وأكد، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "زيادة عدد الرؤوس النووية أو تطوير وسائلها وتقنياتها لن تغير من المعادلة، فالمسألة سياسية في البداية وفي النهاية، ومع انتهاء مدتها اليوم الخامس من فبراير/ شباط 2025، لا أتوقع أن يترتب على ذلك آثار سلبية كبيرة أو خطيرة على الأمن الدولي بسبب تجميدها أو تقييدها أو انتهاء مدتها وعدم تجديدها".
وأضاف القحطاني أن هناك علاقات مشتركة وتعاونا قائما بين الولايات المتحدة وروسيا فيما يتعلق بالعلاقات الثنائية والتعاون الدولي وضبط التوترات في العالم، رغم استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، لافتا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رقم مهم جدا في هذه الحرب وتتجه نحو إدارة هذه الأزمة بما يقود إلى إنهائها.
وقال الخبير العسكري السعودي إنه لا ينكر أحد أن اتفاقية "نيو ستارت" مهمة جدا، وهي رسالة للعالم بأن السلاح النووي ليس وسيلة الحل لتحقيق الأمن والاستقرار، كما أن العودة إلى سباق تطوير الأسلحة النووية وزيادة أعدادها ومدياتها مكلف اقتصاديا على هذه الدول.
وتابع: "جاءت الاتفاقية لتخفيض التكاليف التي تنفق على تطوير تلك الأسلحة على روسيا والولايات المتحدة، والموضوع برمته يخضع لجودة العلاقات بين موسكو وواشنطن".
وفي ذات الوقت شدد على أن انتهاء المعاهدة أو تعليقها لمدة أطول لن يترتب عليه خطورة على العالم ولا على العلاقات الثنائية بين واشنطن وموسكو، فكل الدلائل والمؤشرات تقول إن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في الوقت الراهن ليست سيئة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهناك لغة مشتركة وتفاهمات ومبادئ متفق عليها، ويستطيع الرئيسان الاجتماع في أي لحظة لمناقشة أي موضوع ومن ضمنها هذه المعاهدة.
واستطرد: "نهاية معاهدة أو اتفاق "نيو ستارت" لا تعني تأزما جديدا ولا تعني الحروب أو نهاية العالم أو أن تكون منطلقا لحرب عالمية جديدة كما يتصور البعض، في ظل وجود لغة تفاهم مشتركة بين الرئيسين ترامب وبوتين، وعدم رغبة أي من القوتين ولا الدول الأوروبية في مزيد من التصعيد النووي".
ونوه بأن روسيا تصرح من وقت إلى آخر، وهو معلوم للجميع، بأنها سوف تفعل أسلحتها النووية إذا ما تم تهديدها، وهذا بالقطع لا يحتاج إلى إعلان، لأن كل الدول النووية وبلا أدنى شك سوف تفعل أسلحتها الاستراتيجية إذا ما تعرضت للتهديد الوجودي في اللحظة الأخيرة.
وقال القحطاني: "هذا ما يؤمن به العالم الذي يعرف أن تلك الترسانات النووية قد تستخدم يوما ما، لكن حاليا لا يوجد ما يدل على أن الأمور خرجت عن السيطرة أو أن العلاقات بين واشنطن وموسكو سيئة، وهو ما يمكن معه أن تدخل الشكوك والنوايا بتقدير موقف بأن هذه الأسلحة يمكن أن تستخدم حاليا، وهذا غير وارد وغير ممكن حاليا، فلا روسيا تريد ذلك ولا الولايات المتحدة أيضا تريد ذلك".
وأشار الخبير العسكري إلى أن المعسكر الغربي (أوروبا) حاليا في وضع لا يرغب بأن يكون هناك مزيد من التوتر بين القطبين، كما أن الجميع لا يريد أن يكون العالم في تلك المرحلة تحت تهديد القوة النووية.
ولفت القحطاني إلى أن معاهدة "نيو ستارت" هي لضبط إيقاع تلك الأسلحة النووية والحد من أعدادها، لكن انتهاءها لا يعني أن الأسلحة النووية غير موجودة، والتهديد النووي قائم ليس من أمريكا وروسيا ولكن من مناطق أخرى، والدليل إيران حاليا، فالمشكلة الحالية بين واشنطن وطهران أساسها الملف النووي وهناك ملفات أخرى.
وختم القحطاني: "نيو ستارت" مرحلة معينة، وانتهاؤها اليوم لا يعني التأزم أو الحرب، بل هي مرحلة تفكير جديدة فيما بين موسكو وواشنطن حول كيفية ضبط إيقاع هذا السلاح المدمر"، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تفكيرا جديدا لضبط إيقاع هذا السلاح دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة".