واختلف الباحثون بأن أصل هذا الطبق بين من يري أن المصريين القدماء هم أول من استخدموه، ومن يقول بأن يونانيا يُدعى "ديموس" عاش في مصر القديمة، وكان يمتلك حماما عاما به مستودع لحرق القمامة لتسخين المياه، فاستغل "ديموس" الحرارة الناتجة عن حرق المخلفات لتسوية هذه البقوليات الجافة، بوضع قدر الفول في القمامة المشتعلة، وانتشرت هذه الطريقة بين المصريين، وأطلقوا عليها "مدمس" نسبة لـ"ديموس".
وحول طبق الفول ومكانته على مائدة سحور المصريين، تدور حلقة اليوم من "مساحة حرة".
من جانبها قالت خبيرة التغذية المصرية، د. مروة عبد الكريم شعير، إن "الفول المدمس أفضل خيار للسحور في رمضان، لأنه يُهضم ببطء، إذ يستغرق من 4-6 ساعات أو أكثر، مما يمنح شعورا بالشبع الطويل، ويحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم، فيمنع الجوع المفاجئ والتقلبات، خاصة بالنسبة لمرضى السكري".
وحثت الخبيرة على "تجنب الإفراط في أكل الفول، إذ لا تتعدي الكمية من 3-4 ملاعق يوميا، أو 150-200 غرام أسبوعيا للأصحاء، وكمية أقل للمرضى، مع تجنب إضافة الكثير من الدهون أو الملح، ويفضل تناوله مع خبز من الحبوب الكاملة، وسلاطة، وزبادي، وفواكه، وهناك بدائل جيدة للفول مثل الحمص أو الفاصوليا البيضاء".
ومن جانبه، قال كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار في مصر، د. مجدي شاكر، إن "الفول أكلة مصرية صميمة، ولها جذور تاريخية منذ العصور القديمة"، لافتا إلى أن "من يزور المتحف الزراعي في مصر سيجد هذه النبتة التي كانت عند المصري القديم، فضلا عن أن الجداريات الفرعونية مرسوم عليها هذه الحبوب، كما أنها وُجدت في بعض المقابر، باعتبارها من مستلزمات المصري بعد البعث في الحياة الأخرى".
وأشار شاكر إلى أن "كلمة الفول المدمس تحريف لكلمة (متمس)، التي هي كلمة مصرية قديمة"، مضيفا أن "مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان من خلال حضور الفول كوجبة أساسية على مائدة السحور؛ هو امتداد لهذا الأصل التاريخي وترسيخ لثقافة غذائية أصيلة عند المصريين".