وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن القانون الدولي لا يعرف مبدأ يسمح بتغيير الأنظمة من خلال تدخل خارجي، وأي تجاوز لمساري الدفاع الشرعي عن النفس أو التفويض الصريح من مجلس الأمن، يجعل العمل العسكري موضع طعن قانوني ويسحب الشرعية من النظام الدولي الذي تأسس بعد عام 1945.
وأوضح صابر أن غياب التفويض الأممي وتجاوز المؤسسات الدولية من قبل القوى الكبرى لا يضر بدول بعينها فحسب، بل يؤدي إلى تآكل الضمانات القانونية التي تحمي الدول الصغيرة والمتوسطة، مما يدفع المنطقة نحو سباق تسلح إقليمي محموم، ويجبر بعض القوى على السعي لامتلاك برامج ردع غير تقليدية، بما فيها السلاح النووي، لضمان بقائها في ظل بيئة دولية لا تحكمها القوانين.
وأشار الخبير إلى خطورة انتقال الاستراتيجية الدولية نحو استهداف كوبا بعد إيران وفنزويلا، موضحاً أننا أمام نمط تفكير يحاول إحياء مبدأ "مناطق النفوذ" بالقوة الصلبة.
وحذر من أن التصعيد في كوبا تحديدا قد يعيد العالم إلى أجواء شبيهة بأزمة الصواريخ عام 1962، ولكن في ظل عالم متعدد الأقطاب بوجود قوي لروسيا والصين، مما سيؤدي إلى استقطاب عالمي حاد يتجاوز حدود الإقليم.
وفيما يخص تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط، أوضح، أن اتساع رقعة الضربات لتشمل لبنان سيعني تلقائيا انخراط أطراف فاعلة مثل حزب الله في المواجهة، مما يفتح جبهة شمالية ضاغطة على الداخل الإسرائيلي واللبناني معا، مع احتمالية انتقال الصراع إلى الممرات البحرية في الخليج، وهو ما سيفجر ساحات النفوذ بالوكالة في دول تعاني أصلاً من هشاشة سياسية مثل العراق وسوريا.
واستطرد قائلا: "إن المواقف العربية تجاه هذا التصعيد تنقسم إلى ثلاث دوائر، فبينما ترى دول في إضعاف القوة الإيرانية مكسبا استراتيجيا لكنها تخشى في الوقت ذاته من انفلات الأوضاع الأمنية، نجد دولاً أخرى مثل مصر والأردن تتضرر بشكل مباشر من الفوضى وتأثيرها على الاقتصاد والطاقة والملاحة، والنتيجة الأخطر ستكون اقتصادية بامتياز، حيث سيهدد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أسعار النفط العالمية ويضغط بشدة على موازنات الدول".
وحول مستقبل التحالفات، قال صابر: "إذا استشعرت دول الإقليم أن المظلة الأمنية الدولية لا تمنع الاستهداف أو التصعيد، فسنشهد تحولا نحو تنويع الشراكات الأمنية، وزيادة التنسيق مع الصين وروسيا، وتعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، وأن الانفصال الكامل عن واشنطن يظل غير مرجح تاريخيا، إلا أن المنطقة قد تنزلق إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، السيناريو الأخطر فيها هو غياب (الخطوط الحمراء) الواضحة بين الأطراف المتصارعة".
وأكد أن ترسيخ منطق القوة بدلاً من القانون يضعف النظام الدولي ويمحو أثره بمرور الوقت. مشددا على أن "الخوف من الفوضى الإقليمية بات يفوق الرغبة في إضعاف الخصوم، وأن السؤال الجوهري الذي يجب أن يطرحه العالم الآن: إذا قُبل مبدأ تغيير الأنظمة بالقوة اليوم لخدمة توازن معين، فما الذي سيمنع قوى أخرى من استخدام المبدأ نفسه في مناطق مختلفة من العالم غداً؟".