يرى مراقبون، أن السودان يتعرض لضغوط داخلية، متمثلة في القوى أو التيار الإسلامي الذي يدعو للوقوف بجانب إيران في تصديها للهيمنة والعدوان الأمريكي الإسرائيلي، وأن من حق إيران أن تضرب المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة عامة والتي تستضيفها دول الخليج، في ذات الوقت خرجت حكومة الخرطوم لتعلن رفضها لضرب أهداف داخل الدول الخليجية ولم تتحدث عن دعم إيران أو رفض العدوان، في ذات السياق تتعرض حكومة الخرطوم لضغوط أمريكية كي تسير السودان في الركاب الأمريكي.
في كل الأحوال، اتساع رقعة الحركة وتوسعها في عموم المنطقة واستراتيجية الأهداف التي يتم قصفها من جانب كل الأطراف، يضع الكثير من علامات التخوف حول مستقبل جميع الدول وسياساتها، إذا استمرت الحرب، لاشك أن غالبية المواقف يمكن أن تتبدل وأيضا المواقع وقد ينتهي أي تعويل على أعراف أو قوانين دولية ويسود منطق القوة ولا مكان للضعفاء.
هل يظل السودان على الحياد في الحرب الإيرانية الأمريكية رغم الضغوط التي يتعرض لها من الداخل "القوة المشتركة" لدعم إيران ومن الخارج بالوقوف مع دول الخليج؟
موقف واضح
بداية يقول،المسؤول السابق في الحكومة السودانية، الدكتور ربيع عبد العاطي، السودان موقفه ليس محايدا و إنما هو مع إيران ضد إسرائيل و أمريكا و قواعدها، وفي ذات الوقت مع ضرورة عدم استهداف الشعب و الموارد الخليجية.
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "السودان موقفه واضح ضد اسرائيل و أمريكا وقواعدهم بالخليج، وأي إستهداف للقواعد الأمريكية مطلوب، وفيما يبدو أن الوضع الآن يتطلب فك الارتباط بين الوجود الإسرائيلي بالمنطقة وما يحدث، لأن الخليج عموما سيتضرر كثيرا إذا استمر هذا الوجود".
وتابع عبد العاطي: السودان كحكومة و شعب ضد أي عدوان يستهدف دول الخليج، والغضب السابق لدى السودان من دعم دولة خليجية للمليشيات لتدمير السودان، ما يحدث اليوم يتجاوز كل الخلافات لأن الأمر يتعلق بمستقبل أمة ومنطقة بالكامل.
وأكد المسؤول السابق، أن الشعب السوداني وحكومته ليسوا في الحياد في تلك الحرب، وإنما ضد أي استهداف لدول الخليج، والموقف السوداني واضح ولا يقبل بأي تدمير لموارد الخليج ، لأن أي تدمير لموارد دول الخليج هو تدمير لموارد الأمة العربية وهذا هو فقه الشعب السوداني.
هيمنة إسرائيل
من جانبه يقول القيادي وعضو المكتب الإعلامي في "المقاومة الشعبية السودانية"، خليل الضو: "موقف السودان الآن من الحرب الدائرة بين إيران والكيان و أمريكا، بلا شك الهدف من هذه الحرب هو زعزعة واستقرار المنطقة بأكملها والخاسر الوحيد هو الشرق الأوسط، وأن إضعاف إيران هو إضعاف للأمة الإسلامية، وهزيمة إيران تعني هيمنة إسرائيل على المنطقة، و سوف يكون التطبيع بالقوة الجبرية وليس بالجلوس على الطاولات السياسية والسودان لا يقبل بذلك".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أتفقنا أو اختلفنا مع إيران، هي الآن تدافع عن الأمة العربية والإسلامية، والعالم الخارجي ينظر إلى إيران بأنها القوة الإسلامية الوحيدة التي تهدد الكيان علانية.
وأشار الضو، إلى أن، خطأ إيران هو الهجوم على دول الخليج، وخاصة السعودية وقطر وهما يعتبران أكبر حليفين لها، وجاء القصف بعد أن صرحت حكومة المملكة بعدم إستخدام مجالها الجوي ضد إيران، ورغم ذلك تم قصفها و كذلك دولة قطر كانت تنادي بالحل السياسي تجنبا لوقوع أي صدام مسلح.
المطرقة والسندان
وأردف: أما موقف حكومة السودان كما صرح رئيس مجلس السيادة الانتقالي البرهان نحن انكوينا بنيران الحرب، لذلك نرفضها و نعلن تضامننا الكامل مع دول الخليج، وبلا شك ترفض حكومة السودان إنتهاك حقوق الدول مع إيران وحقها في الدفاع عن نفسها ضد الغزو الأميركي الصهيوني.
وفيما يتعلق بتصريحات بعض قيادات التيار الإسلامي في السودان حول وجوب دعم إيران، بعض تلك التصريحات قديمة وشخوصها خارج البلاد أو داخل السجون، على سبيل المثال بروف ناجي مصطفي الآن داخل السجن ويتم تداول فيديوهات قديمة عبر القنوات الفضائية من غير تحرى في مصداقية النشر، أما تصريح الدكتور ناجي عبدالله، فهو لا يتحدث بإسم الحكومة ولا يحمل أي صفة رسمية في الدول فهو رجل مجاهد فقط .
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردّت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"ردّ غير مسبوق".
وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.
وفي نيسان/أبريل عام 2023، اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة بالسودان، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار.