لم يكن جمع المقتنيات التراثية بالنسبة لها هواية عابرة بل رسالة تسعى من خلالها إلى حفظ ذاكرة الأجداد وصون ملامح الحياة الليبية في خمسينات وستينات القرن الماضي.
تتجول بنا الحاجة فاطمة من داخل معرضها وهي تتحدث لـ "سبوتنيك" عن بدايتها في جمع الأدوات المنزلية القديمة خاصة أدوات الطهي وتعرفنا بالمقتنيات المعروض وما كانت تستخدم من أواني نحاسية وقدور فخارية إلى جانب أدوات إعداد الخبز على الحطب وأدوات طحن الحبوب اليدوية وأواني حفظ الزيت والسمن، التي كانت تستخدمها النساء آنذاك في صورة تعكس بساطة الحياة واعتماد الناس على إمكاناتهم المحلية.
ولا تقتصر مقتنياتها على أدوات المطبخ بل تشمل أيضا وسائل الإضاءة التي كانت تستعمل قبل انتشار الكهرباء وأدوات جلب المياه وحفظها وأدوات الغزل والنسيج التي صنعت بها النساء ملابس الأسرة حيث تروي كل قطعة حكاية زمن كانت فيه البيوت متقاربة والقلوب أكثر تقاربا بروح من التعاون والمشاركة.
وتؤكد الحاجة فاطمة أن مقتنياتها عرضت في معارض خارج المدينة في كل من طرابلس داخل المدينة القديمة ومدينة سرت إضافة إلى معارض مدرسية داخل المدينة وكان الهدف من ذلك تعريف الأجيال الجديدة بكيفية عيش أجدادهم في زمن لم تكن فيه وسائل الراحة الحديثة متوفرة.
وتحلم الحاجة فاطمة بأن يتحول معرضها الصغير إلى ركن تراثي أو متحف داخل بني وليد يستقبل الزوار والطلبة والباحثين ليطلعوا عن قرب على نمط الحياة الليبية في منتصف القرن الماضي ويدركوا حجم التحولات التي شهدها المجتمع خلال عقود قليلة.
وفي زمن تتسارع فيه مظاهر الحداثة تواصل الحاجة فاطمة البحث عن المقتنيات القديمة واقتنائها أحيانا للحفاظ عليها داخل معرضها الصغير ليبقى شاهدا حيا على جزء من تاريخ اجتماعي وثقافي قد يندثر إن لم يجد من يصونه.
وتبقى الحاجة فاطمة تلك الأدوات التي تجاوزت كونها مجرد مقتنيات قديمة، لتتحول إلى شواهد حية على مرحلة رسخت قيم البساطة والعمل والتكافل في المجتمع الليبي.