وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا"، خلص قضاة المحكمة إلى أن السلطات الإيطالية لم تلتزم بتعهداتها الدولية المنصوص عليها في نظام روما الأساسي، إذ جرى اعتقال نجيم في مدينة تورينو في 19 يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، قبل الإفراج عنه بعد يومين فقط، وإعادته إلى ليبيا على متن طائرة تابعة للدولة الإيطالية.
انقسام داخل المحكمة
وأوضحت المحكمة أن "قرار الإحالة جاء عقب دراسة جميع الوثائق والمراسلات المتعلقة بالقضية"، مشيرة إلى أنها بحثت "خيار إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي، لكنها استبعدت هذا المسار في نهاية المطاف"، كما بيّنت أن "أحد قضاة الدائرة التمهيدية الثلاثة أبدى رأيًا مخالفًا لقرار الإحالة".
وفي هذا السياق، ذكرت المحكمة أن "الحكومة الإيطالية كانت تعهدت، في رسالة مؤرخة في 31 أكتوبر(تشرين الأول) الماضي، بمراجعة التشريعات الوطنية الخاصة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بهدف تلافي الإشكالات التي ظهرت في هذه القضية".
تذرع إيطالي بـ"الأمن القومي"
من جهتها، برّرت الحكومة الإيطالية قرار إعادة نجيم إلى ليبيا، بدواعٍ تتعلق بـ"الأمن القومي"، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية.
وأشارت "أنسا" إلى أن "البرلمان الإيطالي رفض منح الإذن باتخاذ إجراءات قانونية بحق وزير العدل كارلو نورديو، ووزير الداخلية ماتيو بيانتييدوزي، إضافة إلى وكيل رئاسة الوزراء ألفريدو مانتوفانو، بينما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها بحق رئيسة ديوان وزارة العدل جيوزي بارتولوتسي، بتهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الادعاء العام".
ومن المقرر أن تُناقش إحالة إيطاليا، خلال الاجتماع المقبل لجمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية، المقرر عقده في ديسمبر/كانون الأول المقبل.
"محكمة بلا أنياب"
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على محدودية نجاعة المحكمة الجنائية الدولية وضعف صلاحياتها التنفيذية، إذ تفتقر المحكمة إلى أدوات إلزامية تجبر الدول الأعضاء على تنفيذ قراراتها، وتبقى رهينة للإرادة السياسية والحسابات السيادية للدول، كما يُظهر استبعاد مسار الإحالة إلى مجلس الأمن مدى تعقيد المشهد الدولي، حيث تتداخل السياسة مع العدالة.