عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: التوجهات الأمريكية في الضفة قد تفجر انتفاضة ثالثة

حذر عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، اليوم الجمعة، من الخطورة البالغة التي ينطوي عليها موقف الإدارة الأمريكية الحالي، والمتمثل في تصريحات سفيرها لدى إسرائيل، والإعلان عن تقديم خدمات قنصلية من داخل مستوطنات الضفة الغربية، مؤكدا أن "هذا التوجه لا يحظى حتى بتوافق داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه".
Sputnik
وأكد في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "قطاعات واسعة في المجتمع الإسرائيلي ترى أن ميزانيات التأمين والاهتمام الحكومي، يجب أن تتركز في أراضي عام 48، خاصة وأن هناك مناطق في الشمال والجنوب لا تزال تفتقر للإعمار وبحاجة ماسة للخدمات، عقب حرب أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تبعها من عمليات إسناد من المقاومة في لبنان".

وأضاف أنه "من المستغرب أن تعود أمريكا إلى نبرة تنتمي للقرن الـ19 وعصور الاستعمار العلني"، مشددا على أن "ما يحدث هو احتلال واستعمار صريح يتجاوز كافة المواثيق والقوانين الدولية".

وقال أنور إن "مثل هذه المواقف تشجع على تكريس قانون الغابة، إذ قد يتكرر هذا السلوك من أي طرف يمتلك القوة للتحرك والحصول على مكاسب أو أراضي واحتلالها مجانا تحت حجج واهية، سواء كانت مزاعم الحق التاريخي غير الثابتة، أو حجج التفوق الحضاري، وهي أمور تتعارض كليا مع استقرار المنطقة".
الأمم المتحدة تصدر تحذيرا من "مخططات إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية
واعتبر عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن "هذه السياسات لا تمثل أولوية للناخب الأمريكي، الذي يهتم في المقام الأول بأسعار الوقود، وقيمة الضرائب، وجودة الخدمات التعليمية والصحية، بدلا من الانخراط في تفاصيل وكواليس صراعات الشرق الأوسط البعيدة عنه".
وأشار أنور إلى أن "السياسات الحالية للإدارة الأمريكية تضر بمصالح واشنطن، وتستوجب مراجعة شاملة، كونها تضع الحلفاء والأصدقاء في المنطقة في موقف محرج؛ إذ تطلب أمريكا دعما ماديا ولوجيستيا ومعنويا من الجانب العربي والإسلامي في ملفات غزة وإيران، بينما تتبنى سياسات لا تتسق مع الواقع في الضفة الغربية".
ويرى أن "هذه التحركات المستفزة قد تفجر انتفاضة فلسطينية ثالثة، خاصة وأن الضفة لم تكن طرفا في أحداث 7 أكتوبر 2023"، مؤكدا أن "الانفجار القادم قد يشهد مشاركة عناصر من الشرطة الفلسطينية بأسلحتهم ردًا على هذه التجاوزات".
وكانت السفارة الأمريكية في إسرائيل، أعلنت الثلاثاء الماضي عبر منصة "إكس"، أنها ستبدأ اليوم الجمعة، بتقديم خدمات قنصلية لمواطنيها في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية، في خطوة هي الأولى من نوعها.
ما دلالات وتداعيات قرار أمريكا بتوسيع خدماتها القنصلية في مستوطنات الضفة الغربية؟
وكانت هيئة البث الإسرائيلية (كان)، أفادت في وقت سابق، بأن الحكومة الإسرائيلية "وافقت على مبادرة قدمها عدد من الوزراء لإطلاق عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية"، مشيرة إلى أن "هذا القرار هو الأول من نوعه منذ عام 1967، ويمثل خطوة أخرى نحو ضم الأراضي الفلسطينية".
وأثار هذا القرار موجة من الإدانات من المجتمع الدولي، إذ جدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، معارضته لتصرفات إسرائيل، كما أعرب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعدد من الدول العربية عن انتقاداتها.
مناقشة