وأنذرت الاحتلال بوجوب الرحيل خلال مدة زمنية محددة، ما يجعل تصريحات نتنياهو دليلا قاطعا على أن إسرائيل لا تريد السلام أو إنهاء الاحتلال".

وأضاف العابد أن "هذه التصريحات تأتي في سياق الدعاية الانتخابية المبكرة داخل دولة الاحتلال، ومحاولة من نتنياهو للتشدد في مواجهة محاكم الفساد التي تلاحقه، عبر إظهار نفسه كزعيم أوحد يحافظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية".
بعد تسلم الجثمان الأخير.. ما عراقيل نتنياهو الجديدة لمنع الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة؟
وطالب المجتمع الدولي والدول التي اعترفت بدولة فلسطين بضرورة التحرك الفعلي لاستنكار هذه التصريحات، والضغط على إسرائيل للالتزام بالشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة، لاسيما اتفاقية أوسلو التي نصت على حق تقرير المصير، والاتفاقيات الأخيرة المتعلقة بالانسحاب من قطاع غزة.

وأشار إلى أن "حكومة الاحتلال تحاول من خلال هذه المواقف فرض واقع جديد يخير الشعب الفلسطيني بين البقاء تحت السيطرة الأمنية المطلقة أو التهجير القسري، وهو ما يهدف إلى إنهاء حلم الدولة المستقلة، محذرا من أن هذا التوجه سيؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة".

وشدد على أن "هذه العنجهية الإسرائيلية والاستخفاف بالقانون الدولي ما كانت لتحدث لولا الدعم الأمريكي اللامحدود، الذي يمنح تل أبيب الضوء الأخضر للتصرف بصلف وتجاهل تام للإرادة الدولية".

وضع غزة

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إعادة جميع الرهائن من قطاع غزة ليست نهاية المسار العسكري والسياسي، مؤكداً أن إسرائيل مصرة على نزع سلاح حركة حماس في غزة كجزء من تحقيق أهداف الحرب الجارية.
إسرائيل تستعيد جثة آخر محتجز في غزة... ونتنياهو يصفه بـ"الإنجاز غير المسبوق"
وأضاف نتنياهو، في تصريحات له، أن العمليات العسكرية مستمرة حتى بلوغ جميع الأهداف المعلنة، وأن الجهود الإسرائيلية لن تتوقف عند مجرد استعادة الرهائن، بل تشمل تحقيق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.

وأعلنت الولايات المتحدة، في 14 يناير/ كانون الثاني الجاري، بدء تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الأزمة في قطاع غزة، والتي من المقرر أن تشمل إعادة إعمار القطاع ونزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" والفصائل الأخرى، وتشكيل لجنة إدارة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية تعمل تحت إشراف "مجلس السلام".

ودخلت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة حيز التنفيذ، ظهر يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، والذي انتهت إليه مفاوضات غير مباشرة بين حركة حماس الفلسطينية وإسرائيل استضافتها مدينة شرم الشيخ المصرية، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، بناء على مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، ووقعت "حماس" وإسرائيل على ترتيبات المرحلة الأولى منه.
مناقشة