وشملت الدراسة، التي نُشرت في يناير/ كانون الثاني 2026، في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية، استطلاع آراء أكثر من 20 ألف بالغ أمريكي، والذي كشف عن ارتباط بين ارتفاع مستويات استخدام تطبيقات الدردشة للذكاء الاصطناعي، وزيادة الإبلاغ عن أعراض الاكتئاب.
وأكد الباحثون أن النتائج لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي يُسبب الاكتئاب، وإنما تشير فقط إلى وجود صلة بين الاستخدام المتكرر لهذه التقنية ومشاكل الصحة النفسية.
وقال كبير المسؤولين الطبيين في شركة "سبرينغ هيلث" الأمريكية الدكتور ميل براون، الذي ناقش نتائج الدراسة في مقابلة: "هذه هي الخلاصة الرئيسية، إذ تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط، وليس علاقة سببية، لا نعرف حتى الآن ما إذا كان الأشخاص، الذين يعانون بالفعل من مشاكل نفسية يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي بشكل متكرر، أو ما إذا كانت بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي تُسهم في ظهور هذه الأعراض".
وأشار براون إلى أن "استطلاعات سابقة تُظهر أن أحد أكثر الأسباب شيوعًا، التي تدفع الناس إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي هو الحصول على الدعم المتعلق بالصحة النفسية، وهو اتجاه يثير مخاوف".
ورغم أن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيدًا في جمع المعلومات أو استكشاف الأفكار، إلا أن براون حذّر من أنه "ليس مصممًا ليحل محل التواصل البشري أو الرعاية المهنية".
وقال براون: "قد تكون هذه الأدوات مُفرطة في التوافق، مما يعزز المعتقدات السائدة، أحيانًا يحتاج الناس إلى التحدي أو إلى وجهات نظر مختلفة، وهو أمر لا يُجيده الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بالدعم النفسي".
ووجدت الدراسة أعلى معدلات أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين أفادوا باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب شخصية في المقام الأول، وليس للعمل أو الدراسة، وأكد براون على أهمية هذا التمييز، خاصة عندما يبدأ الناس بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاج النفسي المباشر أو دعم الأصدقاء والعائلة.
وأضاف: "هذا ما يُقلقنا بشدة، إذا بدأ الذكاء الاصطناعي في إبعاد الناس عن العلاقات الحقيقية والمجتمع، فقد يُعمّق ذلك العزلة، التي نعلم أنها عامل خطر للإصابة بالاكتئاب".
وحثّ براون الناس على النظر إلى الذكاء الاصطناعي كأداة مُكمّلة، مفيدة للتعرف على حالات الصحة النفسية أو تنظيم الأفكار، ولكن ليس كمصدر للمشورة أو العلاج الشخصي.
وقال إنه إذا كان شخص ما يعاني، فإن أفضل خطوة هي التحدث مع العائلة أو الأصدقاء أو اختصاصي الصحة العقلية، الذي يمكنه فهم خلفيته وظروفه الخاصة.