بلدية صور: الجنوب قضية وطنية
واستهل سلام جولته من مبنى بلدية صور حيث التقى نواب المنطقة ورؤساء بلدياتها، وقال: "لأهل الجنوب حق وطني لا يتجزأ. أعتذر من كل البلدات والناس التي لن أستطيع زيارتها ولكني سأعود إلى الجنوب بأكثر من زيارة. الجنوب قضية وطنية وهم وطني جامع. وجودنا هنا لتأكيد أن المتابعة ستكون مستمرة بالمحاسبة والمراقبة والتنفيذ".
وأضاف: "التحديات كبيرة ولكن ذلك لن يجعلنا نتراجع. بعد الحرب بدأنا من خلال مواردنا القليلة العمل من أجل الجنوب إلى أن وصلنا إلى إقرار مبلغين للجنوب وأهله، وأحب أن أشدد أن قضاء صور مثل كل الجنوب ما زال يتعرض لاعتداءات يومية، إضافة إلى الأسرى. ولكن وجود الدولة هو رسالة ضد هذا الواقع الذي يجب أن نعمل على تغييره. وأوجه تحية للجيش اللبناني الذي قام ويقوم بدوره وبسط سلطة الدولة يكون أيضا بعودة الكهرباء والمدارس والمستشفيات والطرق، وإذا لم ترَ الناس كل ذلك فإنها لن تعود إلى قراها".
وتابع: "المسار ليس سهلا ولن ننتظر انتهاء الاعتداءات، وهمنا الأول صون كرامة النازحين ودعم العائدين ونعمل على استمرار الإغاثة بدعم نقدي بدلا من الإيجار، الرعاية الصحية المجانية، ضمان استمرار التعليم للنازحين، سنعمل على إعادة إعمار البنى التحتية والأملاك العامة، وسنركز على وضع تخطيط مدني لتعود القرى أفضل مما كانت".
وختم قائلا: "الدولة ليست في زيارة موسمية هي ستبقى حاضرة معكم وسنبدأ بإعادة تأهيل الطرق في صور ودعم القطاع الزراعي وسأعود قريبا بزيارة ثانية عندما يبدأ التنفيذ على الأرض".
طيرحرفا: مشاريع فورية
وانتقل سلام بعدها إلى مقر قيادة اللواء الخامس في الجيش اللبناني في البياضة حيث اطّلع على الأوضاع، ثم توجه بعربة مصفحة تابعة للجيش اللبناني إلى مثلث طير حرفا الجبين شمع.
وقال الرئيس سلام في طير حرفا: "طير حرفا هي واحدة من البلدات التي دفعت أثمانا كبيرة، وسنبدأ فيها تنفيذ عدد من المشاريع الأساسية تشمل إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه بما فيها المضخات وتأمين الطاقة الشمسية لها والخزان والإمدادات، إعادة بناء متوسطة طير حرفا، ودعم الخيم الزراعية".
وأضاف: "إن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في مواجهة هذا الدمار الهائل الذي لن نستسلم له أبدا. فبسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بالمدرسة، والمركز الصحي، والمياه والكهرباء والاتصالات، والطرق سالكة. وبالروح نفسها التي أعلناها في صور، فإن مسار التعافي وإعادة الإعمار هو إطار عمل متكامل يقوم على ثلاثة محاور الإغاثة، والإعمار، والإنماء الاقتصادي والاجتماعي. إنه مسار واحد مترابط، وليس خطوات متفرقة. واليوم، في طير حرفا، الرسالة واضحة الدولة موجودة لتبقى، لا لتزور وترحل".
يارين: الدولة لا تنسى أحدا
ومن بعدها انتقل إلى بلدة يارين التي تعرضت لدمار واسع وتقع بالقرب من بلدة الضهيرة التي دمرها الجيش الإسرائيلي بشكل كامل، وقال:
"لست غريبا عن يارين وأهلها الصامدين. ليارين مكانة خاصة في قلبي، إذ تربط عائلتي بها علاقة تاريخية، وقد زرتها مرات عديدة مع والدي وأعمامي، ثم عدت إليها مرارا في شبابي، وأفخر اليوم بعشائرها وبعروبتهم الأصيلة. إن زيارتي اليوم إلى يارين هي رسالة واضحة بأن الدولة لا تنسى أحدا".
وأضاف: "أعرف وجع يارين كما أعرف وجع الزلوطية والبستان ومروحين والضهيرة، وكما رأيت وجع جارتكم طير حرفا. هذه البلدات تعرضت لنكبة حقيقية، وبعضها عانى سنوات طويلة من الإهمال والتهميش. لكنني جئت اليوم لأقول أمرا أساسيا إن دولتنا لا تنظر إلى أبناء هذه المنطقة كأطراف، بل كأهلها وأبنائها. والدولة الحديثة التي نطمح إليها لا تميز بين ابن يارين وابن طير حرفا، ولا بين ابن مروحين وابن بيروت، فالمواطنة واحدة، والحقوق واحدة، والكرامة لا تتجزأ".
وتابع: "أعلم أيضا أن الاعتداءات ما زالت مستمرة، وأن كثيرا من الناس يعيشون قلقا يوميا، لكنني أعرف أمرا أكبر. أعرف الجنوبيين بكل انتماءاتهم، وأعرف تمسكهم بأرضهم. إن صمودكم هو الأولوية، والدولة ستكون إلى جانبكم لتبقوا في أرضكم وتستمروا فيها".
وأضاف: "بسط سلطة الدولة لا يكتمل إلا بإعادة الإعمار وعودة الخدمات، ومن هنا نبدأ بتنفيذ مجموعة من المشاريع في يارين تشمل إعادة تأهيل الطرقات، إعادة مد شبكات الاتصالات، إعادة مد شبكة المياه بما فيها الخزان والإمدادات، إعادة بناء متوسطة يارين، ودعم الخيم الزراعية".
مبالغ من قرض البنك الدولي لصالح قضاء بنت جبيل
وانطلق بعدها مع الوفد الوزاري المرافق إلى مدينة بنت جبيل حيث كان في استقباله في سرايا المدينة النواب حسن فضل الله وأشرف بيضون وأيوب حميد والياس جرادي.
وقال سلام إن الحكومة ستخصص مبالغ من قرض البنك الدولي لصالح قضاء بنت جبيل لترميم الطرقات وإعادة تأهيل جزء من البنى التحتية والمحولات الكهربائية، إضافة إلى تأمين محطة لضخ المياه، مضيفا:
"جئت اليوم بمشاريع حقيقية تدعم صمود أهالي الجنوب"، مشددا على أن العمل جار على مسارين متوازيين "استمرار الإغاثة من جهة، وإطلاق عملية الإعمار من جهة ثانية".
وأضاف: "إذا لم تكن الدولة موجودة لدعم أهلنا الصامدين في الجنوب، فلا يمكن تأمين الديمومة"، لافتا إلى أن الحكومة ستعمل على تأمين شبكات كهرباء جديدة ومضخة مياه، إضافة إلى إعادة تأهيل ثلاث مدارس، تحت إشراف وزيرة التربية والتعليم العالي".
من جهته، قال النائب حسن فضل الله إن "المسؤولية تقع في الأساس على الدولة، فهي المعنية بإعادة الإعمار وستجد منا كل تعاون في هذا المجال"، متناولا واقع الجنوب والاعتداءات المستمرة، ومؤكدا أن "الاحتلال هو المشكلة للشعب وللحكومة معا، ولا يجوز على الإطلاق نقلها لتكون بين اللبنانيين".
وختم سلام جولته بزيارة بلدات عيترون وعين ابل ورميش.