خبير أردني: العملية التفاوضية الروسية الأوكرانية تقترب من مرحلة الحسم

تناول عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الأردني، نضال مضية، جولة المفاوضات المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا المزمع عقدها في جنيف، مشيرا إلى "تكثيف الجهود لردم هوة الثقة بين الموقفين الروسي والأوكراني في ما يتعلق بالتسوية، في ظل الضغوط الأمريكية المتصاعدة لتحقيق اختراق في مسار المفاوضات".
Sputnik
وأوضح مضية في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "هذا الاختراق يمكن توظيفه في التهيئة للانتخابات الأمريكية الداخلية، عبر تسجيل إنجازات في السياسة الخارجية يستفيد منها الحزب الجمهوري للحفاظ على أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ".

وأشار أن "الجانب الأوكراني فقد منذ فترة طويلة استقلالية قراره الوطني"، وأن "الجانب الروسي لن يتنازل عن شروطه لتحقيق التسوية، في ظل ما يحققه من إنجازات ميدانية، لكنه في الوقت ذاته لا يغلق الباب أمام أي فرصة للحل السياسي، شرط أن تقوم المفاوضات على أسس صارمة تأخذ في الاعتبار الوقائع على الأرض وتستجيب للمطالب الروسية، ولا سيما في ما يتعلق بالأراضي".

ولفت إلى أن "الإدارة الأمريكية تدرك أن كل يوم يمر من دون التوصل إلى تسوية في أوكرانيا يهدد المصالح الأمريكية هناك، في ظل التقدم الروسي الميداني الذي يفرض عليها التدخل لإنهاء الصراع، خصوصا أنها منهمكة بنزاعات وصراعات في أكثر من منطقة في العالم، ما يستنزف قدرتها على التأثير".
خبيرقانون دولي لـ"سبوتنيك": نجاح التعاون الروسي الإماراتي يكشف حجم التآمر الأوكراني لإفشال المفاوضات
ورأى ضيف "سبوتنيك"، أن "رفع مستوى تمثيل الجانب الروسي في مفاوضات جنيف يعني أن العملية التفاوضية تقترب من مرحلة الحسم، ويشكل فرصة لاتخاذ قرارات حاسمة في ما يتعلق بالتسوية"، مشيرا إلى أن "موسكو لا ترغب في إحراج الولايات المتحدة، وتشجعها على اتخاذ المواقف المتوازنة والضغط على الطرفين الغربي والأوكراني".
واعتبر أن "استبعاد الأوروبيين عن مسار التسوية يعود إلى تنامي الخلافات بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إضافة إلى الأزمة التي تضرب النظام الرأسمالي العالمي".

ولفت مضية إلى أن "الولايات المتحدة باتت تملي إرادتها وتسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة على حساب مصالح حلفائها عندما تتعارض معها، في إطار محاولتها استعادة موقعها كقوة عظمى، في حين سئمت الشعوب الأوروبية من سياسة النفاق الغربي ودعم الصراع في أوكرانيا، لما لذلك من انعكاسات سلبية على الداخل الأوروبي، ولا سيما عبر تفاقم أزمة الطاقة"، معتبرا أن "أوكرانيا باتت عبئا على دول حلف شمال الأطلسي".
الكرملين: جولة المفاوضات المقبلة بشأن أوكرانيا تعقد يومي 17 و18 فبراير الجاري في جنيف
واعتبر عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الأردني أن "كييف تكذب عندما تتحدث عن الضمانات الأمنية"، مشيرا إلى أن "هذه الضمانات كانت متوافرة في مرحلة مبكرة من بداية الصراع ضمن حزمة تفاهمات جرى التوصل اليها في مفاوضات إسطنبول، قبل أن يدفع الغرب زيلينسكي إلى رفضها بعد الموافقة عليها".

وأشار إلى أن "دول الاتحاد الأوروبي باتت منفصلة عن الواقع، وأن صقور الاتحاد الأوروبي والأطلسي لا يريدون التسليم بالهزيمة، ويعولون على أوهام بتغيير موازين القوى السياسية والعسكرية عبر ضخ الاموال والسلاح إلى أوكرانيا، وهو ما لم يحقق نتائج ملموسة، وكذلك عبر فرض العقوبات الاقتصادية على روسيا التي لم تؤد إلى عزلها، بل دفعتها إلى توسيع شبكة علاقاتها مع عدد كبير من دول العالم، وصولا إلى الرهان على تغييرات سياسية محتملة في الإدارة الأمريكية".
مناقشة