تعتمد معرفتنا بالعالم، وفق الباحثين، على مصادر متعددة مثل الحواس، والتعليم، والكتب، والقياسات العلمية. غير أن هذه المصادر ليست معصومة من الخطأ؛ فالعين قد تخدع، والأجهزة العلمية قد تُخطئ، وحتى الحسابات الرياضية قد تتضمن ثغرات. هذا الشك المعرفي ليس جديدًا، إذ ناقشه فلاسفة منذ آلاف السنين، مثل الفيلسوف الصيني تشوانغ تسي الذي تساءل عمّا إذا كان "إنسانًا يحلم بأنه فراشة، أم فراشة تحلم بأنها إنسان".
في العصر الحديث، أعاد الفيلسوف السويدي، نيك بوستروم، إحياء هذا الجدل من منظور تكنولوجي. ففي مطلع الألفية، قدّم حجة منطقية مفادها أنه إذا تمكنت الحضارات المتقدمة مستقبلًا من إنشاء محاكاة رقمية فائقة الواقعية للبشر، فإن عدد “العوالم المُحاكاة” سيكون أكبر بكثير من العالم الأصلي.
ووفق هذا المنطق، يصبح احتمال أن نعيش داخل إحدى هذه المحاكاة أعلى من احتمال وجودنا في الواقع الأصلي.
ويستند أنصار الفرضية إلى مؤشرات يعتبرونها "تشابهات" بين الكون وبرامج الحاسوب، مثل وجود حدود دنيا للطول لا يمكن قياس ما دونها، أو حدود كونية لا يمكن رؤيتها بسبب عمر الكون، على غرار حدود الرؤية في ألعاب الفيديو. لكن علماء آخرين يشددون على أن هذه الظواهر يمكن تفسيرها علميًا دون اللجوء إلى فرضية المحاكاة.
ورغم غياب أي دليل تجريبي مباشر، فإن قوة فرضية المحاكاة تكمن في منطقها الفلسفي، لا في التجربة العلمية، وقد دفعت هذه الفكرة شخصيات علمية معروفة، مثل نيل ديغراس تايسون، ورجال تقنية بارزين، مثل إيلون ماسك، إلى اعتبارها احتمالًا واردًا، وإن كان بنسب متفاوتة.
في المقابل، يحذر مشككون من أن التكنولوجيا المطلوبة لتشغيل مثل هذه المحاكاة تفوق بكثير قدرات البشر، وقد لا تتحقق أبدًا.
ومع ذلك، تبقى فرضية المحاكاة واحدة من أكثر الأفكار إثارة للجدل، إذ تتحدى مفاهيمنا التقليدية عن الواقع وتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول الوعي والوجود ومستقبل الإنسانية.