وأكدت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية أن التحضيرات انطلقت منذ عدة أشهر عبر إعداد مخزون كافٍ من المواد واسعة الاستهلاك، لا سيما الحبوب، والسميد، والدقيق، والزيت، والسكر، والحليب، والبقول الجافة، تحسبًا للطلب المتزايد الذي يميز الشهر الفضيل.
وترتكز الخطة على التنسيق مع المتعاملين الاقتصاديين والمنتجين والموزعين لضمان انسيابية التموين عبر مختلف ولايات الوطن، مع تعزيز نقاط البيع المباشر للمنتجين للحد من الوسطاء وتقليص المضاربة.
من جهتها، عملت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري على تعبئة قدرات الإنتاج الوطني، خاصة فيما يتعلق بالخضر واسعة الاستهلاك واللحوم البيضاء والحمراء، كما تم تسخير مخزون استراتيجي من بعض المنتجات الزراعية لتفادي أي اضطراب في السوق.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن مستويات الإنتاج لهذه السنة تسمح بتغطية الطلب الوطني، مع إمكانية اللجوء إلى الاستيراد عند الضرورة، حيث أعلنت الجزائر في الآونة الأخيرة عن استيراد مليون رأس غنم تحسبا لشهر رمضان وعيد الأضحى، لضمان توازن السوق واستقرار الأسعار.
وفي إطار الرقابة الميدانية، جندت مديريات التجارة فرق تفتيش لمراقبة الأسواق ومحلات الجملة والتجزئة، مع التركيز على: مراقبة مدى احترام الأسعار المقننة، والتأكد من وفرة المواد الأساسية، مع التصدي لممارسات الاحتكار والمضاربة غير المشروعة ومراقبة شروط النظافة وجودة المنتجات الغذائية. كما تم تفعيل خلايا متابعة يومية لرصد تطورات السوق بشكل آني، ورفع تقارير دورية لاتخاذ الإجراءات السريعة عند تسجيل أي تجاوزات.
في ظل التحديات الاقتصادية وارتفاع الطلب الموسمي، تراهن السلطات على هذه التدابير للحفاظ على استقرار الأسعار ومنع أي اضطرابات قد تمس القدرة الشرائية للمواطنين، ويُنتظر أن تشهد الأيام الأولى من رمضان تقييمًا ميدانيًا لفعالية الإجراءات المتخذة، مع إمكانية تعزيزها عند الحاجة.
وفي تصريح صحفي لوسائل الإعلام نقلته مراسلة وكالة "سبوتنيك" في الجزائر، قال الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين أن الأسواق قبيل شهر رمضان، تعرف حركة نشيطة خاصة مع وجود وفرة للمواد الواسعة الاستهلاك عامة وتشهد إقبالا كبيرا من طرف المواطنين على المحلات التجارية والمساحات الواسعة لقضاء حاجياتهم، وأهم المنتجات التي يكثر عليها الطلب اللحوم والمواد الأساسية الواسعة الاستهلاك مثل الزيت والسكر والسميد والمشروبات، كذلك مكونات الحلويات والتوابل.
وأكد بالمناسبة أن السلطات قررت إبقاء الأسواق العمومية مفتوحة يوميا وإلغاء العطل في مختلف ربوع الجزائر لتمكين تجار التجزئة من التموين، طيلة شهر رمضان المبارك.
وقال فادي تميم، المنسق الوطني لمنظمة حماية المستهلك في الجزائر لـ"سبوتنيك"، إن هناك وفرة كبيرة هذه السنة في رمضان في الجزائر، وهي نتاج جهود كبيرة لوزارة التجارة، مؤخرا مظاهر الندرة لم تعد موجودة في البلاد، حيث تم تخزين كميات تكفي السوق لضعفين يتم إخراجها خلال شهر رمضان، حيث تم رفع نسبة عمل المطاحن ونسبة التزويد بالمادة الأولية لتوفير السميد، اللحوم أيضا تم استيرادها، والأسواق الجوارية أيضا موجود، ما يغلق الباب أمام المضاربة.
وأكد المتحدث أن "اللحود الحمراء أيضا تم تحقيق وفرة فيها، حيث تم استيراد ثلاث أضعاف ما تتطلبه السوق، استثناءا تم استيراد 60 ألف عجل و41 ألف طن من اللحم البرازيلي، وهي منافسة للحم المحلي، مع العلم أن اللحوم الحمراء مسقفة وهنا الرقابة تتدخل لأي تاجر يزيد في الأسعار المسقفة وهي اقل من الأسعار المحلية بكثير".
وأردف المتحدث أن "الرهان يبقى في قمع التبذير، حيث تم تنظيم حملة وطنية ضد التبذير تم تقسيمها إلى قسمين، عقلانية الشراء وعدم اللهفة، وحملة ضد التبذير الغذائي وهو النقطة السوداء في رمضان، عسى أن تكون استجابة".