وأوضح رباح، في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن هذه "المباحثات اتخذت طابعا تكتيكيا جعلها إيجابية نسبيا، نظرا لابتعادها عن التأثيرات الخارجية، ولأن الوساطة القائمة تحافظ على قنوات مفتوحة مع موسكو ولا تتعامل بمنطق الإملاءات، مع إقرارها بالأحقية الروسية في هذا الصراع".
وشدد على أن "المفاوضات أكدت مبدأ السيادة بالنسبة لروسيا كعنوان رئيسي لهذه المرحلة، وهو أمر غير قابل للتفاوض"، موضحا أن "موسكو لا ترفض السلام بل ترفض سلاما يُستخدم لإعادة تسليح أوكرانيا، في ظل غياب معالجة الأسباب الجوهرية للعملية الروسية الخاصة، وعلى رأسها اقتراب حلف الناتو من الحدود الروسية".
وأشار رباح إلى "وجود عقبات سياسية واستراتيجية تعرقل استمرار الحوار، أبرزها ملف الأراضي الذي تعتبره روسيا خطا أحمر غير قابل للتنازل"، ولفت إلى أن "كل جولة تفاوض لا تفضي إلى نتائج ملموسة تجعل الشروط المقبلة أكثر كلفة على الطرف الآخر، انطلاقا من أن العملية العسكرية الروسية الخاصة ستستمر وستتزايد معها الخسائر الأوكرانية"، موضحا أن الاتحاد الأوروبي يعاني عدم استقرار سياسي وانقسامات داخلية ولم يعد كتلة سياسية متجانسة، بسبب وجود دول أوروبية تميل إلى الموقف الروسي وتدعو إلى الحوار مع موسكو".
وفي ما خص معاهدة "نيو ستارت"، رأى ضيف "سبوتنيك"، أن "روسيا مددت هذه المعاهدة بشكل غير رسمي مع الولايات المتحدة لمدة 6 أشهر، في حين تسعى واشنطن إلى فرض شروط جديدة"، مشيرا إلى أنه "لن يكون هناك استقرار عسكري من دون تواجد صيني-روسي، وأن الولايات المتحدة تحاول تقييدهما في هذا المجال".
وأكد أن "موسكو وبكين تنظران إلى هذا الملف من زاوية الأمن القومي، ولن تقبلا بالشروط الأمريكية"، لافتا إلى أن الصين تعتبر روسيا شريكا استراتيجيا أساسيا في النظام الدولي، وترى الاستقرار النووي قضية أمن عالمي لا صراعا ثنائيا".
وأضاف أن "غياب الحوار بين واشنطن وموسكو يعني الانزلاق نحو سباق تسلح شامل"، مشيرا إلى أن "أمريكا باتت تتعامل مع العالم من منطلق تعددية الأقطاب، إذ تتحكم قوى دولية وإقليمية كبرى في رسم ملامح النظام العالمي الجديد، وفي مقدمتها روسيا والصين"، معتبرا أن "أوروبا لم تعد تمثل وزنا حقيقيا في الحسابات الأمريكية بسبب إنهاكها وانقساماتها الداخلية"، وأنه "في حال تم ضبط السلاح الاستراتيجي بين واشنطن وموسكو وبكين، فإن الاتحاد الأوروبي سيلتحق بهذا المسار شاء أم أبى".
وختم الدكتور نضال رباح تصريحاته لإذاعة "سبوتنيك" بالتأكيد على أن مفهوم "الأمن الشامل" يجب أن يُطبق على المستوى العالمي للوصول إلى نظام دولي مستقر"، مشيرا إلى أن "منظمة الأمن والتعاون الأوروبي فقدت حيادها ومصداقيتها وتحولت إلى أداة ضغط سياسي، ما يضعها أمام خطر التدمير الذاتي"، لافتا إلى أن "حلف "الناتو"، في حال انتهى الصراع بتوافق دولي، سيواجه وضعا متزعزعا، والدلائل على ذلك بدأت تظهر من خلال طلبات الانسحاب التي تنذر بقرب انهياره".