ينشأ الأطفال اليوم محاطين بأطعمة غنية بالدهون والسكريات، متوفرة بكثرة ويتم تسويقها بكثافة، وأصبحت الوجبات السريعة جزءا لا يتجزأ من أوقات فراغ الأطفال، بدءًا من حفلات أعياد الميلاد والاحتفالات المدرسية وصولًا إلى الفعاليات الرياضية، بل وحتى كمكافأة على السلوك الجيد.
يسلط بحث جديد الضوء على العواقب طويلة الأمد للتعرض المبكر للأطعمة غير الصحية، فالاستهلاك المتكرر للأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والفقيرة بالعناصر الغذائية في مرحلة الطفولة قد يُشكل تفضيلات غذائية وعادات أكل غير صحية تستمر حتى مرحلة البلوغ، وفق ما ورد في "بوابة روسيا العلمية".
أظهرت الدراسة أن التدخلات التي تستهدف الميكروبات المعوية، بما في ذلك تلك التي تستخدم سلالة محددة من بكتيريا الأمعاء المفيدة (بيفيدوباكتيريوم لونغوم APC1472) أو الألياف البريبايوتيكية (فركتوأوليغوساكاريد وغالاكتوأوليغوساكاريد)، الموجودة طبيعيًا في أطعمة مثل البصل والثوم والكراث والهليون والموز، والمتوفرة أيضا على نطاق واسع في الأطعمة المدعمة والمكملات الغذائية البريبايوتيكية، يمكن أن تساعد في الوقاية من هذه الآثار عند تناولها، طوال العمر.
وقالت الدكتورة كريستينا كويستا-مارتي، المؤلفة الرئيسية للدراسة في جامعة كورك: "تُظهر النتائج أن ما نأكله في بداية حياتنا له تأثير بالغ"، حيث تؤدي عادات الأكل غير الصحية في المراحل المبكرة من العمر إلى اضطراب المسارات العصبية في الدماغ المسؤولة عن سلوك الأكل، وتستمر هذه الآثار حتى مرحلة البلوغ، ما يشير إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة لاحقا.
ونوهت الدكتورة هارييت شيلكنز، الباحثة الرائدة في هذا المجال: "من المهم أن نتائجنا تشير إلى أن استهداف الميكروبات المعوية قد يخفف من الآثار الطويلة المدى لأنماط الأكل غير الصحية في المراحل المبكرة من الحياة على سلوكيات الأكل اللاحقة. فدعم الميكروبات المعوية منذ الولادة يساعد في الحفاظ على سلوكيات غذائية صحية في مراحل لاحقة من الحياة.