وقال الخبير الإقتصادي المختص بالذهب والمعادن النفيسة، أحمد عنيزان، في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "ما شهدته الأسواق فور إعلان الحرب يُعد جزءًا من دورة الاستجابة الأولية، حيث يتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن عند ارتفاع المخاطر"، مشددًا على "ضرورة التفريق بين الارتفاع العاطفي اللحظي وبين الاتجاه الهيكلي المستدام".
وأكد عنيزان أن "المسار الحقيقي للذهب سيتحدد بناءً على مدة الحرب، نطاقها الجغرافي، وانعكاساتها الاقتصادية الكلية".
وأوضح أن "العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب هو سلوك البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى"، مشيرًا إلى أن "مشتريات البنوك المركزية تجاوزت 1,000 طن سنويًا في عامي 2022 و2023، وهو مستوى تاريخي يعكس إعادة تموضع استراتيجي في الاحتياطيات الدولية وتقليل الاعتماد على أدوات الدين التقليدية".
وتوقع الخبير الاقتصادي، في حال اتساع رقعة الحرب أو أمدها، "زيادة وتيرة شراء الذهب، وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية لصالح الأصول الحقيقية، وتراجع الشهية للأسهم والسندات، ما يحول الذهب من ملاذ تكتيكي إلى أصل استراتيجي طويل الأجل".
وأشار إلى "حساسية مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية"، معتبرًا أن "أي اضطراب فعلي في حركة الملاحة سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي تسارع الضغوط التضخمية عالميًا. هذا الوضع يضع البنوك المركزية أمام معضلة بين الاستمرار في التشدد النقدي أو تخفيف السياسة لدعم النمو، وهي ضبابية عادة ما تعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد التضخم وعدم اليقين النقدي".
ولفت عنيزان إلى أن "الشرق الأوسط يمثل محورًا استراتيجيًا للتجارة العالمية، وأن أي تعطّل في الموانئ أو سلاسل الإمداد—خصوصًا في مراكز رئيسية مثل دبي وميناء جبل علي—سيؤثر على حركة التجارة بين آسيا وأوروبا ويرفع تكاليف النقل، ما يدفع رؤوس الأموال نحو الأصول الآمنة"، واستعرض الأداء التاريخي للذهب خلال الأزمات.
وأشار إلى "ارتفاعه بأكثر من 150% بين 2008 و2011، وصعوده من 1,450 إلى أكثر من 2,070 دولارًا خلال جائحة كوفيد-19، مؤكدًا أن هذه القفزات جاءت نتيجة إعادة تسعير تدريجية للمخاطر وليس رد الفعل الأولي".
وختم عنيزان حديثه بالقول: "مستقبل الذهب سيعتمد على مدة الحرب واتساعها، وسلوك البنوك المركزية، وتأثير اضطرابات الطاقة على التضخم، وقرارات الفائدة المقبلة"، معتبرًا أن "المرحلة الحالية قد تمثل بداية إعادة تموضع استراتيجية لرؤوس الأموال نحو الأصول الحقيقية وفي مقدمتها الذهب، وليس مجرد موجة صعود قصيرة".