جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده سلامة في رام الله، حيث كشف أن الإيرادات المحلية لا تتجاوز 400 مليون شيكل شهرياً، بينما تصل خدمات القروض إلى ما بين 250 و300 مليون شيكل، موضحاً أن النفقات الحالية أقل بعشر درجات من الحد الأدنى المطلوب، بحسب ماذكرت وكالة "قدس برس" للأنباء.
وأوضح الوزير أن الحكومة تحتاج إلى ما لا يقل عن مليار شيكل شهرياً لتغطية الحد الأدنى من النفقات، و720 مليون شيكل لصرف 60% من الرواتب، إضافة إلى 200-250 مليون شيكل لدفعات أساسية تشمل مستحقات المستشفيات والمؤسسات الحيوية لضمان استمرار عملها.
أزمة المقاصة... معركة سياسية
وصف سلامة أزمة أموال المقاصة مع إسرائيل بأنها "معركة سياسية" وليست فنية، معتبراً أن تل أبيب تستخدم المال كسلاح لتدمير السلطة.
وأشار إلى أن استمرار الاقتطاعات للشهر العاشر على التوالي رفع المديونية العامة إلى 15.4 مليار دولار.
كما كشف عن وجود 475 دعوى تعويض مرفوعة على السلطة في المحاكم الإسرائيلية بقيمة 65 مليار شيكل، واصفاً ذلك بأنه جزء من سياسة "حصار خانق"، مضيفاً: "حكومة إسرائيل أغلقت الأبواب ثم أغلقت الشبابيك".
الإصلاحات والدعم الخارجي
أكد سلامة أن الإصلاحات المالية والإدارية مطلب فلسطيني أصيل، وأن جزءاً محدوداً فقط من الدعم الخارجي مرتبط بها، موضحاً أن من أصل 850 مليون شيكل دعم خارجي، لا يتجاوز 50 مليوناً ما يرتبط بشروط إصلاحية، وأن ما يصب في المصلحة الوطنية يُعلن عنه دائماً دون المساس بالحقوق الوطنية.
ودعا الوزير المواطنين الفلسطينيين إلى الالتزام الضريبي، معتبراً إياه "العمود الفقري" لاستمرار الخدمات الأساسية في هذه الظروف الصعبة، ووصف استمرار تقديم الخدمات رغم الوضع بأنه "معجزة" تعكس تكاتف الجميع.
وختم سلامة بالتأكيد أن حقوق ومستحقات الموظفين محفوظة ولن تشطب مهما اشتدت الأزمة، مشيراً إلى أن الحكومة تدير الأزمة "بأقل الأضرار الممكنة".
وتعود أسباب الأزمة إلى احتجاز إسرائيل لأموال ضرائب السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بنحو 6 مليارات شيكل (حوالي 1.863 مليار دولار أمريكي حسب أسعار الصرف المتداولة اليوم، حيث يبلغ الدولار نحو 3.6 شيكل تقريباً)، مما أجبر الوزارة على صرف نسب مئوية من الرواتب بدلاً من الكاملة في الأشهر الماضية.