نجح مصطفى المالطي في تحويل فكرته إلى خلية عمل متكاملة، ولم يكن ليرى هذا المشروع النور لولا تضافر الجهود، حيث يسانده فريق من المتخصصين في الطهي لضمان جودة ونظافة الطعام، إلى جانب ثلة من المتطوعين الذين نذروا وقتهم لخدمة الناس.
وأكد المالطي أن استمرارية هذا المطبخ تعتمد بشكل أساسي على "أيادي الخير"، من مغتربين لبنانيين لم ينسوا وطنهم، ومقيمين متبرعين آمنوا بصدق المبادرة، ما جعل المطبخ نموذجًا للتكافل الاجتماعي العابر للحدود.
ويقدم المطبخ يوميا أطباقا متنوعة تحاكي مائدة البيت اللبناني الأصيل، وفي أجواء مليئة بالمودة، ينهمك المطبخ بتحضير تشكيلة متنوعة من الأطباق الرمضانية والوجبات الساخنة التي تقدم مجانا للمتعففين الذين يقصدون المطعم من مختلف أطياف المجتمع؛ حيث تغيب الحواجز وتتجلى الوحدة الوطنية في تقديم الطعام للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، تأكيدا أن وجع الأزمة واحد، وأن لقمة المحبة تجمع الجميع.
في مطبخ "الجود والكرم"، لا تطبخ الوجبات بالماء والنار فحسب، بل تطهى بالمحبة والإخلاص، لتظل المدينة عصيّة على الجوع، نابضة بالحياة، وشاهدة على أن الخير المتجذر في أهلها أقوى من كل الأزمات.