باحث جزائري: روسيا تدعو للتهدئة في الشرق الأوسط لمنع إدخاله في دوامة صراع بأدوات ولغات جديدة
08:50 GMT, 20 فبراير 2026
تناول الباحث الجزائري في الشأن الدولي الدكتور دجلة اسماعين، العلاقة بين موسكو والرياض، مشيرًا إلى "متانة العلاقة بين البلدين، والتي تبرز في السياق الراهن، كعلاقة بين قوتيين عظميين تسعيان إلى تأسيس عالم متعدد الأقطاب".
Sputnikوأوضح اسماعين، في حديث عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "المملكة العربية السعودية تظهر كقوة جنوبية متوازنة ووازنة بين قطبين تدور بينهما حرب باردة حاليًا، ولا سيما في ظل الوضع الأوكراني".
وأضاف أن "العلاقة بين روسيا والمملكة تتقدم إلى الأمام في إطار شراكات التفاهم الاستراتيجي، والتعاون العسكري والدفاعي، إضافة إلى الشراكات الاقتصادية".
ورأى الباحث الجزائري أن "السعودية تمتلك مقومات متعددة في شتى المجالات تمكّنها من نسج مجموعة من الآليات والتكتيكات لتعزيز السلام في نظام دولي يشهد تصدعات، وذلك من منطلق عملي وفني لا من باب الوساطة الإعلامية أو الأيديولوجية".
وشدد اسماعين على "أهمية مبدأ الثقة لانطلاق أي حوار أو عملية سياسية، وفي بناء العلاقات بين الدول والأطراف السياسية القائمة على الاحترام المتبادل"، مشيرًا إلى "التاريخ الناصع للعلاقات بين روسيا والعالم العربي، منذ مرحلة التحرر من الاستعمار الغربي، الذي يعود اليوم بأدوات جديدة وسياسات وعناوين ناعمة".
ولفت إلى أن "التعاون الروسي - العربي شمل مجالات التنمية والتقنية وبناء البنى التحتية"، واعتبر أن "العالم يتحول سياسيًا واستراتيجيًا وجيوسياسيًا واقتصاديًا نحو مسارات جديدة، وأن المملكة العربية السعودية ودول الخليج اتجهت شرقًا، حيث تشهد القوى الآسيوية والأوراسية تبادلات وعمليات اقتصاديا مكثفة".
وأشار الباحث الجزائري في الشأن الدولي إلى أن "هذا التوجه تتجلى بوادره من خلال الشراكة مع روسيا، التي تجاوز حجمها 15 مليار دولار".
وفي ما يتعلق بدور روسيا في منطقة الشرق الأوسط، ودعواتها إلى ضبط النفس، رأى اسماعين أن "المنطقة تنتقل من فوضى إلى أخرى"، لافتًا إلى أن "الواقعية الدولية عادت بمخالبها"، وأن "خطاب السلام بات يبدو طوباويًا ضمن هذا السياق الهمجي".
وشدد الباحث الجزائري على أن "روسيا تكرر الدعوات، التي كانت تطلقها إبان الحرب الباردة للتهدئة، في ظل محاولات تفكيك الشرق الأوسط ونقله إلى مشهد جديد"، واعتبر أن "أي مسٍ بإيران، الحليف الاستراتيجي لروسيا في المنطقة الواقعة في قلب أوراسيا والقريبة من آسيا الوسطى، ونقل الحرب إلى هذا الإقليم، سواء في العراق أو إيران، ستكون له عواقب خطيرة".
وأضاف اسماعين أن "روسيا تؤكد أن أي عملية عسكرية محتملة تحت ضغط اللوبي الإسرائيلي، ستُدخل الشرق الأوسط في دوامة صراع بأدوات ولغات جديدة"، مشددًا على "ضرورة ضبط مفاهيم القانون الدولي لتحديد الجهات، التي تزعزع الاستقرار داخل النظام الإقليمي".
وعن آخر مستجدات التسوية في أوكرانيا بعد مفاوضات جنيف، رأى اسماعين أن "المفاوضات بالغة الصعوبة، ولا يمكن التكهن بنتائج إيجابية حاسمة لها"، معتبرًا أنها "مفاوضات ثلاثية، تجري بمراقبة 4 دول أوروبية، هي ألمانيا، فرنسا، بريطانيا وإيطاليا، وأن تركيبة الوفدين الروسي والأوكراني ذات طبيعة استخباراتية وعسكرية لا تسمح بتسريب المعلومات".
وأضاف أنه "رغم الاتفاق على سرية المداولات، فإن المفاوضات تُجرى بلغة تختلف عن الواقع الميداني، وتشهد تعقيدات خاصة من الجانب الأوكراني المشتت، الذي ينتظر ما يمليه عليه الأوروبيون، في حين يظهر الجانب الروسي متوازنًا، بينما يحاول الجانب الأميركي إيجاد صيغة للسلام بأي شكل، وإن جاءت ناقصة".
وأوضح أن "روسيا تسعى إلى إنهاء الصراع ليس فقط لاعتبارات روسيا، بل أيضا لاعتبارات تتعلق بالشعب الأوكراني، الذي تعتبره امتدادًا للشعب الروسي، ولمنع الأوروبيين من العبث بالفضاء الأوراسي".