وانطلقت مراسم التشييع عقب صلاة الجمعة من مطار بني وليد، وهو المكان الذي خصص لتتم فيه صلاة الجنازة، حيث أُديت صلاة الجنازة قبل مواراة الجثمان الثرى وسط أجواء خيّم عليها الحزن والترقّب. وبحسب ما أفادت به مديرية أمن بني وليد، فقد اقتصر الدفن في المقبرة على أفراد من عائلة الفقيد، وعدد محدود من أعيان المجلس الاجتماعي لقبائل ورفلة، وأعيان المجلس الاجتماعي لقبائل القذاذفة، وذلك لدواعٍ تنظيمية ولضمان سير المراسم وفق الترتيبات المتفق عليها.
وشهد محيط الجنازة انتشارًا أمنيًا لافتًا في وقت استقبلت فيه المدينة حشودًا كبيرة منذ يوم أمس تزايدت مع ساعات الصباح الأولى وسادت في أوساط المواطنين حالة من الاستياء الشعبي، عبّروا خلالها عن قلقهم من استمرار دوامة العنف والاغتيالات، معتبرين أنها تفاقم حالة الانقسام وتقوض فرص الاستقرار في البلاد.
وفي حوارات خاصة أجرتها وكالة "سبوتنيك"، حيا إبراهيم عبد السلام إبراهيم، أحد أقارب سيف الإسلام معمر القذافي، الحشود التي قدمت من مختلف مناطق ليبيا من شرقها وغربها ووسطها وجنوبها تضامنًا مع من وصفه "بشهيد الواجب وشهيد الوطن الذي حمل هم ليبيا على كتفيه الدكتور سيف الإسلام معمر القذافي".
وتوجه إبراهيم بالتحية إلى كل من حضر من رجال ونساء من شتى أنحاء ليبيا، مؤكدًا "المضي قدمًا على هذا الدرب بثبات مشيدا بأهالي مدينة بني وليد على حسن الاستضافة والاستقبال واصفًا المدينة بأنها "بلاد الجهاد والمدينة الصابرة الصامدة مثمنًا استقبالهم للجثمان وضيوف العزاء وثباتهم على هذا النهج".
من جانبه، قال عبد العزيز إبراهيم القذافي أحد أقارب سيف الإسلام في حديثه إلى وكالة "سبوتنيك": "لا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، موجها التحية لكل من حضر وشارك في هذا المصاب، وداعيًا إلى وحدة الصف ولم الشمل، ومثمّنًا مشاركة قبائل ليبيا كافة في هذا اليوم".
وفيما يتعلق بملابسات الواقعة أكد على متابعة ما يصدر عن النيابة العامة والنائب العام، باعتبارهما الجهتين القانونيتين المخوّلتين بالتحقيق وكشف جميع تفاصيل القضية، مع التأكيد على انتظار كلمة القضاء لكشف الحقيقة كاملة في أقرب وقت.
وفي السياق ذاته، قال رئيس المجلس الاجتماعي بني وليد، عقيلة الجمل، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك"، "إن سيف الإسلام انتقل إلى رحمة الله، وسيُوارى جثمانه الثرى في مدينة بني وليد، بجوار جده وعمه ووالده، لينضم إلى قافلة شهداء العائلة".
وشدد الجمل على أن ليبيا واحدة بأبنائها شرقًا وجنوبًا وغربًا وأن الليبيين لن يتراجعوا حتى تعود بلادهم إلى موقعها الصحيح ولن يسمحوا بالعبث بثرواتها أن ليبيا لليبيين.
وتأتي حادثة اغتيال سيف الإسلام القذافي في وضع أمني وسياسي بالغ الحساسية إذ أعادت إلى الواجهة ملف الاغتيالات والانفلات الأمني وطرحت تساؤلات واسعة حول قدرة السلطات على حماية المواطنين ومحاسبة الجناة وفرض سيادة القانون.