"الانتقالي الجنوبي" يصعد ضد الحكومة اليمنية في عدن ويدعو أنصاره للاحتجاج

صعّد "المجلس الانتقالي الجنوبي"، المطالب بانفصال جنوبي اليمن، اليوم الخميس، ضد الحكومة اليمنية، بدعوته أنصاره إلى احتجاجات ضدها في العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي البلاد)، وذلك غداة وصول الحكومة إلى المدينة لممارسة مهامها منها.
Sputnik
ووجّهت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي في عدن، عبر حسابها على منصة "فيس بوك" (أنشطة شركة "ميتا"، التي تضم شبكتي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"إنستغرام"، محظورة في روسيا، باعتبارها متطرفة)، دعوة إلى أنصار المجلس، لـ"الاحتشاد والمشاركة في برنامج تصعيد يتضمن وقفتين احتجاجيتين أمام بوابة معاشيق الرئاسي (مقر إقامة الحكومة في عدن)، في الساعة العاشرة صباحًا ومساءً، رفضًا لتواجد وزراء حكومة الاحتلال اليمني في العاصمة، وتنديدًا بسياسات التهميش، وتأكيدًا على الحق في تقرير المصير (في إشارة إلى الانفصال)"، على حد تعبيرها.
المجلس الانتقالي الجنوبي يتهم رئيس مجلس القيادة اليمني بإغلاق مقر له في عدن
في السياق، اعتبر "المجلس الانتقالي الجنوبي"، في بيان، أن "وصول وزراء الشمال إلى عدن ليس حدثًا عاديًا، بل هو تحدٍ سافر لإرادة شعب الجنوب وتجاهل لمطالبه المشروعة في تقرير المصير".
ورأى أن "هذا الوجود سيفضي حتمًا إلى تفاقم حالة الاحتقان الشعبي في عموم الجنوب، وسيصعّد منسوب التوتر، ويهدد الاستقرار".

وحذّر من أن "استمرار تجاهل المطالب المشروعة، وفرض واقع لا يعبر عن إرادة الجنوب، سيؤدي حتمًا إلى انفجار الغضب الشعبي في الشارع الجنوبي، غضب لا يمكن لأحد أن يوقفه أو يتحكم بمساره، سيضع المنطقة عمومًا أمام تحديات جسيمة لا تُحمد عقباها"، على حد قوله.

واختتم "الانتقالي الجنوبي"، بيانه التصعيدي بالقول إن "صوت الجنوب اليوم هو صوت الإنذار الأخير، وعلى الجميع أن يدرك أن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن الجنوب لن يقبل إلا بالحرية والسيادة الكاملة.. الجنوب قادم بإرادته، والغضب الشعبي إذا انفجر فلن يوقفه أحد".
ويأتي موقف المجلس، غداة وصول رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وعدد من وزرائه إلى عدن قادمين من السعودية، لممارسة مهامهم منها.
وسبق أن أعلن "المجلس الانتقالي الجنوبي"، أن الحكومة اليمنية الجديدة المشكلة، الأسبوع الماضي، لا تمثله على الرغم من أن بين وزرائها 6 من قيادات المجلس المطالب بانفصال جنوب اليمن.
ويوم الاثنين الماضي، أدى رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني وأعضاء حكومته اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، في مقر السفارة اليمنية بالعاصمة السعودية الرياض.
وفي السادس من فبراير/ شباط الجاري، أصدر رئيس مجلس القيادة مرسومًا بتشكيل الحكومة، التي ضمت 35 وزيرًا احتفظ منهم 8 وزراء بمناصبهم، فيما تضمنت التشكيلة دخول وزراء جدد، وتمثيل المرأة بحقيبتي التخطيط والتعاون الدولي والشؤون القانونية ووزيرة دولة لشؤون المرأة.
الانتقالي الجنوبي ينفي صحة إعلان "المجلس الوطني الجنوبي" ويؤكد تماسكه المؤسسي
وكان رئيس الوزراء اليمني السابق سالم بن بريك، أعلن في 16 يناير/ كانون الثاني الماضي، تقديم استقالته من منصبه إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي، الذي عيّن وزير الخارجية شائع الزنداني، رئيسًا للوزراء.

وكانت قيادات في "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ضمن الوفد المشارك في مؤتمر "الحوار الجنوبي" بالرياض، أعلنت في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، حلّ المجلس وكافة هيئاته، معتبرة أن "العملية العسكرية للمجلس في محافظتي حضرموت والمهرة (شرقي اليمن) أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة السعودية، مما جعل استمرار وجود المجلس لا يخدم الهدف الذي أسس من أجله".

سبق ذلك إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية، في الـ8 من يناير/ كانون الثاني الماضي، وصول رئيس "الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر ميناء بربرة الصومالي، بعد مغادرته عدن على متن وسيلة بحرية.
وجاءت التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة اليمني، في الـ8 من يناير الماضي، نجاح عملية تسليم المعسكرات في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) ومحافظتي حضرموت والمهرة (شرقي البلاد) إلى قوات "درع الوطن" التابعة له، على خلفية عملية عسكرية أطلقتها هذه القوات بدعم من التحالف العربي ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي الـ7 من ينايرالماضي، أصدر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، قرارًا بإقالة عيدروس الزُبيدي، من عضوية مجلس القيادة وإحالته إلى النائب العام بتهمة "الخيانة العظمى والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية".
وتصاعد التوتر السياسي في مجلس القيادة بعد إعلان عضو المجلس آنذاك عيدروس الزُبيدي، الذي يقود المجلس الانتقالي الجنوبي، في 2 يناير الماضي، عن تأسيس دولة مستقلة في مناطق سيطرته جنوب البلاد، على حدود الدولة التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل تحقيق الوحدة مع الشطر الشمالي في 1990.

ويطالب "المجلس الانتقالي الجنوبي" باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت قائمة في شطر جنوب اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو/ أيار 1990 مكوّنة الجمهورية اليمنية، مبررًا ذلك بـ"تعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994".

ويشهد اليمن تهدئة هشة منذ إعلان الأمم المتحدة، في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2022، عدم توصل الحكومة اليمنية وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) إلى اتفاق لتمديد وتوسيع الهدنة التي استمرت 6 أشهر.
ويعاني البلد العربي منذ أكثر من 10 أعوام صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة "أنصار الله"، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ آذار 2015، عمليات عسكرية دعمًا للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
وأودت الحرب الدائرة في اليمن، حتى أواخر 2021، بحياة 377 ألف شخص، كما ألحقت بالاقتصاد اليمني خسائر تراكمية تُقدّر بـ 126 مليار دولار، في حين بات 80 بالمئة من السكان البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، حسب تقارير الأمم المتحدة.
مناقشة