قياديان في حركة فتح لـ"سبوتنيك": اجتماع مجلس السلام الدولي عزز المخاوف من أن يحل محل الأمم المتحدة

حذرت قيادات في حركة فتح من تحول مجلس السلام الدولي بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بديل عن مؤسسة الأمم المتحدة، واستبدالًا للقوانين الدولية التي صدرت بحق الدولة الفلسطينية.
Sputnik
وتؤكد القيادات أن غياب التمثيل الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير والحكومة الفلسطينية يعد سابقة خطيرة، ويشكل استعمارًا جديدًا بثوب آخر، مشيرين إلى أن الاجتماع الأول للمجلس عزز الهواجس التي تقول إن المجلس أسس كبديل عن الأمم المتحدة.
وأطلق الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس الماضي، في واشنطن، الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام"، واضعًا قطاع غزة على رأس أجندة تجمع دولي ضم 47 دولة، بينها أعضاء مؤسسون وأخرى بصفة "مراقب"، إلى جانب الاتحاد الأوروبي.
"حماس": نطالب بموقف حقيقي من مجلس السلام لوضع حد لخروقات إسرائيل
وحمل الاجتماع الدولي، الذي عقد الخميس في توقيت إقليمي متوتر، تعهدات مالية كبيرة وخططًا لنشر قوة استقرار دولية.
وأكد ترامب مساهمة أمريكية بقيمة 10 مليارات دولار لتمويل إعادة إعمار غزة، معلنًا أن هناك دولًا عدة تعهدت بتقديم "أكثر من 7 مليارات دولار".
وقال ترامب: "سنساعد غزة.. سنحلّ فيها السلام"، معتبرًا أن المجلس يمكن أن يكرر النموذج "في أماكن أخرى"، في وقت أوضحت فيه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن "قطر والسعودية والإمارات تعهدت كل منها بما لا يقل عن مليار دولار".
وتدعو المرحلة الثانية من خطة ترامب إلى انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من نحو نصف القطاع ونشر قوة الاستقرار.
بديل عن الأمم المتحدة
أشار عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصر الله إلى تخوفه الشديد منذ اللحظة الأولى للإعلان عن تأسيس مجلس السلام من أن يكون الهدف الحقيقي هو إيجاد بديل للمنظمة الدولية والأمم المتحدة.
"فتح" تحذر من مسار فصل الضفة عن غزة تحت غطاء "مجلس السلام"
وأكد في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن هذه الهواجس تعززت بشكل ملموس بعد انعقاد الجلسة الأولى للمجلس في واشنطن، وما رافقها من الإعلان عن تدشين صندوق مالي خاص والبدء بجمع التبرعات له.
وشدد نصر الله على أن طبيعة ومضامين الكلمات التي ألقيت من قبل المشاركين في ذلك اللقاء، تعكس توجهًا واضحًا للتعامل مع هذا الكيان الجديد، وكأنه البديل الفعلي عن الأمم المتحدة، مبينًا أن تداعيات اجتماع مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب تعد مقلقة للغاية لافتقارها إلى المعالجة الحقيقية لجذور القضية الفلسطينية.
وأضاف عضو المجلس الثوري أن المجلس ركز في طروحاته على قضية قطاع غزة بشكل منفصل تمامًا دون ربطها بمسار الحل الشامل الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، مشيرًا إلى أن المخطط يهدف لتحويل غزة إلى مجرد بيئة استثمارية خاضعة لوصاية مجلس السلام بعيدًا عن الثوابت الوطنية.
تدشين "مجلس السلام" لغزة... ما هي التعهدات المالية وما هو شرط الإعمار؟
ولفت نصر الله إلى أن مشاركة مندوب دولة الاحتلال الإسرائيلي في هذه الاجتماعات تزيد من خطورة الموقف، وتجعل الحديث عن السلام غير منطقي، وتساءل عن طبيعة السلام الذي يدّعيه هؤلاء في ظل حضور ممثل الكيان الصهيوني وغياب الرؤية السياسية العادلة.
استعمار جديد
بدورها، انتقدت عضو المجلس الثوري لحركة فتح، كفاح حرب، غياب التمثيل الفلسطيني الرسمي المتمثل في منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية عن اجتماع مجلس السلام الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وناقش خلاله الأوضاع المستقبلية وإعادة إعمار قطاع غزة.
وقالت في حديثها مع "سبوتنيك"، إن غياب التمثيل الفلسطيني يعتبر سابقة خطيرة، وتجاوزًا للدولة الفلسطينية المعترف بها دوليًا، مؤكدة أن الاجتماع بدون ممثل الشعب الفلسطيني يشكل عودة إلى زمن الاستعمار المباشر.
وترى القيادية في حركة فتح أن مجلس السلام الذي أسسه ترامب بشكله الحالي يؤسس لنظام دولي جديد يتجاوز به منظمة الأمم المتحدة والقوانين الدولية، كما يعد تعديًا على حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.
"حماس" تعلق على انعقاد جلسة مجلس السلام الخاصة بقطاع غزة
وأكدت حركة "حماس" الفلسطينية أن "أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقَش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير".
وأضافت "حماس"، في بيان صحفي تعقيبًا على انعقاد "مجلس السلام" في واشنطن، أن "انعقاد 'مجلس السلام' في ظل استمرار جرائم الاحتلال وخروقاته المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار يفرض على المجتمع الدولي والجهات المشاركة في المجلس اتخاذ خطواتٍ عملية تُلزم الاحتلال بوقف عدوانه، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، والشروع الفوري في إعادة الإعمار".
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، أن أمريكا لا تملك خطة بديلة لغزة، لأن ذلك سيؤدي إلى عودة الحرب، وهو ما لا يرغب به أحد.
تصويت.. برأيك هل ينجح "مجلس السلام" برئاسة ترامب بتحقيق أهدافه في غزة؟
وقال روبيو، خلال الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام": "لا توجد خطة بديلة لغزة. الخطة البديلة هي العودة إلى الحرب، وهذا ما لا يريده أحد هنا، الخطة الأصلية هي السبيل الوحيد للمضي قدمًا، وهي التي تعيد بناء غزة بما يضمن سلامًا دائمًا ومستدامًا، حيث يعيش الجميع جنبًا إلى جنب دون خوف من عودة الحرب".
كما أعرب عن أمله في أن يكون "مجلس السلام" نموذجًا يُحتذى به في حل الأزمات الأخرى، رغم أن التركيز حاليًا منصبّ على غزة.
مناقشة