طوّر الباحثون، من مدينة سان بطرسبورغ، شريحة "ميكروفلويدية"، وهي عبارة عن جهاز يمر فيه "اللومينول" ومحلول يحتوي على جذور حرة عبر قنوات دقيقة ذات بنية خاصة تعمل على تفتيت السوائل وخلطها بسرعة، وهذا يمكّن من تحديد مستوى أنواع الأوكسجين التفاعلية في الجسم بدقة وسرعة عاليتين.
استخدم فريق بحثي من مدينة سان بطرسبورغ لتشخيص الإجهاد التأكسدي، خاصية "الكيمياء الضوئية"، وهي انبعاث الضوء أثناء التفاعل الكيميائي، ويستخدم مركب "اللومينول" كمؤشر، إذ يبدأ في إصدار وميض ضوئي لدى تفاعله مع الأشكال النشطة للأوكسجين.
وأوضح الباحثون أن الأداة التي طوروها سمحت بقياس مستوى الأوكسجين النشط في المزيج التجريبي بدقة تفوق بمقدار 1.5 إلى 2 مرة طريقة الخلط اليدوي للمواد الكيميائية المتفاعلة.
وأفاد العلماء بإمكانية استخدام هذه الطريقة، على سبيل المثال، في الطب الشرعي للكشف عن آثار الدم الخفية، حيث لا تقتصر تطبيقات التحليل الكيميائي على المجال الطبي فحسب.
وقال غليب سيمونتشينكو، أحد المشاركين في المشروع ومهندس الأبحاث في المركز العلمي والتعليمي الدولي لفيزياء الهياكل النانوية: " يمهد جهازنا المقترح الطريق لابتكار جيل جديد من الأدوات التحليلية لمجموعة متنوعة من التطبيقات الطبية الحيوية، مثل فحوصات الدم السريعة وتقييم فعالية علاجات السرطان، ونخطط في المستقبل لتحسين أنماط التحكم في التدفق داخل القنوات الدقيقة، مما سيتيح تحليلًا أكثر تفصيلًا لديناميكيات العمليات الجارية".
وبسبب التدخين، واستهلاك الكحول، واستنشاق الهواء الملوث، والأمراض المزمنة، وعدد من العوامل الأخرى، تتراكم أنواع الأوكسجين التفاعلية في جسم الإنسان. وعند زيادتها عن الحدّ المسموح، تلحق هذه الجسيمات الضرر بالبروتينات والحمض النووي، مسببةً الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تسرّع الشيخوخة وتزيد من خطر الإصابة بالسرطان، فضلًا عن أمراض الدماغ والقلب والأوعية الدموية، بحسب ما أفاد به الصندوق العلمي الروسي.