كما يترأس الرئيسان الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى بين مصر وتركيا، الذي يعقد في توقيت بالغ الأهمية في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، ومساعي العديد من الدول منها مصر وتركيا لتجنب اندلاع الصراع بين طهران وواشنطن.
وتشير التقديرات إلى أن القاهرة وأنقرة تجاوزتا العديد من النقاط الخلافية السابقة، منها ملف شرق المتوسط، وملف ليبيا، وكذلك فيما يتعلق بجماعة الإخوان "المصنفة إرهابية في مصر"، في ظل مساعي لتنسيق أكبر بين البلدين ودول أخرى لمواجهة التحديات الراهنة.
حجم تبادل غير مسبوق
وفي وقت سابق، اتفقت مصر وتركيا على رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار في السنوات المقبلة، في خطوة تعد مؤشرا على التقارب الاقتصادي المتصاعد بين الجانبين.
وجاء الإعلان عن ذلك خلال الزيارة الرسمية التي قام بها المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إلى تركيا، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حيث عقد سلسلة لقاءات في إسطنبول تهدف إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين.
وشهدت الفترة الأخيرة لقاءات مهمة بين وزراء ودبلوماسيين من الجانبين، إلى جانب اللقاءات التي عقدتها اللجان من البلدين التي مهدت لعودة العلاقات والتشاور حول النقاط الخلافية بين البلدين.
من ناحيته، قال أستاذ العلاقات الدولية المصري، الدكتور حامد فارس، إن "زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى القاهرة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، نظرا لتشابك الكثير من الملفات التي تحتاج إلى توافق مصري - تركي".
وأضاف فارس في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "التوافق بين البلدين يدفع في اتجاه حلحلة المشهد المعقد، سواء على مستوى القضية الفلسطينية باعتبارها الحدث الجلل، وباعتبار أن القاهرة وأنقرة معنيتان بشكل مباشر بإيجاد توافقات حقيقية كضامنين رئيسيين في خطة الرئيس الأمريكي بشأن غزة".
وأوضح حامد أن "هناك نقاط أخرى في غاية الأهمية، مثل ملف البحر الأحمر، خاصة أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يعتبر من أخطر الملفات التي تهدد الأمن القومي في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يمثل أهمية بالنسبة لمصر وتركيا".
ملفات على الطاولة
ولفت حامد فارس إلى أن "القضية الليبية كانت محل خلاف سابق بين مصر وتركيا، وبالتالي فإن إيجاد توافقات حقيقية يؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والعمل على توحيد المؤسسة العسكرية، وإيجاد حل ليبي - ليبي بعيدا عن التدخلات الخارجية، بالإضافة للقضية السورية، والملف السوداني، وكلها ملفات رئيسية ستكون محط اهتمام القيادتين".
على المستوى الثنائي، يرى أستاذ العلاقات الدولية أن "الزيارة لن تخلو من العمل على زيادة حجم التبادلات التجارية والأوضاع الاقتصادية التي يراها في غاية الأهمية لكلا البلدين، إذ أن هناك توافقا مصريا تركيا على نقل التبادل التجاري ليصل إلى 20 مليار دولار".
وشدد على أن "التصنيع العسكري هو ملف مهم جدا أيضا، وكذلك ملف جماعة الإخوان، إذ اتخذت تركيا الكثير من الخطوات الإيجابية التي تراها القاهرة نقلة نوعية في التعامل مع هذه الجماعة، في ظل وجود توجه دولي لتصنيفها كمنظمة إرهابية".
أهمية استراتيجية
في الإطار، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في تركيا، الدكتور أحمد أويصال، إن "تركيا ومصر بلدان مهمان في المنطقة، ولديهما العديد من الملفات المشتركة، خاصة في ظل الحرب الإيرانية الأمريكية المحتملة في هذه الأوقات، والتي تقلق الجميع".
وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "النقاش المرتقب بين قيادتي البلدين خلال زيارة الرئيس التركي للقاهرة، غدا الأربعاء، يتناول العديد من القضايا، منها ملف غزة الذي يخص الجميع، مع التأكيد على دور مصر الهام في هذا الملف".
وأوضح أن "هناك تفاهما أكبر في ملفي "شرق المتوسط وليبيا"، في ظل الحرص من جانب البلدين على الاستقرار في ليبيا، وتفاهمات حول الرؤى الخاصة بملف شرق المتوسط".
وبشأن ملف شرق المتوسط، يقول أويصال إن "التفاهمات وصلت إلى درجة تبدو مقبولة من الجانب المصري، وإن لم توقع الاتفاقية، فإن هناك تفاهمات أكبر الآن".
وأشار أويصال إلى أن "هناك تطورات أخرى تتعلق بالمجال الأمني، إذ من المرتقب توقيع بعض الاتفاقيات في الإنتاج العسكري والتصنيع المشترك، أو بيع بعض الأسلحة إلى مصر، وهناك تعاون في هذا المجال أيضا، بالإضافة إلى مجالات أخرى من التعليم إلى التجارة والسياحة".
ولفت إلى أن "الأجندة بين الرئيسين مليئة بالملفات، كما تم الإعداد لتوقيع بعض الاتفاقيات بين الطرفين، أمنية وتجارية، خاصة وأن التوترات والمناوشات في المنطقة تفرض تعزيز التعاون بشكل أكبر على كافة المستويات".
شراكة غير مسبوقة
وفي تصريحات سابقة لـ"سبوتنيك"، أكد الخبير الأمني المصري، العميد سمير راغب، أن "انضمام القاهرة كشريك كامل في مشروع تطوير المقاتلة الشبح التركية (KAAN) المحتمل يخلق خلق فضاء غير تقليدي، ويتخطى عملية حجب تصنيع السلاح".
وشدد على أن "القاهرة يمكنها الدخول في شراكات مع أي من الدول ضمن عمليات التصنيع أو التصدير، بما يحقق للقاهرة الاستفادة التي ترغب فيها من هذه الشراكة، دون الالتفات إلى أي حديث إسرائيلي أو انزعاج".
وتابع راغب أن "الطائرات المسيرة التركية أصبحت علامة في العديد من مناطق الصراع، وتمتلك خبرة قتالية عبر مسيراتها، ولديها زبناء، في حين أن القاهرة لديها قاعدة تصنيعية مرنة وحديثة وجاذبة، ولديها المصانع والعمالة والكثير من المحفزات، ما يتوقع معه أن تسيطر الشراكة المصرية التركية على "سوق المسيرات" في المنطقة، ومناطق أخرى".
وتوقع راغب أن "تتجه مصر وتركيا لصناعة طائرات مأهولة في السنوات المقبلة، بالإضافة للشراكة مع روسيا في التصنيع العسكري، وكذلك مع الإمارات، الأمر الذي يعيد تشكيل موازين القوى في العالم بشكل مغير عن "التبعية" التي سادت لقرون.