مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات: روسيا نجحت في تفكيك العلاقة بين ضفتي الأطلسي

تحدّث مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات، الدكتور آصف ملحم، من موسكو، عن مصير النزاع الأوكراني، مشيرا إلى أن "أوكرانيا تعدّ إحدى جبهات الصراع الشامل بين روسيا والولايات المتحدة، وأن السعي الأمريكي إلى تبريد هذه الجبهة وإنهاء النزاع ينبع من قناعة بأن أوكرانيا غير قادرة على الاستمرار فيه".
Sputnik
وأوضح ملحم، في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "الأعمال الحربية الكبرى قد تتوقف، غير أن الصراع بين واشنطن وموسكو لن ينتهي، وقد ينتقل إلى جبهات أخرى، مع إمكانية إرساء نوع من التوافق بين الطرفين على قاعدة المناورة السياسية، لا على أساس سلام دائم وشامل".

وأشار إلى أن "روسيا تمكنت من دق إسفين في قلب النظام الدولي القديم، ونجحت في تفكيك العلاقة بين ضفتي الأطلسي، أي بين أوروبا والولايات المتحدة، وإنشاء جبهة جديدة في مواجهتهما، وهو ما يعد نصرا حقيقيا لروسيا".
واعتبر أن "الإنجاز الأكبر للعملية الروسية الخاصة في أوكرانيا لا يتمثل في الانتصار على أوكرانيا، بل في تحقيق نصر استراتيجي شامل أدى إلى تفكك أوروبا وحلف شمال الأطلسي".

ولفت ملحم إلى أن "بعض القادة الأوروبيين يتحركون تحت ضغط الخوف التاريخي غير المبرر من روسيا، إلا أنهم باتوا محاصرين من جميع الجهات بعدما أصبح زيلينسكي عبئا عليهم، ولم يحقق أي انتصار في أوكرانيا، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة دعمهم". واعتبر أن "من يشجع على استمرار الصراع ليسوا من الحكماء بين قادة أوروبا، بل ممن يطمحون إلى تحقيق صفقات ومكاسب"، مؤكدا أن "الأوروبيين غير قادرين على خوض حرب مع روسيا، كما أن شعوبهم لا تريد ذلك".

واعتبر ملحم أن "الخلافات الأمريكية-الأوروبية أدت إلى عرقلة المحادثات، في محاولة من الأوروبيين لإيجاد موطئ قدم لهم فيها، وباتوا في حالة عجز عن اتخاذ القرار بعد أن خسروا كل شيء".
روبيو: الناتو مفيد لأمريكا لكن يجب إعادة النظر في دوره
وأضاف أنه "في حال توقف الصراع، فإن الاستثمارات في أوكرانيا ستكون أمريكية- روسية"، مشيرا إلى أن "العقبة الأساسية تكمن في مسألة التنازل عن الأراضي، وأن إيجاد مخرج يرضي الجميع قد يكون عبر إقامة منطقة اقتصادية مشتركة تتولى إدارتها أوكرانيا والولايات المتحدة وروسيا".

وأضاف أن الأوروبيين "خرجوا من المعركة عمليا بشكل كامل لأنهم لم يبنوا وجهة نظرهم السياسية على أسس موضوعية قابلة للنقاش ولتوزيع المكاسب"، مشددا على أن "وجود أوروبا على طاولة الحوار أمر مهم، غير أن وجودها شيء، والصيغة التي سيتم التوافق عليها بينها وبين روسيا شيء آخر، في ظل انقسام المواقف الأوروبية، وظهور أصوات داخل أوروبا تنادي بالحوار مع موسكو".
وأكد "أهمية الحوار الجدي والموضوعي، وإلا فإن النتيجة ستكون اشتعال بؤر صراع أخرى".

ورأى أن "إصرار الجانب الأمريكي على عقد لقاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي يعد مناورة ومحاولة لتحسين الصورة، وطمعا بالاستثمارات في مجالات الفضاء والطاقة والمعادن النادرة"، مشددا على أنه "لا أهمية لهذا اللقاء ما لم يتم التوافق على القضايا الأساسية محل الخلاف".
واعتبر ملحم أن "زيلينسكي يسعى إلى ضمان مستقبله الشخصي أكثر من مستقبله السياسي، وأن الولايات المتحدة لا تمارس ضغطا كافيا عليه للتنازل عن الأراضي".
الأمين العام للناتو: الحقبة التي كانت فيها أمريكا تتحمل العبء الأساسي لضمان الأمن الأوروبي انتهت
مناقشة