يعود اسم المضيق إلى رحلات البرتغاليين في القرنين الـ15 والـ16، وهو مشتق من اسم مدينة هرمز، التي كانت آنذاك ميناء رئيسيا على شاطئه الشمالي، وسُميت المدينة نسبة إلى إله الخير الزرادشتي أورمزد.
ويبلغ عرض مضيق هرمز في أضيق نقطة له 33 كيلومترًا فقط، بينما لا يتجاوز عرض الممر الملاحي 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.
وتقع جزيرة "قشم" الكبيرة، في الشمال الغربي من المضيق، والتي يفصلها عن البر الرئيسي مضيق خوران (كلارنس)، وأهم مواني المضيق هم بندر عباس (في إيران) والخصب (في عُمان).
ويستخدم مضيق هرمز للملاحة الدولية، وفقًا للمادة 37 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982. وبموجب هذه الاتفاقية، تتمتع السفن العابرة في المضيق بحق المرور دون عوائق عبر المياه الإقليمية للدولة الساحلية، وهو حق لا يجوز تعليقه.
ويقع المضيق ضمن المياه الإقليمية لإيران، التي تسيطر على جزئه الشمالي، وسلطنة عمان، وخلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، سعت إيران وعُمان إلى بسط سيطرتهما على المضيق، وكلا البلدين من الدول الموقّعة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن إيران رفضت التصديق عليها بسبب اعتراضها على البنود التي تسمح بمرور السفن الحربية الأمريكية وغيرها.
ووفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، يمرّ عبر المضيق يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط، ما يمثّل خُمس الإنتاج العالمي اليومي تقريبًا، وتشمل البدائل لمضيق هرمز، نقل النفط برًا إلى مواني البحر الأحمر أو خليج عُمان عبر خطوط الأنابيب، إلا أن هذه الخطوط غير متوفرة في جميع الدول، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن ما يقارب 15 مليون برميل من النفط و80 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال نقلت عبر مضيق هرمز عام 2025.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، شنّ الطرفان المتحاربان هجمات مكثفة على السفن، لا سيما تلك التي كانت تصدّر النفط من دول الخليج العربي، وفي سبتمبر/ أيلول 1980، أدى نزاع بين العراق وإيران، اللذين ادعيا في الوقت ذاته السيادة على مناطق حدودية على طول شط العرب، الذي يصب في الخليج العربي، إلى ما يُعرف بـ"حرب الناقلات"و لم تقتصر الحرب على إيران والعراق فحسب، بل امتدت لتشمل نحو 30 دولة من خارج المنطقة (بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي) عانت من تبعاتها، حيث عبرت سفنها المياه الخطرة.
وبين عامي 1984 و1987، تضررت نحو 340 سفينة (معظمها ناقلات)، وقُتل 116 مدنيًا وبحارًا، وأُصيب 167 آخرون. وفي عام 1990، اندلعت حرب أخرى في الشرق الأوسط عقب قرار الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، غزو دولة الكويت الغنية بالنفط.
وتوجد نزاعات حدودية بين إيران والإمارات العربية المتحدة حول جزر "طنب الكبرى" و"طنب الصغرى" و"أبو موسى"، الواقعة قرب مضيق هرمز، وتخضع هذه الجزر للسيطرة الإيرانية منذ عام 1971، بينما تطالب بها الإمارات وتعتبرها جزءًا من أراضيها، وقد ازدادت حدة الخلافات بين البلدين حول ملكية هذه الجزر.
وكان موقع لخدمات تتبع حركة السفن، أفاد اليوم الأربعاء، بأن "العشرات من ناقلات النفط علقت على جانبي مضيق هرمز، وذلك بعد أن أعلنت القوات المسلحة الإيرانية إغلاق المضيق".
ووفقا للموقع، "لا يزال المضيق شبه خالٍ"، وبحسب شبكة "سي إن إن"، لم تعبر سوى ناقلتان أول أمس الاثنين.
وكان إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، أعلن أول أمس الاثنين، أن "مضيق هرمز تم إغلاقه"، محذرًا من أن القوات الإيرانية ستستهدف أي سفينة تحاول العبور.
وأضاف جباري أن إيران ستستهدف خطوط النفط التابعة لمن وصفهم بـ"الأعداء"، مؤكدًا أن بلاده "لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة في ظل التصعيد الحالي".