وبحسب الدراسة التي نشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية، شمل التحليل بيانات أكثر من 320 ألف بالغ (بمتوسط عمر حوالي 57 عاماً)، وتبين خلال فترة متابعة متوسطها نحو 14 عاماً أن محبي السهر كانوا أكثر عرضة بنسبة 16% للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية لأول مرة، مقارنة بالأشخاص ذوي النمط المتوسط في مواعيد النوم والاستيقاظ، وفقا لمجلة "ساينتفك أمريكان".
وأظهرت النتائج أن هؤلاء الأشخاص سجلوا درجات أسوأ في المعايير الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية التي تعتمدها الجمعية الأمريكية للقلب، حيث كانت نسبة انتشار ضعف الصحة القلبية الشاملة لديهم أعلى بنسبة 79% مقارنة بالفئة المتوسطة. وكان التأثير أكثر وضوحاً لدى النساء.
وتقود الدراسة الباحثة سينا كيانرسي، زميلة بحث في قسم اضطرابات النوم والإيقاع اليومي في مستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب في جامعة هارفارد، التي أكدت أن المشكلة الجوهرية لا تكمن في السهر نفسه، بل في عدم التوافق بين الساعة البيولوجية الداخلية للجسم ومتطلبات الجدول اليومي العادي.
وأوضحت كيانرسي: "محبو السهر ليسوا محكومين بالفشل الصحي"، مشيرة إلى أن التحدي يكمن في صعوبة الالتزام بسلوكيات صحية للقلب نتيجة هذا الاختلال، مثل اتباع نظام غذائي متوازن، الحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد، وتجنب التدخين.
وأرجع الباحثون السبب الرئيسي لهذه المخاطر المرتفعة إلى انتشار سلوكيات غير صحية بين هذه الفئة، مثل التدخين، قلة النوم أو عدم انتظامه، والنظام الغذائي السيئ، بالإضافة إلى تأثير الإيقاع اليومي على وظائف الجسم الحيوية كضغط الدم، معدل ضربات القلب، التمثيل الغذائي، ومستويات هرمونات التوتر.
وأشارت الدراسة إلى أن نحو 8% من المشاركين صنفوا أنفسهم كأشخاص ليليين بشكل واضح، بينما كان نحو ربع المشاركين من محبي الاستيقاظ المبكر، والباقون في الفئة المتوسطة.
وخلصت النتائج إلى أن تحسين العادات اليومية - وعلى رأسها الإقلاع عن التدخين والتركيز على جودة النوم والتغذية - يمكن أن يقلل بشكل كبير من هذه المخاطر، حتى لدى محبي السهر.