ماذا تبقى من "اتفاق السلام في الحديدة" بين الشرعية اليمنية وأنصار الله بعد قرار مجلس الأمن الأخير؟

تبنى مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم تنفيذ اتفاق توصلت إليه الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله"، أواخر 2018، لإيقاف الحرب في محافظة الحديدة الساحلية غربي البلاد، لفترة نهائية.
Sputnik
وقال موقع الأمم المتحدة عبر منصة "إكس" إن التمديد سيكون لفترة نهائية مدتها شهران حتى 31 مارس/ أذار 2026.
ووفقا لمراقبين فإن قرار مجلس الأمن بشأن البعثة الأممية والتمديد لها شهرين فقط، يؤكد فشلها بشكل كبير في تحقيق أي من الأهداف التي كان يتم التعويل عليها لوقف الحرب وإحلال السلام في اليمن، ما يعني أن اليمن قد يشهد في الفترة القادمة تحركا جديا نحو السلام ووقف الحرب وإما تصعيد ومرحلة جديدة في ظل تعقيدات المشهد الحالي في اليمن والمنطقة والشرق الأوسط بشكل عام.

تأكيد على الفشل

بداية يقول العميد حميد عبد القادر، مستشار مجلس الوزراء في حكومة صنعاء: "تصويت مجلس الأمن بمد عمل البعثة الأممية في الحديدة لمدة شهرين بعد انتهاء مدتها، يؤكد فشلها التام في تحقيق أي تقدم على الأرض نحو السلام الشامل في اليمن، مشيرا إلى أن لجنتهم هذه منذ تأسيسها وحتى اليوم لم تقم بأي عمل في اتجاه التسوية، لذا فإن وجود اللجنة أو عدم وجودها لا يؤثر في شىء".
مجلس الأمن يمدد ولاية بعثة أممية لتنفيذ اتفاق الحديدة في اليمن لفترة نهائية
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "في الحقيقة لا يوجد اتفاق عملي على الأرض، فلو أن اللجنة منذ تأسيسها وحتى اليوم، لما ظلت اليمن محاصرة برا وبحرا وجوا، ولما بقيت المطارات مغلقة والرواتب متوقفة والأسرى في السجون. ليس هناك جديد على الأرض قامت به اللجنة الأممية في الحديدى سوى تضخم جهازها الإداري والمصروفات الخاصة بها".
وقال عبد القادر: "لا يزال الشعب اليمني محاصرا، في ظل التسويف والمماطلة من قبل أمريكا ودول العدوان، والواقع على الأرض يشير إلى أنه ليس هناك توجه حقيقي لإحلال السلام في اليمن وفي دول المنطقة بشكل عام، والحقيقي أن دول العدوان لا تملك قرار استمرار أو وقف الحرب في اليمن".
وأشار مستشار مجلس الوزراء: "أنه كانت هناك هناك خارطة سلام وتوافق بين صنعاء والرياض قبل سنتين أو ثلاث سنوات عندما جاء السفير السعودي إلى صنعاء على خارطة سلام، خاصة الملف الإنساني المتمثل بفتح المطارات والموانئ ودفع المرتبات وإطلاق الأسرى، لكن الذي سعى للتعطيل واشنطن بسبب موقف اليمن من إسناد غزة، ودائما ما نسمع التصريحات من الرياض بأنهم جاهزون لتوقيع خارطة سلام، لكن يتضح أن كل هذا للإستهلاك الإعلامي وبعيدا عن الواقع".

لم يحقق شيئا

من جانبه يقول الدكتور عبد الستار الشميري، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن: "أعتقد أن اتفاق الحديدة في حكم الملغي بعد قرار مجلس الأمن مد فترة البعثة الأممية شهرين فقط، وقد يفتح القرار الأممي الباب للتصعيد أو المناوشات العسكرية بين الشرعية والحوثيين (أنصار الله)".
وقال الشميري في حديثه لـ"سبوتنيك": "البعثة فشلت في كل المهام التي وجدت من أجلها سواء كانت أمنية أو إنسانية وحتى على المستوى السياسي، لم تساهم في تقريب وجهات النظر أو تفعيل الخطوات العملية على طريق السلام، علاوة على ذلك كانت الكلفة المادية للبعثة في ظل هذا الفشل التام كبيرة جدا، الأمر الذي أعطى مؤشرا على فشل الأمم المتحدة في اليمن على كافة المستويات".
وأضاف الشميري: "اتفاق الحديدة تم تأسيسه على اعتبار أنه مقدمة لحل سياسي شامل، وكان هناك عدم رغبة دولية في موضوع أي اشتباك عسكري في الحديدة لأهميتها، لكن بعد تسكين الحديدة وانسحاب قوات الشرعية من حدودها، لم يتم تطوير العملية السياسية ولم تنطلق، بل أصبح الوضع مجمد ا في الحديدة، مع عدم قدرة الخلية الأمنية على الحركة لمنع المخالفات والاشتباكات".
"أنصار الله" تتهم الحكومة اليمنية بعرقلة اتفاق مسقط لتبادل الأسرى

البعثة الأممية

وأكد الشميري، "أنه تم تجربة البعثة الأممية في الحديدة أكثر من مرة، وفي كل مرة كان الأمل يتجدد في أن تصبح الحديدة نواة انطلاق السلام في اليمن والتوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف انطلاقا من النجاح في الحديدة".
ولفت الشميري إلى أن البعثة الأممية منذ تأسيسها كانت ساكنة ولم تؤد أي دور مهم، ولم تساهم حتى في منع عمليات التهريب من الجنوب إلى الشمال، هذا التقييم الجديد للبعثة الأممية أكد على فشلها مجددا وأن وجودها غير مجدي قياسا بالتكلفة التي تحصل عليهم.
وكانت الأمم المتحدة قد شكلت في 16 يناير/ كانون الثاني 2019، بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، وفق قرار مجلس الأمن الدولي (2452)، بهدف مساعدة الأطراف اليمنية على ضمان إعادة انتشار القوات الموجودة في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم بين الحكومة اليمنية و"أنصار الله".
8 قتلى وجرحى إثر مواجهات بين القوات المشتركة و"أنصار الله" جنوبي اليمن
وتوصلت الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله"، خلال جولة مفاوضات سلام استضافتها العاصمة السويدية ستوكهولم، أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2018، إلى اتفاق بشأن الحديدة، تضمن إعادة الانتشار المشترك للقوات من مدينة الحديدة وموانئها (الحديدة والصليف ورأس عيسى) إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، إلا أن الاتفاق لم ينفذ بسبب خلافات على تفاصيله.
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات في وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ أذار 2015، عمليات عسكرية دعماً للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
مناقشة