تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران يهدد الأمن الغذائي في العراق

في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف في العراق من انعكاسات أي نزاع محتمل على الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي، ولا سيما أن البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد وحركة التجارة الإقليمية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
Sputnik
ويُعد العراق من أكثر الدول عرضة للتأثر بالأزمات الإقليمية بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته الاقتصادية مع دول الجوار، ما يجعل أي اضطراب في طرق الشحن أو سلاسل الإمداد تهديدًا مباشراً لتوفر المواد الغذائية واستقرار أسعارها في الأسواق المحلية.

تداعيات كبيرة

قال المحلل الأمني حكمت راضي، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن التصعيد الحالي بين الولايات المتحدة وإيران ليس مجرد نزاع ثنائي، بل له تداعيات كبيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي في المنطقة والعالم.
كتائب "حزب الله" العراقية تهدد بضرب القواعد الأمريكية إذا تدخلت واشنطن في الحرب ضد إيران
وأشار راضي إلى أن أي هجوم أمريكي محتمل على إيران قد يؤدي إلى حرب إقليمية تشمل دولًا أخرى، مؤكداً أن إيران تمتلك صواريخ قوية تجعل أي مواجهة عسكرية خطيرة، كما أن الوضع السياسي والاقتصادي العالمي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بما يحدث في الشرق الأوسط.
وأوضح أن هذه التوترات قد تؤثر على أسواق المال العالمية، بما في ذلك الدولار والأسواق الاقتصادية، محذراً من أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي العالمي، وليس فقط على المستوى الإقليمي.
وأضاف راضي أن:
"التطورات الأخيرة تظهر أن مصالح الدول الكبرى في المنطقة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بهذه الأزمات، مؤكداً على ضرورة التهدئة والحوار لتجنب مواجهة قد تكون مدمرة على الصعيدين السياسي والاقتصادي".
ويعتمد العراق بشكل كبير على إيران كمصدر رئيسي لاستيراد كافة المواد، في مشهد اقتصادي يعكس عمق الترابط بين البلدين، فإيران التي تزوّد السوق العراقية بجزء كبير من احتياجاته الغذائية والطبية والكهربائية، أصبحت خلال السنوات الماضية الشريك التجاري الأبرز لبغداد.

أكثر الدول تضررا

في المقابل، حذّر الخبير الاقتصادي أحمد الأنصاري من التداعيات المحتملة لأي حرب مزمع اندلاعها بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن العراق قد يكون من أكثر الدول تضرراً في حال تحوّله إلى ساحة صراع دولي بسبب موقعه الجغرافي وتشابك المصالح الإقليمية.
"نحن معكم مصيرنا واحد".. عراقيون يخرجون بمسيرة تضامن مع إيران ضد تهديدات واشنطن
وأوضح الأنصاري، في حديث لـ "سبوتنيك"، أن العراق يمر حالياً بأزمة اقتصادية مؤقتة، وأن أي تصعيد عسكري في المنطقة سينعكس بشكل مباشر على الوضع المعيشي للمواطنين، فضلاً عن تأثيره على الأمن الغذائي، ولا سيما أن حركة التداول التجاري والتبادل الاقتصادي مع دول الجوار تمثل ركيزة أساسية لاستقرار السوق العراقية.
وأشار إلى أن اضطراب طرق الشحن والتجارة قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وشح بعض المواد الأساسية، داعياً في الوقت نفسه إلى تحييد العراق عن الصراعات الإقليمية والدولية، والعمل على طمأنة الشحن والتجارة العراقية وحمايتها من أي تداعيات أمنية.
كما شدد الأنصاري على:
"ضرورة التزام العراق بالحياد والابتعاد عن التدخل المباشر أو الاصطفاف مع أي طرف، مبيناً أن المصلحة الوطنية تقتضي النأي بالبلاد عن أي مواجهة عسكرية من شأنها تهديد الاستقرار الاقتصادي والأمني".
وفي وقت يعاني فيه الاقتصاد العراقي من تحديات مؤقتة، فإن اندلاع مواجهة عسكرية بين واشنطن وطهران قد يفاقم الضغوط على الأمن الغذائي، ويضع الحكومة أمام اختبارات صعبة لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

صراع إعلامي

في غضون ذلك، قال الإعلامي العراقي سجاد رعد إن التهديدات الأمريكية للجمهورية الإسلامية الإيرانية قد لا تتجاوز مرحلة الضغط السياسي والاقتصادي، موضحاً أن البرنامج النووي الإيراني سلمِي بطبيعته.
تدخل أمريكي يعقد تشكيل الحكومة العراقية... وترامب يلوح بوقف الدعم
وقال رعد، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن أي حرب محتملة ستكون لها تداعيات اقتصادية كبيرة على دول المنطقة، لاسيما على العراق نظراً للعلاقات التجارية والتبادلات الاقتصادية المشتركة.
وأشار الإعلامي العراقي إلى أن مثل هذه التوترات قد تؤدي إلى تعطيل التبادل التجاري وفرض قيود على الأسواق المحلية، مؤكداً أهمية توخي الحذر على الصعيد الإقليمي لتجنب آثار اقتصادية سلبية واسعة النطاق.
وحلّ العراق خلال العام 2024 في المرتبة الثالثة في مجال التبادلات التجارية مع إيران بين الدول الـ15 المجاورة لها، والتي بلغت حوالي 20 مليار دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وهو ما نما من حيث القيمة بنسبة 6% مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لإحصائيات وبيانات صادرة عن الجمارك الإيرانية.
مناقشة