بعد 40 عاماً من الغياب.. العراق يعود إلى خارطة النقل العالمي

يشهد العراق مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي والبنى التحتية مع عودته إلى منظومة النقل العالمية، بعد غياب دام نحو أربعين عاماً.
Sputnik
ويأتي هذا الانضمام ضمن خطة استراتيجية لتعزيز حركة النقل البري والجوي والربط بين المنافذ الحدودية والمطارات الرئيسية، بما يساهم في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية وفتح آفاق استثمارية واسعة للبلاد، ويعزز موقع العراق كمركز اقتصادي إقليمي على صعيد الشرق الأوسط.
وكان وزير النقل العراقي السابق رزاق السعداوي، قد أعلن العام الماضي، تفعيل اتفاقية النقل الدولي للبضائع "تي آي آر" في العراق، بعد توقف دام 40 عامًا، واصفاً الخطوة بأنها "حدث تاريخي ورسالة للعالم بأن العراق آمن ومنفتح على التجارة الدولية".
قطاع الطاقة في العراق يبدأ النهوض... كيف ساهمت 5 مشاريع عملاقة بذلك؟

عودة العراق إلى منظومة النقل العالمية

وقال المتحدث باسم في وزارة النقل العراقية، ميثم الصافي، في حديث لـ "سبوتنيك"، إن "عودة العراق للانضمام إلى النظام الدولي للنقل، الذي يشمل أكثر من 80 دولة حول العالم، يمثل نقلة نوعية في حركة النقل البري والبضائع، ويعزز التنسيق مع المنافذ الحدودية، ويسهم في تنشيط التجارة الداخلية والخارجية".
وأوضح الصافي، أن "العراق كان غائباً عن هذا النظام لمدة تقارب الأربعين عاماً، لكن بعد إعادة تفعيل النظام في حزيران الماضي، تم تجهيز المنافذ الحدودية، وتفعيل التعاون بين وزارة النقل، شركات النقل البري، الجمارك، والجهات المعنية لضمان سير العمل بشكل فعال وآمن".
وأضاف الصافي: أن "النظام الجديد يتيح تطوير الطرق الاستراتيجية، ويشمل خطوط نقل حديثة تربط العراق بدول عدة، مع استخدام قطارات فائقة السرعة تتجاوز سرعتها 160 كم/ساعة، لخدمة المسافرين وحركة البضائع، بالإضافة إلى تعزيز الربط بالمطارات الدولية مثل البصرة، بغداد، النجف، كربلاء، الناصرية، والموصل".
وأشار الصافي، إلى أن المشروع يشمل إنشاء مناطق صناعية وتجارية موزعة على المحافظات، ويدعم فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية وفق خطة استراتيجية تمتد حتى عام 2030، ما يعكس طموح العراق لتصبح محطة رئيسية ضمن المنظومة العالمية للنقل والخدمات اللوجستية.
وفي مايو/ أيار الماضي، أعلن الاتحاد الدولي للنقل البري (آي آر يو)، أن "العراق يستعد لتنفيذ أول عملية نقل دولية عبر نظام النقل البري الدولي "تي آي آر"، في خطوة وصفها بـ"اللحظة التاريخية" نحو اندماج العراق الكامل في نظام العبور الجمركي العالمي".
وخلال زيارة وفد من الاتحاد إلى بغداد، نُظّمت ورش عمل ناقشت أهمية الاتفاقيات الدولية مثل "تي آي آر" واتفاقية نقل البضائع الخطرة، ودورها في تسهيل التجارة وتعزيز الأمن وتقليل الحوادث، وأوضح الاتحاد، حينئذ أن "التعاون بين القطاعين العام والخاص عنصر حاسم لإنجاح النظام، ما يعزز مكانة العراق في التجارة الإقليمية والدولية ويدعم تحديث قطاع النقل".
"مطبخ الرحمة" بالأعظمية.. مائدة مجانية توحد الصائمين في العراق... فيديو

العراق وقوة اقتصادية واستثمارية كبيرة

في المقابل، يقول المحلل السياسي، نوار الموسوي، إن تطوير الطرق والمنافذ الحدودية في العراق سيمنح البلاد قوة اقتصادية كبيرة، ويزيد من قدرة التجار على الاستفادة من التجارة الدولية، ويقلل العقبات مثل الرسوم أو التداخلات الإدارية والجمارك.
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، أوضح الموسوي، أن التسهيلات الجديدة، بما فيها تعزيز التعاون الأمني والشفافية في المنافذ الحدودية، ستسهم في تسهيل مرور القوافل التجارية، وتحسين عمليات الاستيراد والتصدير، ما يؤدي إلى زيادة العائدات الاقتصادية وتحقيق نمو ملموس للتجارة العراقية على الصعيد الدولي.
ووفقاً للمحلل السياسي، فإن الاهتمام بتطوير البنية التحتية التجارية والربط مع الطرق الاستراتيجية يعكس خطوة مهمة نحو تنمية العراق واستثماره في شبكة النقل العالمية، ويعزز دوره كمركز اقتصادي إقليمي يربط بين الشرق الأوسط والدول المجاورة.
وبحسب البيانات الحكومية العراقية، فإن نظام "تي آي آر" سيسهم في تقليل مدة النقل بنسبة 80%، وتقليل التكاليف بنحو 38%، خاصة أن العراق يعد ممراً رئيسياً لوصول البضائع من الدول المنضمة إلى الاتفاقية، ما يسهم في تقليل الوقت المستغرق لنقل البضائع والتكاليف، ويوفر الآلاف من فرص العمل.
وكان العراق، قد أطلق في 27 مايو/ أيار 2023، واحدًا من أضخم مشاريعه الاستراتيجية، وهو "طريق التنمية"، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 17 مليار دولار، ويمتد هذا المشروع الحيوي على مسافة تقارب 1200 كيلومتر، انطلاقا من ميناء الفاو الكبير في أقصى الجنوب، مرورًا بمحافظات عراقية عدة، وصولًا إلى معبر "فيش خابور" شمالا على الحدود مع تركيا.
العراق يعلن إحباط مخطط شبكة دولية لتجارة المخدرات بالتعاون مع الكويت
مناقشة