وبحسب الباحث سوشاريت كاتيال، المتخصص في العلوم الإدراكية بجامعة كوبنهاغن، فإن الثقة بالنفس لا ترتبط فقط بدقة القرار، بل بكيفية معالجة العقل له بعد اتخاذه، وفقا لما نشره موقع "ذا كونفرسيشن".
وأظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي مستويات القلق المرتفعة يميلون إلى فقدان الثقة تدريجياً كلما طال وقت التفكير في القرار، حتى لو كانت اختياراتهم صحيحة موضوعياً.
وأرجع الباحث ذلك إلى دخول العقل في دوائر تفكير سلبية، مثل التساؤل المتكرر "ماذا لو كنت مخطئاً؟" أو "هل فاتني شيء مهم؟"، وهي أنماط تُعرف بالاجترار الفكري وتؤدي إلى تآكل الثقة بالنفس.
وخلال التجارب التي شملت مهام تتعلق بالذاكرة والتمييز البصري، طُلب من المشاركين تقييم ثقتهم بعد كل إجابة، فتبين أن الأكثر قلقاً أصبحوا أقل ثقة مع مرور الوقت، رغم ثبات دقة إجاباتهم.
في المقابل، أظهرت الدراسة نتيجة مغايرة لدى النساء؛ إذ بدأن بمستويات ثقة أقل من الرجال، لكن التفكير المتأني وإعادة تقييم القرار أسهما في رفع ثقتهن تدريجياً، حتى تقلص الفارق بين الجنسين وتلاشى تقريباً.
ويرى الباحثون أن هذا يعكس قدرة المراجعة العقلية المدروسة على تصحيح الصورة الذهنية السلبية لدى النساء، التي تتأثر بعوامل اجتماعية وثقافية متراكمة، مثل توقعات المجتمع والصور النمطية.
وتخلص الدراسة إلى أن الثقة لا تتأثر بمدة التفكير، بل بنوعيته؛ فالتفكير التحليلي القائم على تقييم الأدلة يعززها، بينما التفكير القهري المبني على القلق والتخيل السلبي يؤدي إلى تآكلها.
وأكد الباحث أن النصائح الشائعة مثل "فكر أكثر" أو "توقف عن التفكير" لا تناسب الجميع، لاختلاف الاستجابة النفسية بين الأفراد.
نصائح عملية
ينصح الباحث الأشخاص القلقين بتقليل الاجترار الذهني، ووضع قواعد واضحة لاتخاذ القرار، والتركيز على الحقائق بدلاً من السيناريوهات الافتراضية.
أما من يميلون إلى التقليل من قدراتهم -خاصة النساء- فإن التروي وإعادة التقييم قد يكونان أداة فعالة لتعزيز الثقة.
ويختم التقرير بأن فهم العوامل النفسية والاجتماعية المؤثرة في الثقة بالنفس يمكن أن يحول التفكير من مصدر شك إلى وسيلة دعم، مما يساعد على اتخاذ قرارات أكثر اتزاناً واطمئناناً.