بعد تقييم أداء الحكومة.. نواب تونسيون يطالبون بإجراء تعديل حكومي عاجل

في وقت شدّد فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد على ضرورة مضاعفة الجهود لمكافحة الفساد خلال المرحلة المقبلة، برزت من داخل البرلمان التونسي أصوات تطالب بإجراء تعديل حكومي عاجل، على خلفية ما تعتبره إخفاقًا للحكومة الحالية في إدارة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد.
Sputnik
وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي التونسي أن هذه الدعوات لا تخلو من خلفيات سياسية، معتبرين أنها تهدف إلى بثّ حالة من الارتباك وعرقلة سير العمل الحكومي، خاصة في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد.
وتزامن تصاعد هذه المطالب مع ما شهدته عدة مناطق من فيضانات خلّفت خسائر بشرية ومادية جسيمة، الأمر الذي زاد من حدّة الدعوات المطالبة بالتحوير الوزاري.
وفي تصريح لـ "سبوتنيك"، أفاد النائب بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي بأنه وجّه في أكثر من مناسبة نداء إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد للتدخّل من أجل إجراء تعديل حكومي، أو تغيير الحكومة الحالية وتعويضها بأطراف قادرة على لعب دور فاعل في المشهدين السياسي والاقتصادي والاجتماعي، على حدّ تعبيره.
وأوضح القمودي أن "الوضع العام في تونس لم يعد يحتمل مزيدا من الانتظار"، معتبرا أن "الحكمة تقتضي تغييرا عاجلا وضروريا، سواء على مستوى الخيارات أو الأشخاص".
وأضاف بالقول: "هذه الحكومة تشتغل دون رؤية واضحة، وهو ما انعكس على المواطن البسيط، الذي بات يرزح تحت عبء الارتفاع المتواصل في أسعار عدد من المواد الأساسية، فضلا عن ندرتها في الأسواق".
ويرى القمودي، أن الحكومة الحالية لم تُسجّل أي تقدّم يُذكر في مجال مكافحة الفساد، خاصة فيما يتعلّق بعدد من الملفات العالقة، مشيرا إلى أنها اختارت، من خلال مشروع قانون المالية، الاعتماد أساسا على موارد جبائية وقروض، ما من شأنه إثقال كاهل المواطن ومزيد تعميق الأزمة الاجتماعية.
تونس.. ارتفاع حصيلة ضحايا السيول واستمرار تعليق الدراسة في 15 محافظة.. فيديو وصور
كما انتقد النائب ما وصفه بغياب رؤية واضحة لدى الحكومة في استغلال الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد، معتبرا أن حسن توظيف هذه الموارد كان من شأنه المساهمة في الحدّ من نسب البطالة والتقليص من حجم التداين، الذي تعمّق منذ سنة 2011 مع تعاقب الحكومات المتتالية.
واعتبر النائب أن إقالة الحكومة الحالية واستبدالها بحكومة جديدة بات أمرًا ضروريا، على أن تكون في مستوى الشعارات التي رفعها رئيس الجمهورية وتستجيب لتطلعات التونسيين في هذه المرحلة الدقيقة

تشكيل حكومة سياسية

من جهته، أكّد الأمين العام لحزب مسار 25 جويلية محمود بن مبروك، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن حزبه طالب بضرورة إجراء تحوير وزاري يضخّ دماء جديدة داخل الحكومة، بما من شأنه كسر حالة الجمود وحلحلة المشاريع المعطّلة.
وأوضح بن مبروك أن الفيضانات الأخيرة التي شهدتها عدة محافظات تونسية، وما خلّفته من أضرار طالت عددا كبيرا من المتساكنين، كشفت بحسب تعبيره ضعف أداء الحكومة الحالية وعجزها عن التعاطي مع الأزمات المتكررة التي تعصف بالبلاد.
واعتبر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد يبقى "الطرف الوحيد الذي يسعى بجدّية إلى إيجاد حلول للمشاكل البيئية والاقتصادية والاجتماعية"، في ظل ما وصفه بضعف الأداء الحكومي وغياب الفاعلية.
وتساءل بن مبروك، عن جدوى التواجد الحكومي في حال العجز عن مواجهة الأزمات، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لبرامج العمل، والتي من المفترض وفق قوله أن تُعرض بشكل دوري وشفاف على الرأي العام.
الرئيس التونسي يعلن تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد
ودعا الأمين العام لحزب المسار رئيس الجمهورية إلى القيام بتحوير وزاري شامل، يفضي إلى تشكيل حكومة سياسية تضمّ الأحزاب المساندة لمسار 25 جويلية/يوليو، وتكون قادرة على ترجمة هذا المسار إلى سياسات وبرامج ملموسة.
كما وجّه بن مبروك انتقادات حادة لأداء الحكومة الحالية والسابقة، معتبرًا أنهما لم تتمكن من إدارة الشأن العام، مجددًا دعوته إلى رئيس الجمهورية الى الانفتاح على شخصيات وطنية تؤمن بمشروع 25 جويلية/يوليو وتدعمه.

محاولة لعرقلة العمل الحكومي

في المقابل، اعتبر المحلّل السياسي محمد بوعود، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن تصاعد المطالبات بإجراء تغيير حكومي في هذا التوقيت تحديدا "لا يحمل أي معنى حقيقي"، مشيرا إلى أن تسيير الشأن الحكومي يتم، وفق تقديره، بإشراف مباشر من رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وأن الحكومات المتعاقبة تبقى في نهاية المطاف "حكومات شكلية".
وأضاف بوعود، أنه لا يمكن تحميل الحكومة وحدها مسؤولية الإخفاق أو التقصير، أو اتخاذ ذلك ذريعة لإجراء تعديل وزاري أو تغيير بعض الوزراء، معتبرا أن هذا الطرح يفتقر إلى الأسس الموضوعية.
وأوضح المتحدّث أن هناك "إرادة واضحة لدى السلطة التنفيذية لإصلاح الأوضاع العامة في البلاد وإخراجها من الأزمات المتراكمة"، لا سيما على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، لافتًا إلى أن رئيس الجمهورية يعمل، من خلال سلسلة من اللقاءات مع وفود أجنبية، على إبرام اتفاقيات تهدف إلى تطوير العلاقات الخارجية وتنمية المبادلات التجارية.
تونس ومصر تدرسان إنشاء خط بحري وتعزيز الربط الجوي بين البلدين
ويرى بوعود، أن إثارة مسألة التغيير الحكومي ليست جديدة، إذ يتم طرحها بشكل متكرر، وفي كل مرة بحسب قوله يكون الهدف منها بثّ حالة من الضغط على مؤسسات الدولة.
وختم المحلّل السياسي بالقول إن الدعوات إلى إقالة الحكومة تنطوي على قدر من المبالغة، كما تمثّل في تقديره محاولة لإرضاء بعض الأطراف الساعية إلى التخلص من الحكومة الحالية وعرقلة برنامج رئيس الجمهورية قيس سعيّد.
مناقشة