الجزائر والنيجر.. شراكة استراتيجية تتعزز بروابط الجغرافيا والمصالح المشتركة

تشهد العلاقات الجزائرية النيجرية تطورا متسارعا في السنوات الأخيرة، مدفوعة بعوامل الجوار الجغرافي، والتحديات الأمنية المشتركة، والرغبة المتبادلة في بناء تعاون اقتصادي وتنموي مستدام.
Sputnik
تجمع الدولتان حدود تمتد لمئات الكيلومترات وكذلك رؤية متقاربة حول قضايا الاستقرار في منطقة الساحل والصحراء.
هل أنهت زيارة رئيس وزراء النيجر الخلاف مع الجزائر... خبير يوضح لـ"سبوتنيك"
قال الخبير في التنمية المستدامة، محمد أمقران عبدلي، لـ"سبوتنيك"، إن الزيارة التي قادت وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب مؤخرا إلى النيجر، نتج عنها تعزيز علاقات التعاون الثنائية مع الجزائر في جميع المجالات، والعمل على دعم التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكة جنوب جنوب.
وأضاف أن مثل هذه الزيارات تكتسب تقاربا في مجال الطاقة بين البلدين، بعد فترة من الجفاء بينهما لأسباب سياسية وإستراتيجية متعلقة بالحوكمة وملف المهاجرين .
وذكر أن "هذا التقارب لا بد منه في إطار تعزيز الأهداف الإستراتيجية لكليهما، وتواجد المجمع الجزائري سوناطراك يعد فرصة لتعزيز الانتقال الاقتصادي والطاقوي من جهة، وتعزيز الشراكة على مسار أنبوب الغاز العابر للساحل، من جهة أخرى أما بالنسبة للجزائر فهي فرصة كذلك لتعزيز تواجد سوناطراك في هذا البلد الإفريقي المهم استراتيجيا".
وقال محمد أمقران عبدلي: "أعتقد أن هذه الزيارة مهمة على أكثر من صعيد، والمشاريع المشتركة بين البلدين سوف تنتعش أكثر، المجمع البترولي في كفرا مهم جدا حسب أبحاث التنقيب التي أبانت عن احتياطات مهمة، ومشروع المصفاة ومركب البتروكيماويات في منطقة "دوصو" وهو حجر الزاوية في تعزيز السيادة الطاقوية للنيجر حسب تصريحات مسؤولي القطاع في هذا البلد، وكذلك خط أنبوب الغاز والذي تشارك فيه سوناطراك والرامي لربط نيجيريا بالجزائر مرورا بالنيجر في مشروع قاري طاقوي مهم لنقل الغاز نحو أوروبا".
وتابع الخبير في التنمية المستدامة، أنه "لا يمكن لمثل هذه الشراكات أن تنجح دون شراكة تقنية تمكن من تبادل الخبرات عن طريق استفادة التقنيين من النيجر من تكوينات على مستوى المعهد الجزائري للبترول بهدف تعزيز قدراتهم وتمكينها وتثمين الخبرة التقنية الجزائرية".
وشدد المتحدث على أن "متابعة مشاريع سوناطراك والوقوف على مشروع خط بترول نيجيريا النيجر، والجزائر أوربا، تساهم في التقارب بين البلدين على عدة مستويات، والشيء الذي يعزز العودة القوية للجزائر في القارة الإفريقية على مستوى الاستثمارات والإقتصاد الذي يعتبر عصب الحياة وصانعو القرار في كلا البلدين يدركان جيدا أن التقارب الطاقوي سيساهم في إنعاش العلاقات السياسية وتوسيع رقعة التعاون بينهما".
"سوناطراك" الجزائرية تعلن تحقيق اكتشافات نفطية مهمة في ليبيا والنيجر
وأوضح أن "هذا التعاون سوف يعزز من التقارب بين الجزائر وبلدان القارة الأفريقية في إطار مبدأ الشراكة جنوب جنوب والتي سوف تكلل بمشاريع تتعدى القطاع الطاقوي والاقتصادي عموما لتتوجه لقطاعات أخرى لا تقل أهمية، منها القطاع الثقافي وقطاع المؤسسات الناشئة على سبيل المثال لا الحصر".
التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب
وقال الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، إن "البعد الأمني يمثل حجر الأساس في العلاقات الثنائية، نظرا لكون البلدين يقعان في منطقة تشهد نشاطًا للجماعات المسلحة وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية، كما أن الجزائر والنيجر تعملان على تنسيق أمني واستخباراتي مستمر لمراقبة الحدود وملاحقة الشبكات الإجرامية مع تعزيز قدرات حرس الحدود عبر التدريب وتبادل الخبرات، ودعم الجهود الإقليمية الرامية إلى استقرار منطقة الساحل باعتبار أن أمن البلدين مترابط بشكل مباشر، إلا أن هذا التعاون لا يقتصر على البعد العسكري فقط، بل يمتد إلى مقاربة شاملة تربط الأمن بالتنمية".
الطاقة والبنية التحتية
ويعد قطاع الطاقة من أبرز مجالات الشراكة الإستراتيجية، خصوصا في ظل مشاريع كبرى ذات بعد قاري، أهمها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورا بالنيجر، ويُنتظر أن يعزز مكانة المنطقة كممر طاقوي نحو أوروبا، والتعاون في مجالات الاستكشاف الطاقوي وتبادل الخبرات في الصناعات النفطية والغازية، كما يشمل التعاون تطوير شبكات الطرق العابرة للصحراء لتعزيز الربط التجاري ودعم مشاريع الكهرباء والطاقات المتجددة في المناطق الحدودية.
برلماني: الجزائر نجحت في إفشال مخطط فرنسا للتدخل العسكري في النيجر
وأضاف سليماني في هذا السياق، أنه "رغم الإمكانات الكبيرة، لا يزال حجم التبادل التجاري بين البلدين دون الطموح، ما يفتح المجال لفرص واسعة، من بينها تنشيط التجارة عبر الطريق العابر للصحراء الذي يربط شمال أفريقيا بعمقها الأفريقي، وتشجيع الاستثمارات الجزائرية في قطاعات البناء والأشغال العمومية، الزراعة والموارد المائية والصحة والتعليم والتكوين المهني، كما تحظى المناطق الحدودية بأولوية خاصة من خلال مشاريع تنموية تقلل من الهشاشة الاقتصادية التي تستغلها شبكات الجريمة".
وتتقاسم الجزائر والنيجر مواقف متقاربة إزاء أولوية الحلول السياسية للأزمات في الساحل ورفض التدخلات التي تزيد من تعقيد النزاعات، مع دعم العمل الإفريقي المشترك داخل الاتحاد الأفريقي وهذا الانسجام السياسي يعزز الثقة المتبادلة ويدفع نحو شراكة بعيدة المدى.
مناقشة