"الرئيس الصومالي يكشف عن خطوات حاسمة لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بـ"صوماليلاند"

كشف الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) كدولة مستقلة.
Sputnik
وأكد الرئيس الصومالي، في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط"، أن هذه الخطوات تهدف إلى الحفاظ على وحدة الصومال وضمان استقرار المنطقة، مشدداً على التنسيق الوثيق مع شركاء بلاده، وخاصة المملكة العربية السعودية، في هذه المسألة الحساسة.
وقال إن بعض الدول في المنطقة قد تكون لها مصالح في هذا الاعتراف، لكنه امتنع عن تسميتها، مضيفا: "من الواضح أن البعض قد يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة".
الرئيس الصومالي ووزير الدفاع المصري يشهدان جاهزية القوات المصرية في الصومال... فيديو
وحذر من أن "وحدة الصومال خط أحمر" وأن أي مغامرة إسرائيلية في هذا الصدد لن تمر دون رد، موضحا أن بلاده قد اتخذت ثلاث خطوات رئيسية في مواجهة هذا الاعتراف الإسرائيلي. أولها التحرك الدبلوماسي الفوري عبر الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، لإبطال هذا الاعتراف، حيث تم بالفعل عقد جلسة رسمية في مجلس الأمن الدولي بشأن هذا الموضوع، وهو ما اعتبره محمود "نصراً دبلوماسياً مهماً".
أما الخطوة الثانية، فتتمثل في تعزيز التنسيق العربي والإسلامي والأفريقي، مشيراً إلى الموقف الواضح والمبدئي الذي اتخذته المملكة العربية السعودية التي أصدرت بياناً قويًا يدين المساس بوحدة الصومال.
كما أعرب محمود عن تقديره للدول العربية والإسلامية والأفريقية التي أصدرت بيانات تضامن مع الصومال، مؤكدًا أن "الذاكرة الوطنية الصومالية ستحتفظ بهذا التضامن التاريخي".
وتتمثل الخطوة الثالثة في تعزيز الحوار الوطني الداخلي بين مختلف الأطراف السياسية في الصومال، بعيدًا عن أي تدخلات خارجية، حيث أكد محمود أن بلاده ستواصل العمل على تعزيز وحدة الدولة الصومالية.
السيسي يؤكد أهمية مشاركة مصر ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لتعزيز الأمن في الصومال
وفيما يتعلق بالتأثير المحتمل لهذا الاعتراف الإسرائيلي على أمن البحر الأحمر، أشار الرئيس الصومالي إلى أن ذلك قد يفتح الباب أمام نزعات انفصالية في المنطقة، مما يهدد الاستقرار الإقليمي والدولي. وأكد أن أي تصعيد في هذه المنطقة الحساسة، التي تعتبر شريانًا ملاحيًا حيويًا، سيؤثر بشكل مباشر على أمن التجارة الدولية والطاقة.
وفي تقييمه للهدف الإسرائيلي من الاعتراف بـ "صومالي لاند"، قال الرئيس الصومالي إن الهدف يتجاوز الاعتراف السياسي، ليشمل سعيًا لإيجاد موطئ قدم استراتيجي لإسرائيل في القرن الأفريقي.
وأضاف: "هذا التحرك الإسرائيلي يمثل اختبارًا لموقف الصومال والعالم العربي والأفريقي تجاه قضايا السيادة ووحدة الدول، ونحن نرفض أي محاولة لتحويل الصومال إلى ساحة لتصفية صراعات دولية أو إقليمية".
محمود أكد أن الصومال يسعى للسلام، وإعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وليس إلى استيراد أزمات المنطقة. ودعا الدول العربية، خصوصًا تلك المشاطئة للبحر الأحمر، إلى إدراك أن أمنها القومي مرتبط بأمن الصومال، مؤكدًا أن تفتيت الدول يخلق فراغات أمنية تهدد الإقليم بأسره.
الصومال وروسيا يوقعان مذكرة تفاهم في المجال الصحي
في الختام، شدد الرئيس الصومالي على أهمية التضامن مع بلاده في هذه المرحلة الدقيقة، محذرًا من المخططات التي تسعى إلى جر المنطقة إلى فوضى لا نهاية لها.
وفي الـ6 من يناير/ كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أعلن في وقت سابق، اعتراف إسرائيل بـ"أرض الصومال دولة مستقلة وذات سيادة".
يذكر أن الصومال، فقد فعليا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991، بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.
مناقشة