خبير استراتيجي يكشف لـ"سبوتنيك" تداعيات الضربات ضد إيران و"مخاطر مزدوجة" تعصف بالخليج

اعتبر الدكتور ناصر محمد المصري، الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمن الإقليمي، أن ما بعد الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يمكن تلخيصه في حقيقة واحدة: المنطقة انتقلت من "إدارة أزمة" إلى "إدارة مخاطر مستدامة".
Sputnik
وقال المصري، في حوار مع "سبوتنيك"، اليوم الخميس، إن "الصورة العامة ليست حسمًا سريعًا، بل مرحلة اختبار للردع، واحتمال انتقال الصراع إلى نمط الاستنزاف عبر الصواريخ والمسيّرات والهجمات السيبرانية والضغط على الممرات البحرية وسلاسل الإمداد".
وأضاف المصري: "من منظور العالم العربي ودول مجلس التعاون الخليجي تحديدًا، التهديد ليس أحاديًا، هناك مساران خطيران في آن واحد، الأول هو التهديد الإيراني عبر أدوات النفوذ، وتهديد الملاحة والمجال الجوي، وما يعنيه ذلك من استنزاف أمني واقتصادي وتهديد مباشر لسيادة الدول واستقرارها"، حسب قوله.

واعتبر المصري أن التهديد الثاني هو المشروع الإسرائيلي الذي يصنع وقائع قسرية بالقوة ويزيد من احتمالات تفجر ساحات جديدة، بما ينعكس على استقرار المنطقة ككل ويخلق بيئة تصعيد مفتوحة تحمّل العالم العربي كلفة أمنية وسياسية وإنسانية لا تنتهي.

خبير: ترامب قد يتجه إلى تسوية مع الإيرانيين بعيدا عن الإسرائيليين إذا طال أمد الحرب
وأردف المصري: "لهذا، موقف دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن يبقى واضحًا، فلا أمن لإسرائيل على حساب أمن المنطقة، ولا قبول بتمدّد إيراني يهدد السيادة الخليجية والعربية، الأولوية هي أمن الخليج العربي واستقرار دوله، وتأمين المجال الجوي والمنشآت الحيوية والممرات البحرية، ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة حرب طويلة".
وأضاف: "في هذا الإطار، من المهم التذكير بأن الكويت بنت خلال عقود شبكة تعاون واتفاقيات أمنية ودفاعية متعددة المسارات مع القوى الكبرى، بما فيها دول دائمة العضوية في مجلس الأمن ومنها روسيا والصين، إلى جانب شركاء آخرين".
الهدف من هذا التوازن هو تثبيت حماية الكويت والخليج ضمن إطار دولي وقانوني واضح، وتحويل أي تهديد إلى ملف دولي يفرض على القوى الكبرى مسؤولية حماية الاستقرار الإقليمي وأمن الطاقة والتجارة العالمية.
وتابع المصري: "اقتصاديًا، انعكاس الضربات يظهر فورًا في قمة المخاطر بأسواق الطاقة: تميل أسعار النفط والغاز للارتفاع عند اتساع التوتر أو تهديد خطوط الشحن، بينما ترتفع حساسية الأسواق لأي أخبار عن الملاحة".
الذهب عادة يستفيد كملاذ آمن وقت الأزمات، والفضة تتقلب أكثر لأنها تجمع بين كونها معدنًا صناعيًا وملاذًا نسبيًا، لكن العامل الأكثر خطورة يبقى الحديث عن اضطراب أو إغلاق مضيق هرمز؛ لأن ذلك إن حدث، لا يرفع الأسعار فقط، بل يضغط على التضخم العالمي، وتكاليف النقل والتأمين، ويؤثر على سلاسل الإمداد في آسيا وأوروبا والاقتصاد العالمي كله.
وختم المصري حديثه، بأن "المطلوب الآن عربيًا وخليجيًا هو ردع متوازن يحمي السيادة ويمنع الاستنزاف، وتفعيل الأطر الدولية والعلاقات الأمنية مع القوى الكبرى، مع دفعٍ سياسي-دبلوماسي لوقف تمدد الصراع ومنع تحويل الخليج العربي إلى قلب حرب مفتوحة تكلف الجميع بلا استثناء".
وسط أزمة مضيق هرمز.. ما الذي يمكن أن يقدمه "خط سوميد" لإمدادات الطاقة؟
مناقشة