رسخت الانفجارات البركانية في الوعي الجمعي كصورة لواحدة من أكبرالكوارث الطبيعية: غضب الأرض، واللهب، والرماد، والأهم من ذلك، عدم القدرة على التنبؤ بهذه الكارثة. وينطبق الأمر نفسه على الزلازل.
ورغم أن البشرية قد أحرزت تقدما ملحوظا في التنبؤ بمثل هذه الكوارث، إلا أن العمليات التي تحدث في أعماق كوكبنا لا تزال تثير الرعب والفضول لدى الناس. ويهدف العلماء إلى فهم كيفية عمل البراكين والتنبؤ بانفجاراتها، حسب ما ورد في "بوابة روسيا العلمية".
يوجد في كامتشاتكا نحو 30 بركانا نشطا، منها ما هو ثائر حاليا، ومنها ما انتهى ثورانه في الآونة الأخيرة، ومنها ما يُحتمل أن يبدأ ثورانه قريبا. ويبلغ إجمالي عدد البراكين أكثر من 300 بركان، وهي متنوعة للغاية. ويمكن تقسيمها تقريبا إلى مجموعات:
البازلتية، التي تتميز بتدفقات الحمم السائلة.
والأنديزيتية، التي تتميز بانفجارات قوية.
والريوليتية، التي تتميز بانفجارات بركانية عنيفة بشكل خاص.
يستخدم الباحثون علم الصخور لتحليل المواد المقذوفة، بينما تستكشف الجيوفيزياء التراكيب تحت السطحية، ويدمج علم البراكين التجريبي هذه البيانات في نماذج ديناميكية باستخدام تجهيزات مخبرية بطول 19 مترا تحاكي تدفق الصهارة باستخدام السوائل والكاميرات عالية السرعة وأجهزة الاستشعار.
وتحاكي النماذج المخبرية التي طورها الباحثون أنماط الثوران، ما يسمح بتعديل المعلمات للكشف عن الأسباب. يشمل التقدم المحرز إتقان دراسة البراكين البازلتية، مع استمرار العمل على أنواع الأنديزيت الأكثر خطورة ومحاكاة الريوليت المستقبلية، الأمر الذي يعزز دقة التنبؤ.
بالنسبة للزلازل فهي تنشأ في أعماق الأرض أو في المحيطات، ويتم رصدها عبر الموجات الزلزالية السطحية، حيث تقوم الفرق بتحديد مواقع الأحداث، ومعالجة الإشارات، ودراسة رواسب التسونامي لرصد الأنماط طويلة الأمد، مثل الزلازل التي تحدث كل 500 إلى 1000 عام.
تحدد التنبؤات طويلة الأمد "الفجوات الزلزالية" - وهي مناطق متأخرة عن موعد حدوثها - بينما تستخدم التنبؤات قصيرة الأمد بيانات الآبار حول تركيب الغاز. يسهم تحليل ما بعد الحدث، مثل المسوحات الجوية التي تُجرى بعد التسونامي باستخدام نماذج التضاريس الرقمية، في تحسين الفهم.
وتجدر الإشارة إلى أن المناطق النشطة بركانيا تثيرانتباه علماء الأحياء، الذين يكتشفون فيها أنواعا جديدة من الكائنات الحية الفريدة، حيث عزل علماء الأحياء في جامعة موسكو الحكومية بكتيريا "Thermanaerothrix solaris" اللاهوائية المحبة للحرارة من نبع سولنيتشني، الواقع في كالديرا أوزون في كامتشاتكا.
وأخيراً، بفضل جهود الباحثين في معهد علم البراكين والزلازل، التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، يجري تطوير مناهج جديدة للتنبؤ قصير المدى بالمخاطر الزلزالية.